Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026

បណ្តុំសារលិខិត និងចម្លើយឥស្លាម

⚖️ Fiqh Academy Cabd Latif Al Shaykh (عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ
مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام (الجزء الثالث)

បណ្តុំសារលិខិត និងចម្លើយឥស្លាម

"អត្ថបទច្បាប់ឥស្លាម (ហ្វិក) បុរាណពីប្រភព Turath/OpenITI ដែលមានអត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ពេញលេញ និងការបកប្រែជាភាសាខ្មែរ ចំនួន 181 ជំពូក។"

181 ផ្នែក
Cabd Latif Al Shaykh (عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ
61
#61
សំបុត្រទី ១១: ទៅកាន់អ្នកមានចិត្តទន់ខ្សោយ (ទំព័រ ២៨៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الحادية عشرة: إلى أهل عنيزة
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១១៖ ផ្ញើជូនប្រជាជននៅតំបន់អ៊ូណៃហ្សះ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الحادية عشرة: إلى أهل عنيزة

ឌុយអាល់
62
#62
ការបួងសួងដល់ផ្នូរនិងការអង្វរដល់អ្នកស្លាប់ (ទំព័រ 288)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الحادية عشرة: إلى أهل عنيزة فتنة القبور والتوسل بالموتى ... (الرِّسَالَةُ الحَادِيَةُ عَشَرَةَ) (١) قال جامع الرسائل وله أيضًا -قدس الله روحه ونوّر صريحه- رسالة إلى أهل عنيزة (٢)، وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى من يصل إليه هذا الكتاب من أهل عنيزة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: يجري عنكم أمور، يتألم منها المؤمنون، ويرتاح لها المنافقون، ولا بد من النصيحة، معذرة إلى الله تعالى، وطلبًا لرضاه، وإلاّ فالحجة قد قامت، وجمهوركم يتجشّم (٣) ما يأتي لأسباب لا تخفى، من ذلك: المشاقة والمعاندة، بإكرام داود العراقي (٤)، مع اشتهاره بعداوة التوحيد وأهله، والتصريح بإباحة دعاء الصالحين (٥)، والحثُّ عليه، وغير ذلك مما يطول عدّه. ولا بد من تقديم مقدّمة ينتفع بها الواقف على هذا، فنقول: لما وقع في آخر هذه الأمة ما أخبر به نبيُّها ﷺ، من اتباع سنن من كان قبلها من أهل الكتاب، وفارس والروم (٦)، وتزايدت تلك السنن، حتى وقع الغلو في الدين، وعُبِدَت _________ (١) في (ب): جاءت هذه الرسالة متأخرة، في لوحة (١٥٣-١٥٧) .وهي في (ب) تأتي بعد الرسالة رقم (٤) حسب ترتيب نسخة (أ) . (٢) تقدم موضعها ف ص٣٠. (٣) أي يتكلّف على مشقة. لسان العرب ١٢/١٠٠، مادة (جشم) . (٤) تقدمت ترجمته في ص٥٨. (٥) أي التصريح بإباحة أن يُدعى الصالحون فيما لا يُطلب إلاّ من الله. (٦) أخبر بذلك ﷺ في قوله: " لتتبعنّ سَنن من كان قبلكم، شبرًا بشرٍ، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه ". قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن؟ ". وفي رواية عند الشيخين: " حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ تبعتموهم ". صحيح البخاري مع الفتح ٦/٥٧١، ١٣/٣١٣؛ صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/٤٦٠؛ سنن ابن ماجة ٢/٣٧٧، الفتن، باب (افتراق الأمم)؛ مسند الإمام أحمد ٢/٣٢٧. قبور الأولياء والصالحين، وجُعِلَت أوثانًا تُقصَد من دون الله رب العالمين (١)، عظَّمها قوم لم يعرفوا حقيقة الإسلام، ولم يشموا رائحة العلم، ولم يحصلوا على شيء من رائحة النبوّة، ولم يفقهوا من أخبار الأمم قبلهم، وكيف كان بدء شركهم (٢)، ومنتهى نحلتهم، ونهاية طريقتهم، وما هذا الذي عابه القرآن عليهم وذمه (٣)، وتلطّف الشيطان في كيد هؤلاء الغلاة في قبور الصالحين توسلًا ونداءً، وحُسن اعتقاد في الأولياء، وتشّفُعًا بهم (٤)، واستظهارًا بأرواحهم الشريفة، فاستجاب لهم صبيان العقول، وخفافيش البصائر، وداروا مع الأسماء، ولم يقفوا مع الحقائق، فعادت عبادة الأولياء والصالحين، ودعاء الأوثان والشياطين، كما كانت قبل النبوة، _________ (١) وقد عقد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في ذلك بابًا في كتاب التوحيد، سمّاه: باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين، يصيّرها أوثانًا تعبد من دون الله. (٢) هذا تنبيه لعباد قبور الصالحين ومعظِّميها، إلى أن عملهم ذلك شبيه بعمل أناس من قوم نوح، الذين عظّموا الصالحين، وغلوا فيهم، واتخذوا لهم تماثيل بعد موتهم، وكانت سببًا في بدء الشرك بالله، كما أخرج ذلك الإمام البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح:٢٣]، قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنَّسخ العلم عبدت". صحيح البخاري مع الفتح ٨/٥٣٥. (٣) فقد عاب القرآن على المشركين، في كثير من الآيات منها: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ [المائدة:٧٦] . وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٦، ٦٧] . (٤) هذه هي حجة المشركين الواهية على مرِّ الدهور، في عبادتهم الأوثان؛ إذ يزعمون أنّ عبادتهم لها إن هي إلا تقرُّبًا وتشّفعًا بها إلى الله، وقد حكى الله عنهم فيقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣] . وفي زمان الفترة (١)، حذو النعل بالنعل، وحذو القذّة بالقذّة، وهذا من أعلام النبوة، كما ذكره غير واحد (٢)، ولم يزل ذلك في ظهور وازدياد حتى عمَّ ضرره، وبلغ شرره الحاضر والباد، ففي كل إقليم ومدينة وقرية ممن ينتسب إلى الإسلام، ولائج (٣) يدعونهم مع الله، ويلتمسون بدعائهم قرب الرب ورضاه، ويفزعون إليهم في المهمات والشدائد، ويلوذون به في النوائب والحاجات، وبعضهم لا يرد على خاطره، ولا يلم (٤) بباله دعاء الله تعالى في شيء من ذلك، لاستشعاره حصول مقصوده، ونجاح مطلوبه من جهة الأولياء والأنداد. وقد رأينا وسمعنا من ذلك ما يعز حصره واستقصاؤه، ولو كان يخفى لعرجنا على ذكره وتفصيله، ولكنه أشهر من الشمس في نحر الظهيرة. إذا عرف هذا وتحقق، فاعلموا أن الله تعالى أطلع شمس الإيمان به وتوحيده، في _________ (١) زمان الفترة: هي زمن ليس فيه نبي ولا رسول. قال ابن كثير ﵀: " كانت الفترة، بين عيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق". ثم استدل على هذا بما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: " أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي ". تفسير ابن كثير ٢/٣٧. والحديث ورد في صحيح البخاري مع الفتح، ٦/٥٥٠، الأنبياء، باب (واذكر في الكتاب مريم) . وقد اختلف العلماء في مدة الفترة، على أقوال عدّة، منها: عن قتادة: أنها ستمئة سنة، وعنه أيضًا أنها، خمسمائة وستون، وعن معمّر، عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون، وعن الضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون، وقد أورد ابن كثير تلك الأقوال ثم قال: والمشهور هو القول الأول، أنها ستمائة سنة" ثم قال: "والمقصود أن الله بعث محمدًا ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغيير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان". تفسير ابن كثير ٢/٣٧. وانظر: الجامع لأحكام القرآن، ٦/٨١. (٢) انظر فتح المجيد، ص٢٧٨؛ ومنهاج التأسيس والتقديس، ص٨. (٣) الولائج: جمع وليجة، وهي البطانة، وليجة الرجل: بطانته وخاصته ودخلاؤه. لسان العرب، ٢/٤٠٠، مادة (ولج) . (٤) يلم: يقرب، ومعنى: لا يلم بباله دعاء الله: أي لا يقرب بباله دعاءالله. لسان العرب ١٢/٥٥١، مادة (لمم) . آخر هذه الأزمان، على يد من أقامه الله في هذه البلاد النجدية، داعيًا إليه على بصيرة (١)، فذَكر به، آمرًا بتوحيده، وإخلاص الدين له، وردِّ العباد إلى فاطرهم وباريهم وإلههم الحق، الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، يَنْهى عن الشرك به، وصرفِ شيء من العبادات إلى غيره، وابتداع دين لم يأذن به، لا سلطان ولا حجة على مشروعيته. واستدلَّ على ذلك، وألّف وقرّر، وصنّف وحرّر (٢)، وناظر المبطلين، ونازع الغلاة والمارقين، حتى ظهر دين الله على كل دين، فتنازع المخالفون أمره، وجحدوا برهان قصده، فقوم قالوا: هذا مذهب الخوارج المارقين، وطائفة قالت: هو مذهب خامس لا أصل له في الدين (٣)، وآخرون قلوا: هو يكفِّر أهل الإسلام، وصِنْف نسبوه إلى _________ (١) هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. (٢) وقد ذكر القحطاني في "الدرر السنية"، ١٢/١٨-١٩، معظم مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذكر منها: -كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد -كتاب أحكام الطهارة. -مختصر الإنصاف والشرح الكبير. -مختصر الصواعق. -كتاب كشف الشبهات في التوحيد. -مختصر فتح الباري. -كتاب أصول الإيمان. -مختصر الهدى. -كتاب فضائل الإسلام. مختصر العقل والنقل. -كتاب فضائل القرآن. مختصر المنهاج. -كتاب السيرة المختصرة. -مختصر الإيمان. -كتاب السير المطولة. -كتاب آداب المشي إلى الصلاة. -كتاب مجموع الحديث على أبواب الفقه. وله عدّة رسائل نفيسة في التوحيد وغيره منها: مسائل الجاهلية. معنى الطاغوت ورؤوس أنواعه. تفسير كلمة التوحيد. الأصل الجامع لعبادة الله وحده. رسالة في الرد على الرافضة. نولقض الإسلام. أربع قواعد من الدين، تميُّز بين المؤمنين والمشركين. رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. تلقين أصول الدين للعامة. أنظر: محمد بن عبد الوهاب، مصلح مظلوم ومفترى عليه، ص١٦٧-١٧٣؛ عقيدة السيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، ص١١٨-١٢٨. (٣) وهذا قول أكثر المبتدعين اليوم، يطلقون على دعوته بأنها مذهب (الوهابية)، ويسمّون المناصرين له وهابيين، وأنّه دين جديد خاج عن الإسلام، وقد تقدّم التعريف الوهابية ص٣٦. استحلال الدماء والأموال الحرام، ومنهم من عابه بوطنه، وأنه دارمسيلمة الكذاب (١) . وكل هذه الأقاويل لا تروج على من عرف أصل الإسلام، وحقيقة الشرك وعبادة الأصنام، وإنما يحتج بها قومٌ عزبت عنهم الأصول والحقائق، ووقفوا مع الرسوم والعادات، في تلك المناهج والطرائق، و﴿قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ (٢)؛ فهم من شأنه من أمر مريج؛ وما ذاك إلا أنه أشرقت له شموس النبوّة فقصدها، وظهرت له حقائق الوحي والتنزيل، فآمن بها واعتقدها، وترك رسوم الخلق لم يعبأ بها، ورفض تلك العوائد والطرائق الضالة لأه واترك رسوم الخلق لا تعبأ بها ... في السَّعد ما يغنيك عن دبران (٣) _________ (١) وكل ذلك يطلقه الطغاة كذبًا وزورًا، لا يستند شيءٌ منها إلى دليل، وإنّما يروجونها حقدًا وحسدًا على نجاح هذه الدعوة، والقبول التي تلقته في جميع ربوع العالم؛ وتشويهًا للمناضلين من أجل نشره. ومن لطائف السيخ عبد اللطيف، ما ذكر أنه حين قيامه بمصر، قال له أحد المصرين: مسيلمة الكذاب من خير نجدكم، فقال مجيبًا له: وفرعون اللعين رئيس مصركم، فبهت القائل، تذكرة ألي النهى ١/٢٢٢، بنحو هذا الجواب، ورد قصيدة الملا عمران بن علي بن رضوان، في رده عمّن عيّر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، بأنه من دار مسيلمة، قال: قد عيّروه بأنه قد كان في ... وادي حنيفة دار من لم يسعد قلنا لهم ما ضرّ مصر فإنها ... كانت لفرعون الشقي الأطرد إنّ النماردة الفراعنة ا، لى ... كانوا بأرض الله أهل ترددي ذا قال أنا رب وذا متنبئ ... هم في بلاد الله أهل تردد فبموتهم طابت وطار غبارها ... وزهت بتوحيد الإله المفرد إنّ الأماكن لا تقدس أهلها ... إن لم يكونوا قائمين على الهدى انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٣٦ (٢) سورة المائدة: الآية (١٠٤) . (٣) الدبران: نجم بين الثريا والجوزاء. لسان العرب، ٤/٢٧١، مادة (دبر) . البيت للإمام ابن القيم. الكافية الشافية، ٢/٣٨٢. وقد صنّف بعض علماء المشركين في الرد عليه (١)، ودفع ما قرره ودعا إليه، واستهوتهم الشياطين، حتى سعوا في آيات الله معاجزين، وقد بدّد الله شملهم "فتمزّقوا أيدي سبا" (٢)، وذهبت أباطيلهم وأراجيفهم، حتى صارت هباءً، نعم بقيت لتلك الشبهة بقية أيدي قومٍ، ليس لهم في الإسلام قدم، ولا بالإيمان درية، يتخافتون بينهم ما تضمنته تلك الكتب من الشبه الشركية، ويتواصون بكتمانها كما تكتم كتب التنجيم، والكتب السحرية، حتى أتي لهم هذا الرجل من أهل العراق (٣)، فألقيت إليه _________ (١) مثل داود بن جرجيس العراقي؛ حيث ألّف في الرد والتضليل لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتابًا سماه: "صلح الإخوان أهل الإيمان، وبيان الدين القيم، في تبرئة ابن تيمية وابن القيم". وهو كتاب مطبوع يوجد نسخة منه في مكتبة الجامعة الإسلامية، المركزية، وقد تقدم ذكر الكتب التي ردت على هذا الكتاب في –ص ولا شك أن من اطلع على عنوانه، قد يظنه من الكتب المناصرة لأئمة الدعوة؛ والحقيقة أنه يبدو على ظاهره الرحمة، بينما في باطنه سم وضلالٌ، فيشمل الكتاب على مقدمة وبابين وخاتمة. فالمقدمة: في التحذير مت تكفير المسلمين، وأنه يوقع في الكفر، وأنه من شأن الخوارج والرافضة، (وقصده في ذلك، النهي عن المشركين وعباد القبور ونحوهم) . وجعل الباب الأول: في نقل عبارات ابن تيمية وابن القيم –رحمهما الله-ومن تابعهم، في تبرئتهم-كما يزعم- (من تكفير أو تشريك أحد من المسلمين أو تأثيمه) بفعل شيء من نداء أهل القبور، والاستغاثة بهم والنذر لهم أو لغيرهم، والحلف بغير الله تعالى، وما أشبه ذلك، ويسلك في النقل، مسلك تأويل عباراتهم وتحريفها، وجعل الباب الثاني: في نقل أدلة المجيزين لذلك –من غير ابن تيمية وابن القيم-من جمهور علماء المذاهب الأربع، على أن هذه الأمور ليست بشرك، وسرد الأدلة من الكتاب والسنة، وفعل السلف، مما زعمها مؤيدة لأباطيله، أما الخاتمة: فقد جعلها في مناقشة مع المانعين، وردِّ ما يسمّيه (شبه المانعين لعبادة القبور) . (٢) تمزّقوا أيدي سبأ: هذا مثل عربي، يضرب لقوم يتمزقون، فيقال: ذهبوا أيدي سبأ، أي متفرقين، تشبيهًا بأهل سبأ، لما مزّقهم الله في الأرض كلَّ ممزق، فأخذ كل طائفة منهم طريقا على حدة واليد هنا: الطريق، والعرب لا تهمز سبأ في هذا الموضع، لأنه كثير في كلامه، فاستثقلوا فيه الهمزة، وإن كان أصله مهمزًا، مجمع الأمثال، للميداني ١/٣٨٤.تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت٣٧٠هـ)، تحقيق أحمد بن عبد العليم البردوني، الدار المصرية، القاهرة مصر، ١٣/١٠٥. لسان العرب ١/٩٤. والجامع لأحكام القرآن، ١٤/١٨٦. (٣) هو داود بن جرجيس، تقدمت ترجمته ص٥٨. تلك الكتب، فاستعان بها على إظهار أباطيله وتسطير إلحاده وأساطيره، وزاد على ما في تلك المصنفات، وأباح لغير الله أكثر العبادات، بل زعم أن للأولياء تدبيرًا وتصريفًا مع الله، وأجاز أن يكل الله أمور ملكه وعباده إلى الأولياء والأنبياء، ويفوض إليهم تدبير العالم، وهذا موجود عندنا بنص رسائله (١)، وشبّه على الجهال الذين أعمى الله بصائرهم، أباع كل ناعق، الذين لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق من الإيمان والفهم، بشبهات ضالة، كقوله: إنّ دعاء الموتى ونحوه لا يسمى دعاءً، إنّما هو نداء (٢)، وإنّ العبادات التي هي لأهل القبور لا تسمّى عبادة ولا شركًا، إلاّ إذا اعتقد التأثير بأربابها من دون الله (٣) . وقوله: من قال لا إله إلا الله، واستقبل القبلة، فهو مسلم، وإن لم يرغب عن ملّة عُبَّد القبور الذين يدعونها مع الله، ويكذب على أهل العلم من الحنابلة، وغيرهم، ويزعم أنّهم قالوا وأجمعوا على استحباب دعاء الرسول بعد موته ﷺ (٤) ويلحد في آيات الله، وأحاديث رسول الله ﷺ، ونصوص أهل العلم، ويعتمد الكذب على الله، وعلى رسوله، وعلى العلماء، يَعرِف ذلك من كلامه من له أدنى نهمة في العلم والتفات إلى ما جاءت به الرسل، ولا يروِّج باطله، إلاّ على قومه لا شعور له بشيءٍ من ذلك، عمدتهم في الدين النظر إلى الصور، وتقليد أهلها. ومن شبهاته، قوله في بعض الآيات: هذه نزلت فيمن عبد الأصنام (٥)، هذه نزلت _________ (١) قد جمع كل ذلك في "صلح الإخوان"، المتقدم ذكره في ص ٦١. وذكرنا هناك ردود العلماء على هذا الكتاب. (٢) صلح الإخوان، ص٤٩، ١١٩. (٣) المصدر السابق، ص٢١، ٥٢. (٤) صلح الإخوان، ص ١٨، ٤٣، ٤٧، ٥٤، ١٢٣. (٥) كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٤٤]، قال هذه الآية واردة في الأصنام من أحجار وأخشاب، يعتقد الكفار أنها أرباب، فهي رد على الكفار، لا على المسلمين الذين يتشفّعون بالأنبياء والصالحين. صلح الإخوان ص١٣٦. في أبي جهل، هذه نزلت في فلان وفلان (١)، يريد –قاتله الله- تعطيل القرآن عن أن يتناول أمثالهم وأشباههم، ممن يعبد غير الله، ويعدل بريه، ويزعم أن قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (٢)، دليل على استحباب دعاء الصالحين مع الله (٣)، ويظن إن الشرك الذي جاءت الرسل بتحريمه هو الوسيلة إلى الله، ويحتج على ذلك بما يمجُّ سماعه، ويستوحش منه عوام المسلمين بمجرد الفطرة، فسبحان من أضله وأعماه: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) . وهذا الرجل يأنس إلى بلدتكم، ويعتاد المجيء إليها، وله مَلَئِها (٥) وأكابرها من يعظِّمه ويواليه وينصره، ويأخذ عنه ما تقدم من الشبه أمثالها، ولذلك أسباب؛ منها: البغضاء ومتابعة الهوى، وعد قبول ما منّ الله به من النور والهدى، حيث عرف من جهة العارض. وتأملوا قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ _________ (١) انظر المرجع السابق، ص ١٢٥، ١٤١، ١٤٢، ١٤٨. (٢) سورة المائدة: الآية (٣٥) . (٣) صلح الإخوان، ص ٤٥. وهذا بلا شك، مخالف لما فهمه السلف الصالح من صحابة رسول الله ﷺ، فمن بعدهم، إذ إنه شرك واضح لا ريب فيه، فابتغاء الوسيلة إلى الله تعلى –كما جاء في الآية٩ إنّما يكون بالتوسل إليه ﷾ بالإيمان بنبيه ﷺ، ومتابعته ظاهرًا وباطنًا، في حياته وبعد موته في مشهده ومغيبه، فهذا هو سبيل الله ودينه، وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم-يتوسلون إلى الله بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته، فمن دعا له وشفع له نفعه ذلك، أما بعد موته فلم يكونوا يطلبون منه الدعاء ولا الشفاعة، ولم يكونوا يدعونه كما فعل المشركون بالصالحين، وبقبور الأنبياء –﵈. انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، تحقيق عبد القدر الأرنؤوط، مكتبة دار البيان، دمشق/ ط/١، ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م، م٥-٦. (٤) سورة يونس: الآية (٣٣) . (٥) كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: (ملاءها) . تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ (١) . وقد أجمع العلماء أن النعمة المقصودة هنا، هي بعث محمد ﷺ، بالهدى ودين الحق (٢)، اللذين أصلهما وأساسهما عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الآلهة والأنداد، والكفر بهذه النعمة هو ردها وجحدها، واختيار دعاء الصالحين، والتعلق على الأولياء والمقربين، فرحم الله امرءًا تفكَّر في هذا، وبحث عن كلام المفسرين من أئمة الدين، وعلم انه ملاقٍ ربّه الذي عنده الجنة والنار. ثم فيما أجرى الله عليكم من العبر والعظات، ما ينبه من كان له قلب، أو فيه أدنى حياة، قال الله تعالى لنبيه موسى ﵇ ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (٣) . وجماعتكم أعيا المسلمين داؤهم، وعزَّ عما هم عليه انتقالهم، وما أحسن ما قال أخو بني قريظة (٤) لقومه: "أفي كل موطن لا تعقلون" (٥)، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (٦) . وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. _________ (١) سورة إبراهيم: الآية (٢٨-٣٠) . (٢) قال الطبري –﵀: "وكان تبديلهم نعمة الله كفرًا في نبي الله محمد ﷺ، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم، وابتعثه فيهم رسولًا، رحمة لهم، ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكّبوه، فبدّلوا نعمة الله عليهم به كفرًا". جامع البيان للطبري، ١٣/٢١٩. وانظر الجامع لأحكام القرآن، ٩/٢٣٩؛ وتفسير ابن كثير ٢/٥٥٧. وتفسير القاسمي ١٠/٣٧٢٩. (٣) سورة إبراهيم: الآية (٥) . (٤) في (أ) و(ج) و(د): (قريظة) . (٥) هو قول لكعب بن أسد، رئيس بني قريظة وكان قومه قد قالوا له –وهو يذهب بهم إلى رسول الله ﷺ أرسالًا، بعد حكم سعد ﵁ فيهم بالقتل-: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ قال أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل!. سيرة ابن هشام، ٣/٢٥٢؛ والبداية والنهاية ٤/١٢٦. (٦) سورة الأحزاب: الآية (٤) .
ការបកប្រែខ្មែរ

ខ្លឹមសារនៃសារលិខិតទី ១១៖ ផ្ញើជូនប្រជាជននៅតំបន់អ៊ូណៃហ្សះសារលិខិតនេះត្រូវបានផ្ញើជូនប្រជាជននៅតំបន់អ៊ូណៃហ្សះដើម្បីដាស់តឿនក្រើនរំលឹកនិងណែនាំផ្លូវត្រូវ៖ លោកសេក្ខអាប់ឌុល-ឡាទីហ្វបានអំពាវនាវឱ្យពួកគេប្រកាន់ខ្ជាប់នូវសាមគ្គីភាពនិងការរួបរួមគ្នានៅលើមាគ៌ាស៊ុណ្ណះរបស់រ៉សូល (អ្នកនាំសារពីព្រះ) ﷺ។ លោកបានច្រានចោលនូវពាក្យចចាមអារ៉ាមនិងការចោទប្រកាន់ភូតកុហកដែលបានផ្សព្វផ្សាយដោយពួកបង្កចលាចល។ លោកបានបញ្ជាក់ថាការកែទម្រង់សាសនាមិនមែនជាការបង្កើតសាសនាថ្មីឡើយប៉ុន្តែជាការស្តារឡើងវិញនូវជំនឿតាវហ៊ីដ (ការគោរពព្រះមួយអង្គ)ដ៏បរិសុទ្ធដែលបណ្តាសហការី (សាហាបះ) បានប្រកាន់ខ្ជាប់។ លោកបានដាស់តឿនឱ្យពួកគេចៀសវាងការបែកបាក់និងការស្តាប់តាមការញុះញង់របស់ពួកអគតិ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فتنة القبور والتوسل بالموتى

ឌុយអាល់
63
#63
លិខិតទី ១២: ទៅកាន់លោកអាលីអ៊ីប៊ីន Ahmed អ៊ីប៊ីន Salman (ទំព័រ 297)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الثانية عشرة: إلى علي بن أحمد بن سلمان
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១២៖ ផ្ញើជូនអាលីពិនអាហ្ហម៉ាត់ពិនសាលម៉ាន

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الثانية عشرة: إلى علي بن أحمد بن سلمان

ឌុយអាល់
64
#64
ការនិយាយរបស់អ្នកវិទ្យាសាស្ត្រនៅ Jamhya និងការឆ្លើយតបនឹងពួកគេ (ទំព័រ 297)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الثانية عشرة: إلى علي بن أحمد بن سلمان قول العلماء في الجهمية والرد عليهم ... (الرِّسَالَةُ الثَانِيَةُ عَشَرَةَ) (١) قال جامع الرسائل وله أيضًا –قدس الله روحه، ونوّر ضريحه، /وعفا عنه/ (٢) - رسالة تكلم فيها على سبيل الإيجاز والاختصار، جوابًا لمسائل سأله عنها علي بن حمد/ (٣) بن /سلمان/ (٤)، لما تقدم إلى /بلدة/ (٥) فارس وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الابن علي بن حمد بن سلمان –سلّمه الله تعالى، وزيّنه بزينة الإيمان- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليك الله على إنعامه، والخط وصل وما ذكرت صار معلومًا (٦)، فأما رغبتك عن البلدة التي فيها أعلام الكفر والشركيات، وتهدم قواعد الإسلام والتوحيد، ويرجع قول العلماء في الجهمية والرد عليهم، فيها إلى غير أحكام القرآن المجيد، فقد أحسنت فيما فعلت، والهجرة ركن من أركان الدين، نسأل الله أن يكتب لك أجر المخلصين الصادقين. وأما وصولك إلى بلدة فارس، فالذي (٧) رأيتهم ينتسبون إلى متابعة الشيخ محمد –رحمة الله عليه- فهم كما ذكرت في خطك، لكن فيهم جهال لا يعرفون ما كان _________ (١) في (ب): وردت هذه الرسالة في ص١٥٧-١٦٧. (٢) ساقط في المطبوع. (٣) زيادة في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. (٤) في المطبوع: (سليمان) وهو خطأ، إذ أنه في بداية النص، أثبت سلمان كغيره، (٥) في (ب) و(د): (بلاد) . قال ناسخ (ب) بالهامش: "وهذه البلدة في الإحساء" وهو خطأ، إذ فارس معروف، وهو إيران حاليًا. (٦) في (د): (صار معلوم) . (٧) في (أ) و(ب): (فالذي) وهو خطأ. الشيخ عليه وأمثاله من أئمة الهدى، وفيهم من بدعة المعتزلة (١) والخوارج (٢)، ولا معرفة لهم بالعقائد والنحل واختلاف الناس، والزمام زمان فترة، يشبه زمن الجاهلية، وإن كانت لكتب موجودة، فهي لا تغني ما لم يساعدهم التوفيق، وتؤخذ المعاني والحدود والأحكام من عالم ربّاني، كما قيل: الجهل داء قاتل ودواؤه ... أمران في التركيب متفقان نص من الرآن أومن سنة ... وطبيب ذالك العالم الربّاني (٣) والكتب السماوية بأيدي أهل الكتاب (٤)، وقد صار منهم ما صار (٥)،وأساب الجهل والهلاك قد توافرت جدًا، وقد قال بعض الأفاضل منذ أزمان: "ليس العجب ممن هلك كيف هلك؟ ولكن العجب ممن نجا كيف نجا؟ " (٦) . وهؤلاء الذين ذكرتهم من أهل فارس، وذكرت عنهم تلك العقائد الخبيثة، ليسوا بعرب يفهمون الأوضاع العربية، والحقائق الشرعية، والحدود الدينية، ولا يرجعون إلى نص من كتاب ولا سن، وإنما هو تقليد لم يحسنون به الظن، من غير فهم ولا بصيرة. قال الحسن البصري –في أمثالهم من المعتزلة من العجم-: إنّ عجمتهم قصرت بهم عن إدراك المعاني الشرعية، والحقائق الإيمانية (٧) . وكذلك لما ناظر أبو عمرو بن العلاء، عمرَو بن عبيد (٨)، من رؤوس المعتزلة، وجده _________ (١) تقدم التعريف بهم في ص٢٢٥. (٢) تقدم التعريف بهم ص١٦٩. (٣) البيتان للإمام ابن القيم في نونيته. الكافية الشافية ٢/٣٨٣. (٤) وهي: توراة موسى لليهود، وزبور داود، وإنجيل عيسى للنصارى. (٥) يشير الشيخ إلى ما صار من اليهود والنصارى حيال تلك الكتب، من تحريف وتغيير وحذف، حسب ما يتناسب مع رغباتهم وأهوائهم. (٦) لم اعرف قائله. (٧) تقدّم نحو قوله هذا فيهم في ص١٨١. (٨) تقدمت ترجمته في ص١٨١. لا يفرق بين الوعد والوعيد، فقال له: من العجمة أوتيت. وأما عبد الرحمن البهمن (١)،فهو على ما نقلت عنه، في غاية الجهالة والضلالة، وله من طريقة غلاة الجهمية نصيب وافر، وله من الاعتزال ومن نحلة الخوارج نصيب، وكلام أهل الإسلام وأئمة العلم في الجهمية والمعتزلة والخوارج (٢) . فأما جهم بن صفوان (٣) فطريقته في التعطيل، ونفي العلو والاستواء، والكلام، _________ (١) لم أعثر على ترجمته. (٢) تقدم كلام العلماء في الخوارج ص١٦٧، وفي المعتزلة ص ٢٢٥-٢٢٦.. أما الجهمية: فهي فرقة تنتسب إلى جهم بن صفوان، تقول: الإيمان معرفة الله بالقلب، وإن لم يكن معها شهادة باللسان، ولا إقرار بالنبوة، والكفر عندهم هو: الجهل بالله فقط، وأن الجنة والنار تفنيان، وأنه لا يجوز وصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلق، وأنه تعالى لا يعلم بشيء قبل خلقه، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده، والإنسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة، ونسبة الفعل إليه على المجاز، وأن القرآن مخلوق، فذلك هو مجمل معتقدهم، وقد نص على تكفيرهم كثير من أئمة السلف: ١-فأخرج اللآلكائي وغيره في "شرح أصول الاعتقاد" ٢/٣٢١، عن سلام بن أبي مطيع قوله: "الجهمية كفار، لا يصلى خلفهم". ٢-وقال الإمام أحمد: من قال القرآن مخلوق، فهو عندنا كافر". أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ١/١٠٧. ٣-وقال بتكفيرهم أيضًا: عبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، حتى أن الإمام الدارمي أورد في كتابه "الرد على الجهمية" بابًا خاصًا بتكفيرهم، ترجم له بقوله: باب (الاحتجاج في إكفار الجهمية)، ص٩، ٩٣ وما بعدها، مجموع الفتاوى، لسيخ الإسلام ابن تيمية ١٢/٤٨٥. شرح القصيدة النونية، ١/١١٥. والإبانة عن شريعة الفرقة، ومجانبة الفرق المذمومة، لعبد الله بن محمد بن بطة (ت٣٨٧هـ)، تحقيق رضا بن نعسان معطى، دار الراية، الرياض، "/١، ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م، ١/٣٧٩-٣٨٠. كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد (ت٢٩٠هـ)، تحقيق محمد ابن سعيد بن سالم القحطاني، دار ابن القيم، ط/١، ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م، ١/١٠٥-١٠٦. مقالات الإسلاميين، ١/٣٣٨. الفرق بين الفرق، ص٢١١. الحجة في بيان المحجة، ٢/٤٧٩. الملل والنحل، ١/٨٦. (٣) هو جهم بن صفوان، أبو محرز الراسبي، الضال المبتدع، رأس الجهمية، كان ينكر الصفات، ويزعم أنه ينزه الباري عنها، قتله سلم بن أحوز المازني، بمرو سنة ١٢٨هـ. انظر ميزان الاعتدال ١/٤٢٦؛ وسير الأعلام ٦/٢٦. وسائر الصفات، وقد أخذها عن الجعد بن درهم١،والجعد أخذها بالواسطة عن لبيد بن الأعصم٢ اليهودي، الذي صنع السحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم٣ وكانوا يخفون مقالتهم، ومن أظهر شيئًا من ذلك قتل، كما صنع خالد بن عبد الله القسري٤ أمير واسط، بالجعد بن درهم، فإنه ضحى به يوم العيد، وقال على المنبر: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم -فإني مضح بالجعد بن درهم؛ إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم الله تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا. ثم نزل فذبحه٥. والجهم قتل أيضًا لما ظهرت مقالته٦، ثم في زمن الخليفة المأمون العباسي٧، _________ ١هو الجعد بن درهم، مؤدب مروان الحمار، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، وقتل على ذلك بالعراق، يوم النحر عام (١١٨هـ)، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته وقصته: البداية والنهاية، ٩/٣٦٤؛ وسير الأعلام، ٥/٣٦٤؛ وميزان الاعتدال، ١/٣٩٩. ٢ لبيد بن الأعصم اليهودي، من يهود بني زريق، وهو الذي سحر النبي ﷺ انظر: البداية والنهاية، ٩/٣٦٤. ٣ انظر: قصته في البداية النهاية، ٩/ ٣٦٤. ٤ هو خالد بن عبد الله بن يزيد أبو الهيثم القسري، أمير العراقيين، لهشام، وجده يزيد له صحبة، كان جوادًا ممدوحًا معظمًا، قتل المغيرة بن سعيد وأصحابه، كان يريهم أنه يحيي الموتى، وكان ساحرًا. كما قتل الجعد بن درهم. وهذه من حسناته. (ت١٢٦هـ) . انظر: سير الأعلام، ٥/٤٢٥؛ وتهذيب التهذيب، ٣/١٠١. ٥ كان ذلك نحو سنة (١١٨هـ) . انظر: البداية والنهاية، ٩/ ٣٦٤- ٣٦٥؛ وسير الأعلام، ٥/٤٣٢؛ والأعلام، ٢/١٢٠. ٦ قتله سلم بن أحوز المازني سنة (١٢٨هـ)؛ لإنكاره أن الله كلم موسى. انظر: سير الأعلام، ٦/٢٧. ٧ هو المأمون بن عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي العباسي، ولد سنة (١٧٠هـ)، دعا إلى القول بخلق القرآن، وبالغ، وحمل الناس على هذا الرأي الباطل، بالقوة والإكراه، وامتحن عليه علماء الأمصار، بينهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (ت٢١٨هـ) . انظر: تاريخ بغداد، ١٠/١٨٣؛ وسير الأعلام، ١٠/٢٧٢. ظهرت في الناس تلك المقالات بواسطة بعض الوزراء والأمراء، وكثر الخوض، فصاح بهم أهل الإسلام من كل ناحية، وبدعوهم وفسقوهم وكفروهم.١ قال ابن المبارك٢ الإمام الجليل من أكابر أهل السنة: "من لم يعرف أن الله فوق عرشه، بائن من خلقه، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا مقابر أهل الذمة؛ لئلا يتأذى به أهل الذمة من اليهود والنصارى" ٣. _________ ١ كان من بين العلماء الذين تصدوا لمحاربة تلك المقالات: الإمام أحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد بن معين، وأبو حسان الزيادي، والقواريري، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل، وعلي بن أبي مقاتل، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن سعد، وأبو خيثمة، وإسماعيل بن داود، وابن نوح، وغيرهم انظر: سير الأعلام، ١٠/٢٨٨. ٢ هو عبد الله بن المبارك بن واضح، الإمام، شيخ الإسلام، علام زمانه، أبو عبد الرحمن الحنظلي، الحافظ أحد الأعلام، ولد (١١٨هـ)، وتوفي (١٨١هـ) . انظر: تاريخ بغداد، ١٠/ ١٥٢؛ وسير الأعلام، ٨/٣٧٨- ٤٢١؛ وتهذيب التهذيب، ٥/ ٣٨٢. ٣ لم أجد كلام ابن المبارك هذا، بل قد روي ما هو قريب منه عن أبي بكر محمد بن إٍسحاق بن خزيمة ﵀ أنه قال: "من لم يقر بأن الله على عرشه، قد استوى فوق سبع سماواته، فهو كافر به، يستتاب، فإن تاب وإلا ضرب عنقه، وألقي على بعض المزابل؛ حيث لا يتأذى المسلمون، ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته؛ وكان ماله فيئًا، ولا يرثه أحد من المسلمين؛ إذا المسلم لا يرث الكافر، كما قال النبي ﷺ انظر: إثبات صفة العلو، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت٦٢٠هـ)، تحقيق د. أحمد بن عطية الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة ط/١، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م، ص١٨٥. أما ما نقل عن عبد الله بن المبارك، فهو أن الحسن بن شقيق سأله: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟ قال: "على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه ههنا في الأرض". وقال الحسن أيضًا: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية". ونقل البخاري في "خلق أفعال العباد" قول ابن المبارك: "كل قوم يعرفون ما يعبدون إلا الجهمية". انظر سير الأعلام، ١٨/٤٠١- ٤٠٣؛ إثبات صفة العلو، ص ١٧١؛ وخلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، للإمام البخاري (ت٢٥٦هـ)، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، ط/١، ١٣٨٩هـ، ص١٢. وقال الفضيل بن عياض١ ويوسف بن أسباط٢: الجهمية ليست من الثلاث والسبعين فرقة، التي افترقت إليها هذه الأمة٣. يعني أنهم لا يدخلون في أهل القبلة. وقد صنفت التصانيف، وجمعت النصوص والآثار في الرد عليهم٤ وتكفيرهم، وأنهم خالفوا المعقول والمنقول، وأن قولهم يؤول إلى أنهم لا يثبتون ربًا يعبد، ولا إلهًا يصلى له ويسجد، إنما هو تعطيل محض، وكذلك كفرهم٥. _________ ١ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة، الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي الخراساني، ثقة، سكن مكة (ت١٨٧هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ، ١/٢٤٥؛ وسير الأعلام ٨/٤٢١؛ وحلية الأولياء، ٨/٨٤. ٢ يوسف بن أسباط الزاهد، من سادات المشايخ، له مواعظ وحكم، روى عن الثوري، وزائدة بن قدامة، وغيرهما، قال أبو حاتم: لا يحتج به. أنظر: حلية الأولياء، ٨/٢٣٧؛ وميزان الاعتدال ٤/٤٦٢؛ وسير الأعلام، ٩/١٦٩. ٣ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"، ٣/٣٥٠. وجاء كلام يوسف بن أسباط في "السنة"، للحافظ أبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك (٢٨٧)، المكتب الإسلامي، ط/١، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠، ج ٢/٤٦٣، رقم (٩٥٣)؛ والشريعة للآجري، ص١٥. ٤ ومما صنف في الرد على الجهمية: ١. الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة، لعبد الله بن قتيبة الدينوري (ت٢٧٦هـ) . ٢. الرد على الجهمية، للإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي، (ت٢٨٠هـ) . ٣. الرد على الجهمية، للحافظ ابن منده (ت٣٩٥هـ) . ٤. كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم (٧٥١هـ) . ٥. اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، لابن القيم. ٦. الرد على الجهمية والزنادقة، كتاب ينسب للإمام أحمد، وقد بين محققه صحة نسبته إليه، بالأدلة، يرجع إليها في ص٧٢- ٧٨. تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، طبعة دار اللواء، الرياض، ١٣٩٧هـ. ٥ أي كذلك كفرهم كفر محض أيضًا. قال ابن القيم في الكافية الشافية: ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان١ يعني أن خمسمائة عالم أئمة مشاهير، جزموا بكفرهم، ونصوا عليه. وحججهم وشبهاتهم واهية داحضة، ولا تروج على من شم رائحة الإسلام. قال بعض العلماء: أهل البدع لهم نصوص يدلون بها، قد اشتبه عليهم معناها، ولم يهتدوا فيها، إلا الجهمية، فليس معهم شيء مما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب. انتهى٢. والقرآن والسنة كلها رد عليهم. قال بعض أصحاب الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: في القرآن ألف دليل على علو الله على خلقه، وأنه فوق العرش٣. وذكر ابن القيم ﵀ طرفًا صالحًا في نونيته من ذلك٤. وأما نصوص السنة وكلام أهل العلم، فلا يحصيها ويحيط بها إلا الله. ويكفي المؤمن أن يعلم أن كل من عرف الله بصفات جلاله، ونعوت كماله، وتبين له شيء من ربوبيته وأفعاله، يعلم ويتيقن أنه هو العلي الأعلى، الذي على عرشه استوى، وعلى الملك احتوى، وأنه القاهر فوق عباده، وأنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض٥. ولا _________ ١ الكافية الشافية، لابن القيم، ١/٢٩٠. ٢ المصدر السابق، نفس الصفحة. وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى"، ٥/١٢٢، وفي كتاب "النبوات"، ص١٣٠. ٣ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "المجموع"، ٥/١٢١. ونصه: " ... حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: في القرآن ألف دليل وأزيد تدل على أن الله عال على خلقه وأنه فوق عباده". ٤ انظر: الكافية الشافية، ١/٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠٢، ٤٠٥، ٤٠٨، ٤١٢، ٤١٥، ٤١٧، ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٩، ٤٣٢، ٤٣٩، ٤٨٣، ٤٨٦، ٤٩٢، ٥٠٠، ٥١٠، ٥١٤. تحدث الإمام في تلك المواضع وغيرها عن الأدلة على علو الله تعالى على خلقه. ٥ هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي توافرت النصوص من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ على إثباتها؛ من ذلك: قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] . يشك في ذلك إلا من اجتاله١ الشيطان عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها٢.والكلام يستدعي بسطًا طويلًا، فعليك بكتب أهل السنة، واحذر كتب المبتدعة؛ فإنهم قد سودوها بالشبهات والجهالات، التي تلقوها عن أسلافهم وشيعهم. وأما دعواه أن النبي ﷺ حي في قبره، فإن أراد الحياة الدنيوية، فالنصوص والآثار والإجماع والحس يكذبه٣. قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ٤............................... _________ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير﴾ [الأنعام:١٨] . وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥] . وغير ذلك من الآيات الكريمات، وكلها تثبت علوه تعالى، واستوائه على عرشه. ١ أي استخفه، يقال: جال واجتال، إذا ذهب وجاء، واجتال الشيء إذا ذهب به وساقه. لسان العرب، ١١/١٣١، مادة (جول) . ٢ كما هو الحال لدى الجهمية، الذين يقولون: إنه تعالى ها هنا في الأرض. [إثبات صفة العلو ص١٧١] . وقول بعض الغلاة: "الله لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه". وبعض فلاسفتهم يزيد: "لا متصلًا بالعالم، ولا منفصلًا عنه"!! وحقيقة هذا النفي: أن الله غير موجود. وهو تعطيل مطلق، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. مختصر العلو للعلي الغفار، للحافظ الذهبي، اختصره محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط/١، ١٤٠١هـ - ١٩٨١م، ص٥٤. ٣ وما أحسن ما قاله الإمام ابن القيم ﵀ حين قال في رده على مدعي ذلك: لو كان حيًا في الضريح حياته ... قبل الممات بغير ما فرقانِ ما كان تحت الأرض بل من فوقها ... والله هذه سنة الرحمن أتراه تحت الأرض حيًا ثم لا ... يفتيهم بشرائع الإيمان ويريح أمته من الآراء والـ ... ـخلف العظيم وسائر البهتان أم كان حيًا عاجزًا عن نطقه ... وعن الجواب لسائل لهفان وعن الحراك فما الحياة اللات قد ... أثبتموها أوضحوا ببيان؟ الكافية الشافية، ٢/١٥٤- ١٥٥. ٤ سورة الزمر: الآية (٣٠) . وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ الآية١. وقد قام أبو بكر في الناس يوم موت النبي ﷺ وقال: "أما بعد: فمن كان يعبد /محمدًا/٢ فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت"٣، وتلا هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٤. أما إن أراد الحياة البرزخية، كحياة الشهداء٥، فللأنبياء منها أفضلها وأكملها، ولنبينا محمد ﷺ منها، الحظ الوافر، والنصيب الأكمل، لكنها لا تنفي الموت، ولا تمنع إطلاقه على النبي والشهيد. وأمر البرزخ لا يعلمه ولا يحيط به إلا الله تعالى، الذي خلقه وقدره. والواجب علينا الإيمان بما جاءت به الرسل، ولا نتكلف ولا نقول بغير علم، والحياة الأخروية بعد البعث والنشور، أكمل مما قبلها وأتم، للسعداء والأشقياء. وأما دعواه أن العبادة٦ هي السجود فقط، فهذا الجهل ليس بغريب عن مثل هذا الملحد. والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، قد فصلت أنواع العبادة تفصيلًا، _________ ١ سورة الأنبياء: الآية (٣٤) . ٢ في (د): (محمدٌ) . ٣ سيرة ابن هشام، ٤/٣٠٦؛ والبداية والنهاية، ٥/٢١٢. ٤ سورة آل عمران: الآية (١٤٤) . ٥ وهي الحياة التي أفادها قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩] . وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١٥٤] . قال ابن كثير ﵀ (يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون) . تفسير ابن كثير، ١/٢٠٣. ٦عرف العلماء العبادة في الاصطلاح الشرعي، بتعريفات عدة، ويدور لفظ "العبادة" فيها حول معنى الذل التام والخشوع والخضوع الكامل لله تعالى، والالتزام بما شرعه، والانتهاء عما نهى عنه تعالى، والتمسك بكل ما يرضى الله تعالى، قولًا وعملًا وتركًا. وقد جاء تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مقدمة تلك التعريفات، فهو أجمعها وأشملها، وهو قوله ﵀: "العبادة هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة"، ثم استرسل الشيخ في بيان بعض أنواع العبادة بقوله: "فالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة". مجموع الفتاوى، ١٠/١٤٩- ١٥٠. وانظر: تعريفات العلماء الأخر للعبادة في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ١/١٠١. تفسير ابن كثير، ١/٢٧. تفسير البغوي "معالم التنزيل"، لحسين بن مسعود البغوي (ت٥١٦هـ)، تحقيق خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة، بيوت، لبنان، ط/٢، ١٤٠٧هـ، ١/٤١. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لمحمد بن عمر الزمخشري (٥٣٨هـ)، الحلبي، الطبعة الأخيرة، ١٣٨٥هـ، ١/٦٢. مجموعة التوحيد النجدية، لابن تيمية (٧٢٨هـ)، ومحمد بن عبد الوهاب (ت١٢٠٦هـ)، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ١٣٩١هـ، ص٢١٣. وقسمتها تقسيمًاَ، ونوعتها تنويعًا١، قال تعالى: ﴿الم (البقرة:١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ . إلى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ _________ ١ تنقسم العبادات إلى أنواع؛ هي: الأول: العبادات الاعتقادية: وهي "العبادات القلبية" المشتملة على الاعتقاد بانفراد الله تعالى بالربوبية، والألوهية، والأسماء، والصفات، وكل ما ينطوي عليه القلب من الإيمان، وكذلك الخوف، والرجاء، والتوكل، والاستعانة، والخضوع لله تعالى، وغير ذلك. الثاني: العبادات اللفظية: وتعرف بالقولية، وهي كل ما يختص باللسان، تعبيرًا عما في القلب من الاعتقاد؛ وذلك كالنطق بالشهادتين، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك الثالث: العبادات العملية: وتعرف بالبدنية، وهي أعمال الجوارح؛ كالصلاة وما يتعلق بها من أعمال، والصيام، والذبح، والجهاد، ونحو ذلك. الرابع: العبادات المالية: وهي ما تختص بالأموال؛ كالزكاة، والصدقات، وجميع الإنفاق في الحج، والجهاد، وعلى الأيتام، والأرامل، ونحو ذلك. انظر هذه الأنواع: مدارج السالكين،١/١١٣، ١١٤، ١٢٤، ١٢٨، ١٢٩. ومجموعة التوحيد النجدية، ص١٢٣. الجامع الفريد لكتب رسائل أئمة الدعوة، ص٤٩٨. كيف السبيل إلى الله، لخير الدين الطلفاح، مطبعة العبابجي، بغداد، ٤/٤٥، ٤٧، ٤٨، ٥١. المُفْلِحُونَ﴾ ١، وهل المهتدون والمفلحون إلا خواص عباد الله؛ وقال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ٢، فخصهم بالصدق والتقوى، وحصرها فيهم؛ لأن ما ذكر، رأس العبادة، والإيمان متضمن لما لم يذكر، مستلزم له، فلهذا حسن الحصر. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣. فبدأ بذكر العبادة المجملة، ثم خص بعض الأفراد تنبيهًا على الاهتمام، وأنها من أصول الدين؛ ولئلا يتوهم السامع أن العبادة تختص بنوع دون ما ذكر في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ ٤. ومعلوم أن إقامة الصلاة داخل فيما قبله؛ لأنه آكد الأركان الإسلامية بعد الشهادتين، وكذلك قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٥، والاستعانة عبادة بالإجماع، وعطفها على ما قبلها، اهتمامًا بالوسيلة، وتنبيهًا على التوكل٦. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ٧. والعدل تدخل فيه الواجبات كلها، والإحسان تدخل فيه نوافل الطاعات وإيتاء ذي القربى /يدخل/٨ فيه حق الأرحام، ونحوها من العبادات المتعدية، والنهي عن الفحشاء والمنكر يدخل /فيه/٩، ما نهى الله عنه من ظاهر الإثم وباطنه، وتركه من أجل العبادات، والبغي من أكبر السيئات، وتركه من أهم الطاعات، فهذا كله داخل _________ ١ سورة البقرة: الآية (١-٥) . ٢ سورة البقرة: الآية (١٧٧) . وقوله (وَالْكِتَابِ) ساقط في (د) . ٣ سورة البقرة: الآية (٨٣) . ٤ سورة الأعراف: الآية (١٧٠) . ٥ سورة الفاتحة: الآية (٥) . ٦ انظر: الكشاف، للزمخشري، ١/٦٥. ٧ سورة النحل: الآية (٩٠) . ٨ ساقط في (د) . ٩ كذا في المطبوع. وفي جميع النسخ (فيها) . في العبادة بالإجماع. و/قد/١ قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ٢. فابتدأ الآية بالأمر بعبادته وحده لا شريك له، وعطف /بقية/٣ العبادات٤ المذكورة؛ اهتمامًا بها وتنويهًا بشأنها. ولا قائل إن ما ذكر ليس بعبادة، بل أهل اللغة، وأهل الشرع، من المفسرين، وغيرهم، مجمعون على أن ما أمر به في هذه الآيات، من أفضل ما يتقرب /العبد/٥ به من القرب والعبادات. وما علمت أحدًا من أهل العلم واللغة يتنازع في ذلك، ولكن القوم كما تقدم٦ عجم أو مولدون. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٧، فعطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على ما قبله، وإن كان يدخل فيه عند الإطلاق، تنبيهًا على ما تقدم من الاهتمام، /والحض/٨ على ما ذكر في حديث جبريل، المشهور في الكتب الستة وغيرها، " أن جبريل أتى النبي ﷺ في صورة رجل، وهو جالس في أصحابه فقال له: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتوتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، قال: صدقت. قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد _________ ١ ساقط في (ب)، و(ج) والمطبوع. ٢ سورة الإسراء: الآية (٢٣، ٣٩) . ٣ في (أ): (باقي) . ٤ في جميع النسخ: (العبادة) . ٥ ساقط في (ب)، و(ج)، و(د) . وبدونه تصح العبارة أيضًا على بناء ما قبله على المجهول. ٦ تقدم ذلك في ص١٨١. ٧ سورة البينة: الآية (٥) . ٨ في جميع النسخ: (والحظ) . الموت، وبالقدر، خيره وشره، قال: صدقت، قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ثم قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم "١، فجعل ذلك كله هو الدين، بمعنى العبادة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ ٢، فجعل عبادة الله هي دين القيمة٣. وثبت عنه ﷺ أنه/٤ قال: " الإيمان بضع وستون، أو بضع وسبعون، شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلى الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق "٥، ومن قال: ليست هذه الشعبة عبادة، فهو من شر٦ الدواب، وأجهل الحيوان. وقد حصر النبي ﷺ العبادة في بعض أفرادها، كما في حديث النعمان بن بشير ﵁ أنه قال: " الدعاء هو العبادة "٧،............................................................ _________ ١ صحيح البخاري مع الفتح، ١/١٤٠، الإيمان، باب (سؤال جبريل عن الإيمان) . صحيح مسلم بشرح النووي، ١/٢٦٨- ٢٧٤، الإيمان، باب (بيان الإيمان والإسلام والإحسان) . سنن أبي داود، ٥/٧٢، السنة، باب (في القدر) . سنن الترمذي، ٥/٨، الإيمان، باب (ما جاء في وصف جبريل) . سنن النسائي، ٨/٩٧- ١٠١، الإيمان، باب (نعت الإسلام) . سنن ابن ماجه، ١/١٤، المقدمة، باب (الإيمان) . مسند الإمام أحمد، ١/ ٢٧. ٢ سورة البينة: الآية (٥) . ٣ انظر: جامع البيان للطبري، ٣٠/٢٦٤. وبهذه الآية استدل كثير من الأئمة؛ كالزهري، والشافعي على أن الأعمال داخلة في الإيمان. تفسير ابن كثير ٤/٥٧٤. ٤ زيادة في (ب)، والمطبوع. ٥ تقدم تخريجه ص١٨٦. ٦ في جميع النسخ: (أشر) . ولا يقال ذلك عند إرادة التفضيل من (شر) بل يحذف الهمزة انظر: كتاب "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل"، لمحمد محي الدين عبد الحميد، -بحاشية- شرح ابن عقيل (ت ٧٦٩هـ) على ألفية ابن مالك (ت ٦٧٢هـ) ط/١٤، ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م، ٢/١٧٤. ٧ سنن أبي داود، ٢/١٦١، الصلاة، باب الدعاء، سنن الترمذي، ٥/٤٢٦، الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". سنن ابن ماجه، ٢/٣٤١، الدعاء، باب (ما جاء في فضل الدعاء)، مسند الإمام أحمد، ٤/٢٦٧، ٢٧١. وفي حديث أنس: " الدعاء مخ العبادة "١. وكقوله: " الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين "٢. وكل ما ورد من فضائل أعمال وأنواع الذكر، دخل في مسمى العبادة. وقد جمع ابن السني٣ والنسائي٤، في "عمل اليوم والليلة"، من ذلك طرفًا، يبين أن العبادة في أصل اللغة، بمعنى الذل والخضوع٥. كما قال بعضهم٦: _________ ١ سنن الترمذي، ٥/٤٢٥-٤٢٦، الدعوات، باب (ما جاء في فضل الدعاء)، قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة وذكره ابن حجر في الفتح، ١١/٩٧، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن الترمذي"، للألباني، المكتبة الإسلامية، بيروت، ط/١، ١٤١١هـ- ١٩٩١م، ص٤٤١. ٢ المستدرك للحاكم، ١/٤٩٢، وقال: صحيح، فإن محمد بن حسن هذا، هو التل، وهو صدوق في الكوفيين ووافقه الذهبي، وأخرجه الهيثمي في "المجمع"، ١٠/١٤٧، وقال: راوه أبو يعلى، وفيه محمد بن حسن بن أبي يزيد، وهو متروك. وذكره الهندي في "الكنز" (٣١١٧) . وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة"، للألباني، المكتبة الإسلامية، بيروت، ١/٨١. قال الألباني: موضوع، وخطأ الحاكم في تصحيحه، وعلل الحديث بالانقطاع، كما ذكره الذهبي في "الميزان"، وأن محمد بن الحسن هذا ليس هو التل إنما هو: أبو يزيد الهمداني. انظر: السلسة الضعيفة، ١/٨١- ٨٢. ٣ هو أحمد بن محمد بن إسحاق، الإمام الحافظ الثقة، أبو بكر الدينوري، المشهور بابن السني. صنف كتاب "عمل يوم وليلة" وهو مطبوع، واختصر سنن النسائي، وسماه "المجتبى". (ت٣٦٤هـ) . انظر: طبقات الشافعي الكبرى، للسبكي، ٣/٣٩. تذكرة الحافظ ٣/٩٣٩. سير الأعلام، ١٦/٢٥٥. ٤ هو أحمد بن شعيب بن علي النسائي، صاحب "السنن" وكتاب "عمل اليوم والليلة" وهو مطبوع. (ت ٣٠٣هـ) . ٥ انظر هذا المعنى اللغوي للعبادة في: الصحيح للجوهري، ١٣٩٩هـ، ٢/٥٠٣؛ وتهذيب اللغة للأزهري، ٢/٢٣٤؛ ولسان العرب، ٣/٢٧٢، وترتيب القاموس المحيط، لأحمد الزاوي، ٣/١٣٥، مادة (عبد) . ٦ هو طرفة بن العبد بن سفيان البكري، أبو عمرو، شاعر جاهلي، ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد وكان نديمًا لعمرو بن هند. (ت ٦٠) قبل الهجرة. انظر معجم المؤلفين، ٥/٤٠؛ والأعلام للزركلي، ٣/٣٢٤. تباري عتاقًا ناجيات١ وأتبعت ... وظيفًا وظيفًا٢ فوق مور٣ معبد٤. أي طريق مذلل، قد ذللته الأقدام٥. والدين مأخوذ من معنى الذل والخضوع، يقال: أدنته فدان، أي ذللته فذل٦. وفي الاصطلاح الشرعي: يدخل فيه كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة٧، الخاصة والمتعدية، البدنية والمالية. وكذلك عرفها الفقهاء بأنها: ما أمر به شرعًا من غير اضطراد عرفي ولا إقتضاء عقلي٨، إذا عرفت هذا، فالتقوى والعبادة والدين، إذا أفردت ولم تقترن بغيرها، دخل فيها مجموع الدين وسائر العبادات، وإذا اقترنت بغيرها فسر كل واحد بما يخصه؛ كالإيمان، والعمل الصالح٩،................................. _________ ١ تباري: تعارض. الناجيات: السريعات. انظر: لسان العرب، ٥/١٨٦. ٢ في جميع النسخ: وضيفًا وضيفًا، بالضاد، وهو في المعلقة بالظاء، كما أثبته. والوظيف: عظم الساق. لسان العرب، ٥/١٨٦. ٣ المور: الطريق. المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة. ٤ ديوان طرفة بن العبد، دارصادر، بيوت، لبنان، ص٢٢. وذكره ابن منظور في اللسان ٥/١٨٦. ٥ الصحاح للجوهري، ٢/٥٠٣؛ ولسان العرب، ٣/٢٧٣؛ وترتيب القاموس المحيط، ٣/١٣٧. ٦ من مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ابن تيمية، ١٠/١٥٢. ٧ هذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية، للعبادة، وقد تقدم في ص٣٠٦، وانظر: المرجع السابق، ١٠/١٤٩؛ والعبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨)، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهر، ط/٢، ١٣٩٦هـ - ١٩٧٦م. ٨ ورد هذا التعريف في: الهداية السنية؛ والتحفة الوهابية النجدية، ص٦؛ ومجموعة التوحيد النجدي، ص٢١٢؛ والانتصار لحزب الله الموحدين، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين (ت ١٢٨٢هـ)، مكتبة الصحابة الإسلامية، السالمية، الكويت ط/٣، ص٩؛ ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ٥/٥٠١. ٩ وهو كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر:٣] . وقرن بين الأعمال والتقوى والعمل الصالح، في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ [المائدة:٩٣] . والإسلام١، والإيمان، وصدق الحديث٢، وكالإيمان، والصبر٣، وكالعبادة /والإستعانة٤/٥، وكالتقوى، وابتغاء الوسيلة٦؛ فيفسر كل بما يناسبه ويخصه، كما في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ٧ فسر كل اسم بما يخصه مع الاقتران. وإذا أطلق اسم العبادة كما في قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ ٨، واسم الأبرار واسم الإيمان واسم الإسلام في مقام المدح والثناء دخل فيه الدين كله٩. فمن عرف هذا، تبين له اصطلاح القرآن والسنة، وعرف أن هؤلاء المبتدعة، من أجهل الناس بحدود ما أنزل الله على رسوله. والصلاة نفسها تشتمل على أقوال وأفعال غير السجود، وكلها عبادة بإجماع المسلمين١٠، والقراءة عبادة، والقيام عبادة، والركوع عبادة، والرفع منه عبادة، _________ ١ وقرن الإيمان بالإسلام في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] . ٢ وقرن الإيمان وصدق الحديث في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] . ٣ وقرن الإيمان والصبر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠] . ٤ في (أ)، و(ج)، و(د): (وكالاستعانة) . ٥ وقرن بين العبادة والاستعانة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] . ٦ وقرن بين التقوى وابتغاء الوسيلة، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] . ٧ سورة الأحزاب: الآية (٣٥) . ٨ سورة الفرقان: الآية (٦٣) . ٩ تقدم ذلك في ص١٧١. ١٠ لم يزل الشيخ يرد على من حصر العبادة في السجود.
ការបកប្រែខ្មែរ

ខ្លឹមសារនៃសារលិខិតទី ១២៖ អត្ថបទវិទ្យាសាស្ត្រស្តីពីការគោរពសក្ការ៖ និងតាវហ៊ីដ (ការគោរពព្រះមួយអង្គ) នៅក្នុងសារលិខិតដ៏វែងនេះលោកសេក្ខបានបកស្រាយយ៉ាងក្បោះក្បាយអំពីអត្ថន័យពិតប្រាកដនៃការគោរពសក្ការ៖ (អ៊ីព៉ាដះ)៖ លោកបានបញ្ជាក់ថាការគោរពសក្ការ៖ គឺជាឈ្មោះរួមមួយដែលគ្របដណ្តប់លើរាល់ពាក្យសម្តីនិងទង្វើទាំងអស់ដែលអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) ﷻ ស្រឡាញ់និងពេញចិត្តមិនថាក្នុងចិត្តឬកាយវិការខាងក្រៅ។ ដូច្នេះការបួងសួង (ឌុអា (ការអង្វរសុំព្រះ)), ការភ័យខ្លាច, ការសង្ឃឹមទុកចិត្ត, ការពឹងផ្អែក (តាវ៉ាក់កុល), ការឌូអានិងការពលីសត្វសុទ្ធសឹងតែជាការគោរពសក្ការ៖ដែលជាសិទ្ធិផ្តាច់មុខរបស់អល់ឡោះតែមួយគត់។ ការបង្វែរអំពើណាមួយក្នុងចំណោមនេះទៅកាន់បុគ្គលដទៃមិនថាជាម៉ាឡាអ៊ីកាត់ឬជាព្យាការីនោះឡើយគឺជាអំពើស្ហ៊ីរិកធំ (ស្ហ៊ីរិកអាកពើរ)។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

قول العلماء في الجهمية والرد عليهم

ឌុយអាល់
65
#65
ការយកចិត្តទុកដាក់លើផ្នូររបស់ជនរងគ្រោះលើផ្នួស (ទំព័រ 297)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
والسجود عبادة، والجلوس عبادة، والأذكار المشروعة في تلك المواطن عبادة، والتكبير عبادة، والتسليم عبادة.١ _________ ١ انظر الجامع الفريد، ص٤٩٨.تفضيل القبورين للقبور على الكعبة ... أما قوله: إن قبر الولي أفضل من الحجر الأسود؛ فهذا من جنس ما قبله في الفساد والضلال. فالحجر الأسود يمين الله في أرضه، من صافحه واستلمه فكأنما بايع ربه١. تفضيل القبوريين للقبور على الكعبة. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ٢. ولم يرد في قبور الأولياء ما يدل على مثل ذلك، فضلًا عن أن تكون أفضل منه، والحج ركن من أركان الإسلام، والطواف بالبيت أحد أركان الحج، /والركن/٣ الذي فيه الحجر الأسود، أفضل أركان البيت، والطواف به /من أفضل العبادات/٤ وأوجبها. _________ ١ أصل هذا الكلام، حديث يرفع إلى رسول الله ﷺ، وهو حديث ضعيف مروي عن محمد بن المكندر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض، يصافح به عباده ". ذكره الهندي في "الكنز" (٣٤٧٤٤)؛ والخطيب البغدادي ٦/٣٢٨؛ وابن الجوزي في"العلل المتناهية"، ٢/٨٥، وقال: "هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذبه ابن أبي شيبة". وورد في "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، لإسماعيل بن محمد العجلوني (ت ١١٦٢هـ)، مكتبة التراث الإسلامي، دار التراث، القاهرة ١/٤١٧. وفي "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، ١/٢٧ (٢٢٣)، قال الألباني: "ضعيف". وذكره شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى"، ٦/٣٩٧، ورده مرفوعًا، وارتضاه موقوفًا على ابن عباس فقال: "فقد روي عن النبي ﷺ" بإسناد لا يثبت، وإنما هو عن ابن عباس". وقال في "التدمرية"، ص٧٠: "مع أن هذا الحديث إنما يعرف عن ابن عباس"، وإلى هذا الموقوف أشار الشيخ عبد اللطيف ﵀. انظر تفاصيل الكلام حول هذا الحديث: التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق محمد بن عودة السعوي، ط/١، ١٤٠٥هـ -١٩٨٥م، ص٧٠. ٢ سورة آل عمران: الآية (٩٦، ٩٧) . ٣ في (د): (والأركان) . ٤ في (د): (أفضل من العبادات) . والطواف بالقبور واستلامها من أوضاع المشركين والجاهلية، وفيها مضاهاة لما يفعله اليهود والنصارى عند قبور أحبارهم ورهبانهم. وأفضل القبور على الإطلاق قبره ﷺ، ولا يشرع تقبيله واستلامه بالإجماع، بل ولا يشرع الدعاء عنده، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق، وبيت العبد ببيت الرب. وبالجملة، فهذا القول شنيع لا مستند له ولا دليل عليه. وتقبيل الحجر الأسود مشروع١، وكذا استلامه باليد، فإن استلمه بالمحجن ونحوه لعذر، فقد صح أن النبي ﷺ أشار إلى الحجر الأسود واستلمه بمحجن كان في يده٢. وأما قوله: إنكم تعتقدون العلو، فنعم، نعتقده ونشهد الله عليه، وكل مسلم عرف الله بأسمائه وصفاته، يعتقد أنه العلي الأعلى، الذي على العرش استوى، على الملك احتوى٣. هذا نص القرآن، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ٤ وأول من أنكر العلو فرعون، إذ قال: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ٥. كذب موسى فيما جاء به من أن الله هو العلي الأعلى، وأنه فوق عباده، مستو على عرشه. وأما الآية التي احتج بها هذا الضال، فلم يعرف معناها، ولم يدر المراد منها، _________ ١ وقد ورد ذلك في قول عمر بن الخطاب ﵁ أنه قبل الحجر ثم قال: " أما والله لقد علمت أنك حجر -لا تضر ولا تنفع- ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك ". صحيح مسلم بشرح النووي، ٩/٢٠. ٢ روى ذلك ابن عباس ﵄: "أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بالمحجن". صحيح مسلم بشرح النووي، ٩/٢٢؛ صحيح البخاري مع الفتح، ٣/٥٥٢. ٣ تقدمت هذه المسألة. ٤ سورة هود: الآية (١٧) . ٥ سورة غافر: الآيتان (٣٦، ٣٧) . وأهل التفسير متفقون على أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ١ أنه معبود في السماء ومعبود في الأرض٢ لأنه الإله المعبود٣، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ ٤، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٥. والحلولية من غلاة الجهمية، يرون أنه حال بذاته في كل مكان٦، لم ينزهوه عن شيء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. وأما حديث: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "٧، فهو حديث صحيح جليل، مثل قوله تعالى:٨ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ٩ فالقرب في هذا ونحوه أضيف إلى العبد. والقلب إذا أناب _________ ١ سورة الزخرف: الآية (٨٤) . ٢ انظر: جامع البيان، للطبري، ٢٥/١٠٤؛ والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ١٦/٨١؛ وتفسير ابن كثير، ٤/١٤٧؛ وتفسير القاسمي؛ ١٤/٥٢٨٩. ٣ وأصل "الإله" من أله يأله إلهةً، أي عبد يعبد عبادة. تقول: أله الرجل: إذا تعبد؛ وتأله: إذا تنسك. انظر: الجامع لأحكام القرآن، ١/٧٣. ٤ سورة الأنعام: الآية (٣) . ٥ سورة مريم: الآية (٩٣) . ٦ الفرق بين الفرق، ص٢٢٦. ٧ صحيح مسلم، بشرح النووي، ٤/٤٤٦، الصلاة، باب (ما يقال في الركوع والسجود)؛ سنن أبي داود، ١/٥٤٥، الصلاة، باب (في الدعاء في الركوع والسجود) . سنن النسائي، ٢/٢٢٦، الافتتاح، باب (أقرب ما يكون العبد من الله)؛ مسند الإمام أحمد، ٢/٢٤١؛ شرح السنة للبغوي، ٣/١٥١-١٥٢. قال البغوي بعد ذكره للحديث: هذا حديث صحيح. وقال النووي في معنى الحديث: أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله. شرح صحيح مسلم، ٤/٤٤٥-٤٤٦. ٨ زيادة مني. ٩ سورة الإسراء: الآية (٥٧) . إلى الله، وأخلص في عبادته، وصدق في معاملته، كان له من القرب بحسب صدقه وإخلاصه ورتبته من الإيمان. فترتفع عنه حجب الشهوات والشبهات، وينقشع عنه ليلها وظلامها١؛ وهذا المعنى حق لا شك فيه. ويضاف القرب إلى الله تعالى، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٢ فهذا قرب خاص للسائلين والداعين، وقد يقرب من عباده، ومن القلوب الطيبة كيف ما شاء لكنه قرب خاص، ليس كما يظنه الجهمي من أن ذاته تحل في المخلوقات٣، فهو -سبحانه- ليس كمثله شيء في صفاته وكمال عظمته وقدرته٤، وينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر٥، وهو مستو على عرشه٦، عال فوق خلقه، لا تحيط به المخلوقات، ولا تحتوي عليه الكائنات، ويدنو٧ عشية عرفة فيباهي ملائكته بأهل الموقف٨، ومع ذلك فصفة العلو والاستواء ثابتة في تلك الحال، لا يخلو العرش منه٩، ولا نعلم قدر _________ ١ في (د): (وضلامها) . ٢ سورة البقرة: الآية (١٨٦) . ٣ انظر: الفرق بين الفرق، ص٢٢٦. ٤ قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . ٥ تقدم تخريج حديث النزول ص٢٥٩. ٦ وذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ . [طه: ٥] . ٧ في (د): (ويدنوا) . ٨ ورد في ذلك حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء؟ ". صحيح مسلم بشرح النووي، ٩/١٢٥، الحج، باب (فضل الحج والعمرة ويوم عرفة)؛ سنن النسائي ٥/٢٥١ـ ٢٥٢، الحج، باب (ما ذكر في يوم عرفة)، سنن ابن ماجة، ٢/١٨٠، المناسك، باب (الدعاء بالعرفة) . ٩ هذه عقيدة أهل السنة والجماعة في استواء الله تعالى على عرشه، ونزوله، وعدم خلو العرش منه عند نزوله. فقد اتفقوا على إثبات تلك الصفات لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، فهو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بذلك، وأخبر به رسوله ﷺ، استواء يليق بجلاله تعالى، كما أن نزوله لا يشبه نزول المخلوق، بل ينزل نزولًا يليق بعظمته، لا نعلم كيفيته، ولا ندرك كنهه، وهو عند ذلك لا يخلو منه العرش. وقد اشتهر جواب أئمة الأمة، لمن سأل عن كيفية الاستواء، وهو قولهم: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". يروى هذا الجواب، عن الإمام مالك، وعن شيخه ربيعة، وعن أم سلمة. انظر: شرح حديث النزول، لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، تحقيق محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار العاصمة، الرياض، ط/١، ١٤١٤هـ، ص ١٣٢ـ ١٣٦، ٢٠٤. الاقتصاد في العقيدة، للمقدسي، ص ١٠٢ـ ١٠٤. شرح أصول الاعتقاد، للآلكائي، ٣/٣٩٨. مختصر العلو، للألباني، ص ١٣٢. مجموع الفتاوى، لابن تيمية، ٥/ ٣٦٥. عظمته إلا هو -جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه. وقد يكون المؤمن المخلص القريب من الله في مكان، معه من هو ملعون مطرود عن رحمة الله، وهما في مكان واحد، /كما/١جرى لموس وفرعون. فالقرب الذي وردت به الأحاديث٢، وصرحت به النصوص٣، حجة على الجهمي المعطل للعلو، القائل بأن الله في كل مكان، تعالى الله وتقدس. فهؤلاء الجهال خاضوا فيما قصرت عقولهم وأفهامهم عن إدراك معناه، وما يراد به، فصاروا في بحر الشبهات _________ ١كذا في (ب)، والمطبوع. وفي بقية النسخ: (وكما) . ٢ من الأحاديث الواردة في قرب الرب ﷾: أ- عن النبي ﷺ قال: " يقول الله تعالى: من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ". صحيح البخاري مع الفتح، ١٣/ ٣٩٥، التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ . صحيح مسلم بشرح النووي، ١٧/ ٥، الذكر والدعاء، باب (الحث على ذكر الله)، سنن الترمذي، ٥/ ٥٤٢، الدعوات، باب (في حسن الظن بالله) . سنن ابن ماجة، ٢/ ٣٣٩، الأدب، باب (فضل العمل) . كلهم عن طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. ب- وقد تقدم حديث دنو الرب ﵎ من عبادة يوم عرفة في حاشية (؟؟؟) من هذه الصفحة. ٣ أما ما ورد في قرب الله تعالى من عبادة، من الآيات القرآنية، فمنها: أ- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] . ب- وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [قّ: ١٦] . ج- وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٥] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقربه من العباد بتقربهم إليه، مما يقربه جميع من يقول: إنه فوق العرش". شرح حديث النزول، ص ٣١٦. غرقى، لا يعرفون لهم ربًا، ولا يستدلون بصفة من صفاته على معرفة كماله وجلاله. وقد بلغ الرسول ﷺ ما أنزل إليه /من ربه/١ قراءة على الناس، وأكثره في معرفة الرب وصفاته وربوبيته وتوحيده، سمعه منه قرويهم وبدويهم، وخاصهم وعامهم، وعجمهم، ولم يشكل على أحد منهم ذلك، ولم يشك فيه٢؛ بل آمنوا به وعرفوا المراد منه. ومضت القرون الثلاثة٣ على إثبات ذلك، والإيمان به، وتلقى معناه عن الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٤. وإن جحد بعض المنافقين، فهو مدحور مقهور. حتى حدث ما حدث في آخر القرن الثالث٥ وما بعده. وأما دعواه أن الأولياء يقدرون على خلق ولد من غير أب، فهذه طامة كبرى، وردة صريحة، وتكذيب لجميع الكتب السماوية، ورد على كل رسول، ومخالفة لإجماع الأمم المنتسبين إلى الرسل والكتب السماوية، فإنهم مجمعون على أن الله هو الخالق وحده، وغيره مخلوق٦، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ _________ ١ ساقط في (ب)، و(ج) . وفي (د): (ما أنزل الله إليه قراءة) . ٢ يريد أن المؤمنين، لم يوجد منهم من يشك فيما أنزل على الرسول ﷺ ٣ وهي القرون التي وصفها الرسول ﷺ بالخيرية؛ وذلك في قوله: " خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم -قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة- ثم أن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن ". صحيح البخاري مع الفتح، ٧/ ٥، فضائل الصحابة. ٤ سورة النجم: الآية (٤) . ٥ في (د): (قرون) . *يلاحظ أن مسألة إنكار العلو، التي هي مقالة الجهمية، ظهرت في آواخر عصر التابعين؛ فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ثم ظهرت مقالة التعطيل التي هي مقالة الجهمية، وذلك في أواخر عصر التابعين من أوائل المائة الثانية". مجموع الفتاوى، ١٣/٢٧٧. منهاج السنة، ١/٣٠٩. وانظر: الصواعق المرسلة، لابن القيم، ٣/١٠٦٩، ١٠٧٠. ٦ في (د): (مخلوقًا) . ولا وجه للنصب هنا. خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ٣، ولو كان لغير الله شركة في الخلق والتأثير، لكان له شركة في الربوبية والإلهية. قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ الآية٤. فنفى سبحانه عن غيره أن يكون له ملك في السموات والأرض ولو قل، كمثقال ذرة، ونفى الشركة أيضًا في القليل والكثير، ونفي أن يكون له ظهير وعوين يعاونه في خلق أو تدبير؛ فإنه الغني بذاته /عما/٥ سواه. والخلق بأسرهم فقراء إليه٦. ثم نفي الشفاعة إلا لمن أذن له. قال بعض السلف: هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من أصلها٧. _________ ١ سورة فاطر: الآية (٣) . وما بين المعقوفتين تكملة من المصحف. وفي المطبوع زاد خطأً كلمة (قل) في بداية الآية. ٢ سورة الأنعام: الآية (١٠٢) . ٣ سورة الأعراف: الآية (١٩١) . ٤ سورة سبأ: الآية (٢٢- ٢٣) . ٥ في (ج)، و(د): (عن كل ما) . ٦ قال تعالى في بيان افتقار العبيد إليه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] . ٧ وردت هذه العبارة في تسير العزيز الحميد، طبعة المكتب الإسلامي، دمشق، ط/١، ص٢٤٥، حيث قال: "هذه الآية هي التي قال فيها بعض العلماء إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها". ورد نحو هذه العبارة في كلام ابن القيم في "الصواعق المرسلة"، ٢/٤٦١، حيث قال: " أخذت هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك، وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه ". ومعلوم أن من يخلق، له ملك ما خلقه، فلو كان ثم خالق غير الله، تعددت الأرباب والآلهة، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٣، فعيسى داخل في عموم هذه الآيات، لم يخالف في ذلك إلى من ضل من النصارى٤؛ قال تعالى في خصوص عيسى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٥، فكان عيسى بكن كما كان آدم. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ٦ فاعترف أن الله ربه وخالقه ومعبوده. فكفى بهذه النصوص /ردًا/٧ على من أشرك بالله، وجعل معه خالقًا آخر. وما احتج به الملحد من قوله تعالى حاكيًا عن جبريل أنه قال لمريم: ﴿قَالَ إِنَّمَا٨ _________ ١ سورة الأنبياء: الآية (٢٢) . ٢ سورة آل عمران: الآية (٦) . ٣ سورة البقرة: الآية (٢١) . ٤ يعلم أن النصارى الضالين، قد قالوا في عيسى ﵇ قولًا عظيمًا، فقد سموه ابنًا لله، وسموه إلهًا، وسموه ثالث ثلاث، وزعموا أنه إله الحق من إله الحق، مولود غير مخلوق، مساو للأب في الجوهر، الرب المحي المنبثق من الأب، الذي هو مع الابن يسجد له. انظر: محاضرات في النصرانية، لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص٩٩. والأسفار المقدسة قبل الإسلام، للدكتور صابر طعيمة، عالم الكتب، بيروت، ط/١، ١٤٠٦هـ، ١٩٨٥م، ص٢٢٦. ٥ سورة آل عمران: الآية (٥٩) . ٦ سورة المائدة: الآية (١١٦- ١١٧) . ٧ في جميع النسخ: (رد)، عدا المطبوع. ٨ ما بين المعقوفتين، تكملة من المصحف. أَنَا١ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ٢. فيقال: قراءة البصريين: "ليهب لك"، بالياء٣، وهي تفسير للقراءة الأخرى. وعلى القراءة الأخرى نسب الهبة إليه لأنه سبب نفخ الروح في درعها، والسبب يضاف إليه الفعل، كما جزم به البيضاوي٤ وغيرها في هذه الآية٥. والله ﷾ ينفذ أمره الكوني على يد من يشاء من ملائكته. وربما نسب الفعل إليهم، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ٦، وقال في موضع آخر: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ﴾ ٧، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ ٨، فأضافه إليهم لأنهم موكلون بقبض _________ ١ في جميع النسخ: إني ٢ سورة مريم: الآية (١٩) . ٣ هكذا قرأ ورش، عن نافع، وأبو عمرو بن العلاء، على معنى: إنما أنا رسول ربك، أرسلني إليك ليهب الله لك غلامًا زكيًا. وقد صوب الطبري القراءة الأولى بالألف " لأهب". انظر: التذكرة في القراءات الثمان، لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون (ت٣٩٩هـ) تحقيق: أيمن رشيد سويد، ط/١، ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، ٢/٤٢٤؛ والحجة في القراءات السبع، لابن خالويه، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، ط/ ٢، ١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م، ص٢٣٦؛ وجامع البيان، للطبري، ١٦/٦١؛ والجامع لأحكام القرآن؛ ١١/٦٢؛ وتفسير ابن كثير، ٣/١٢١. ٤ هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي، ناصر الدين أبو الخير، عالم بالفقه والتفسير، صاحب "مناهج الوصول إلى علم الأصول"؛ و"أنوار التنزيل"، و"شرح مصباح السنة". (ت٦٩١هـ)، وقيل (٦٨٥هـ؛ ٦٩٦هـ) . انظر طبقات الشافعي الكبرى، للسبكي، ٨/٥٧- ١٥٨؛ ومعجم المؤلفين، ٦/٩٧. ٥ أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي (ت ٧٩١هـ)، ومعه "تفسير الجلالين"، ط/٢، ١٣٨٨هـ - ١٩٦٨م، طبعة الحلبي بمصر، ٢/٣١؛ وتفسير القاسمي؛ ١١/٤١٣٢. ٦ سورة الزمر، الآية (٤٢) . ٧ سورة الأنفال: الآية (٥٠) . ٨ سورة الأنعام: الآية (٦١) . الأرواح١. ولما كانوا لا يستقلون بشيء من دونه، ولا يفعلون إلا بمشيئته وحوله وقوته، صرح بهذا المعنى في الآية الأولى. فقال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ ٢ وأبلغ من هذا، أنه نسب إليهم التدبير في قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ ٣؛ لأنهم رسل بأمره الكوني، وأخبر بأنه المدبر الفاعل المختار، في غير آية من كتاب الله، كقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ ٤، وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ٥، إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ ٦؛ إلى غير ذلك من الآيات الدالات على اختصاصه تعالى بالتدبير والإيجاد. وفي الحديث القدسي: " ومن أظلم ممن يذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو يخلقوا شعيرة " ٧، _________ ١ انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ٧/٧؛ وتفسير ابن كثير، ٢/١٤٣؛ وتفسير القاسمي، ٦/٢٣٤٩. ٢ سورة الزمر: الآية (٤٢) . ٣ سورة النازعات: الآية (٥) . ٤ سورة السجدة: الآية (٥) . ٥ سورة يونس: الآية (٣) . ٦ سورة يونس: الآية (٣١) . ٧ ورد هذا الحديث بألفاظ عدة، وهذا اللفظ قريب من لفظ البخاري، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " قال الله تعالى: ومن أظلم ... أو ليخلقوا حبة أو شعيرة ". صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٥٣٦، التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ . *وفي الحديث إشارة إلى تحريم التصوير؛ إذ أن في مضاهاة لخلق الله تعالى. وقد تفرد الله ﷾ بالخلق والأمر ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧] . فمن صور صورة على شكل ما خلقه الله من إنسان أو بهيمة، كان مضاهئا لخلق الله؛ لذلك يكلف يوم القيامة بنفخ الروح فيها، وليس بنافخ، فكان أشد الناس عذابًا، كما جاء ذلك في قوله ﷺ من صور صورة، فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا ". صحيح البخاري مع الفتح ٤/٤٦٦، البيوع، باب (بيع التصاوير) . صحيح مسلم بشرح النووي، ١٤/٣٣٩، اللباس، باب (تحريم تصوير صورة الحيوان) . ..................................................................... _________ أما الصورة الفوتغرافية، فإن أحدًا من العلماء لا يجادل في تحريم الصور المجسمة، والمنحوتة، والمفصل باليد من ذوات الأرواح. فالصورة الفوتغرافية، اختلف في حكمها العلماء المتأخرون؛ لكونها نوعًا جديدًا لم يكن على عهد رسول الله ﷺ وقد ذهبوا فيها مذهبين: الأول: أنها محرمة؛ لعموم لفظ التصوير، وشموله لها عرفًا. وقد تقدم آنفًا أحاديث النهي. الثاني: أنها مباحة. والقول الأول هو الصواب. وقد بين فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله- في فتاواه، عندما سئل عن حكم التصوير، فقال: "اختلف فيه العلماء المتأخرون؛ فمنهم من منعه؛ لعموم اللفظ له عرفًا، ومنهم من أحله نظرًا للمعنى؛ فإن التصوير بالكاميرا، لم يحصل فيه من المصور أي عمل يشابه به خلق الله تعالى، وإنما انطبع بالصورة خلق الله تعالى، على الصفة التي خلقه الله تعالى عليها. ونظير ذلك تصوير الصكوك والوثائق وغيرها بالفوتغراف، "فإن هذه الصورة التي تخرج ليست هي من فعل الذي أدار الآلة وحركها، فإن الذي حرك الآلة، ربما يكون لا يعرف الكتابة أصلًا، والناس يعرفون أن هذه كتابة الأول. والثاني ليس له أي فعل فيها ... "بل زعم أصحاب هذا القول، أن التصوير بالكاميرا، لا يتناوله لفظ الحديث، كما لا يتناوله معناه. فقد قال في القاموس: الصورة: الشكل. قال وصور الشيء: قطعه وفصله. قالوا: وليس في التصوير بالكاميرا تشكيل ولا تفصيل، وإنما هو نقل شكل وتفصيل، شكله وفصله الله تعالى. والقول بتحريم التصوير بالكاميرا أحوط، والقول بحله أقعد، لكن القول بالحل مشروط، بأن لا يتضمن أمرًا محرمًا، فإن تضمن أمرًا محرمًا -كتصوير امرأة أجنبية، أو شخص ليعلقه في حجرته تذكارًا له، أو يحفظه فيما يسمونه (ألبوم) ليتمتع بالنظر إليه وذكراه- كان ذلك محرمًا" وقال في محل آخر: "ولكن إذا صور هذا التصوير الفوتوغرافي لغرض محرم، فإنه يكون حرامًا تحريم الوسائل". المجموع الثمين من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين، جمع وترتيب: فهد بن ناصر السليمان، دار الوطن للنشر، الرياض، ط/ ٣، ١٤١١هـ. ٢/ ٢٥٤-٢٥٦، و١/ ٢٠١. أما الصورة الفوتغرافية الضرورية: كما هو الشأن في الوثائق؛ كالجواز، وحفيظة النفوس، والإقامة، ونحوها، فالعلماء متفقون على جوازها، من باب الضروة. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لعبد العزيز بن باز، بجمع الدكتور/محمد بن سعد الشويعر، طبعة دار الإفتاء، ط/ ٢، ١٤١١هـ - ١٩٩٠م، ١/ ٤٤١. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ الآية١، وأكابر الخلق؛ كالملائكة والأنبياء، لم يدع أحد منهم أنه إله، وأنه يخلق. قال تعالى في حق الملائكة: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُون لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية٣، فأخبر أن اتخاذهم أربابًا كفر بعد الإسلام. وأيضًا، فآخر الآية، وهو قوله: ﴿قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ ٤، فكونه هينًا عليه تعالى، وهو الذي جعله آية/٥، وهو الذي قدره وقضاه، كل هذا يرد على المبطل. فتفطن-هداك الله- للأدلة على تفرده بالخلق والإيجاد والتدبير، لا يحيط بها إلا الله سبحانه. /وفي كل شيء له/٦ آية ... تدل على أنه واحد٧. أما كونهم لا يشهدون الجمعة والجماعة، ولا يسلمون ولا يردون السلام، فهم بذلك مخالفون لأهل السنة والجماعة، من سلف الأمة وأئمتها. ولو وجد في الإمام من الفجور ما لا يخرجه عن الإسلام، فأهل السنة يصلون خلف أهل الأهواء، إذا تعذرت الجمعة والجماعة خلف غيرهم٨؛ وإن كانوا يرون كفر من لا يوافقهم _________ ١ سورة الحج: الآية (٧٣) . ٢ سورة الأنبياء: الآية (٢٦- ٢٧) . ٣ سورة آل عمران: الآية (٧٩) . ٤ سورة مريم: الآية (٢١) . ٥ ساقط في (د)، والمطبوع. ٦ في (ب)، و(ج) و(د): (وله في كل شيء) . ٧ البيت لأبي العتاهية. انظر: ديوان أبي العتاهية، دار صادر، ودار بيروت، للطباعة والنشر، بيروت، ١٣٨٤هـ - ١٩٦٤م، ص ١٢٢. ٨ انظر: شرح عقيدة الطحاوية، ص ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣. على /أهوائهم/١، فهم من جنس الخوارج الذين وردت فيهم الأحاديث الصحيحة، بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية٢، وأنهم كلاب أهل النار٣. وصلى الله وسلم٤ على سيد ولد آدم، وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق جهاده آمين. والحمد لله على /التمام وحسن الختام/٥. _________ ١ في (د): (هوائهم) . ٢ تقدم تخريج حديث مروقهم من الدين في ص ١٦٩- ١٧٠. ٣ ورد في كونهم كلاب أهل النار: حديث أبي أمامة قال: شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوا، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، فقد كانوا هؤلاء مسلمين، فصاروا كفارًا، قلت: يا أبا أمامة! هذا شيء تقوله؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ، سنن ابن ماجة، ا/ ٣٤، المقدمة، باب في ذكر الخوارج. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، ٥/ ٢٥٠، ٢٥٣، مطولًا. والحديث حسنه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجة"، ط/ ٣، ١٤٠٨هـ، نشر مكتب التربية العربي، لدول الخليج، الرياض، ١/ ٣٥. وفي "مشكاة المصابيح" بتحقيقه ٢/ ٢٨٦ (٣٥٥٤) . ٤ زيادة مني؛ إذ يوجد في جميع النسخ صلاة على النبي ﷺ، دون السلام عليه. ٥ ساقط في (د) .
ការបកប្រែខ្មែរ

ការបញ្ជាក់លម្អិតអំពីកាយវិការនៃការសឡាត (ការថ្វាយបង្គំព្រះ) និងការគោរពសក្ការ៖ (បន្តពីសារលិខិតទី ១២)៖ លោកសេក្ខបានពន្យល់ថា៖ «ការក្រាបស៊ូជូដគឺជាការគោរពសក្ការ៖, ការអង្គុយតាសះហ៊ូដគឺជាការគោរពសក្ការ៖, ការរូកួអ៍គឺជាការគោរពសក្ការ៖, និងពាក្យរំលឹកហ្ស៊ីគៀរដែលត្រូវបានកំណត់នៅក្នុងកាយវិការទាំងនោះសុទ្ធសឹងតែជាការគោរពសក្ការ៖»។ ដូច្នេះប្រសិនបើបុគ្គលណាម្នាក់បានក្រាបថ្វាយបង្គំឬស៊ូជូដចំពោះរូបសំណាកចំពោះផ្នូរឬចំពោះមនុស្សណាម្នាក់នោះគេបានប្រព្រឹត្តអំពើពាហិរជំនឿស្ហ៊ីរិកយ៉ាងច្បាស់ក្រឡែត។ សេចក្តីថ្លៃថ្នូររបស់មនុស្សលោកគឺស្ថិតនៅលើការបន្ទាបខ្លួននិងក្រាបថ្វាយបង្គំចំពោះតែអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)ជាព្រះអាទិទេពបង្កើតលោកតែមួយគត់។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

تفضيل القبورين للقبور على الكعبة

ឌុយអាល់
66
#66
លិខិតទី១៣: ទៅកាន់ Zayed អ៊ីប៊ីន Mohammed (ទំព័រ 326)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الثالثة عشرة: إلى زيد بن محمد
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៣៖ ផ្ញើជូនហ្សៃដពិនមូហាំម៉ាត់ (ﷺ)

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الثالثة عشرة: إلى زيد بن محمد

ឌុយអាល់
67
#67
"ពួកគេសឡាត (ការថ្វាយបង្គំព្រះ) ជាមួយនឹងអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) ដែលមិនអាចបំផ្លាញឬផ្តល់ប្រយោជន៍ដល់ពួកគេបានហើយពួកគេនិយាយថាពួកគេជាអ្នកសម្របសម្រួលរបស់យើងនៅចំពោះអល់ឡោះ"។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الثالثة عشرة: إلى زيد بن محمد المسألة الأولى: عن قول الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ... (الرسالة الثالثة عشرة) قال جامع الرسائل وله أيضًا -رحمه الله تعالى- رسالة إلى زيد بن محمد ٢ وهذا نصها. بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم زيد بن محمد -زاده الله علمًا، ووهب لنا وله حكمًا٣- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فالخط الذي فيه المسائل وصل، وحصل من الاشتغال والموانع، ما اقتضى تأخر الجواب، ونسأل الله لنا الإعانة على ما يقرب إليه من العلم والعمل. فأما المسألة الأولى٤: عن قول الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٥. وقول السائل: إن الرب ﵎ لا يخفى عليه شيء وقد قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٦ _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ١٦٧- ١٧٩. ٢ تقدمت ترجمته ص ٩٣. ٣ يريد بالحكم هنا: العلم والفهم، وذلك كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل ﵇ ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ [الشعراء:٨٣] . قال الشوكاني: (المراد بالحكم: العلم والفهم) . فتح القدير للشوكاني ٣/١٠٥. ٤ وردت المسألة في الدرر السنية ١٠/٩٣- ٩٥. ٥ سورة يونس: الآية (١٨) . ٦ سورة العنكبوت: الآية (٤٢) . فالجواب وبالله التوفيق: إن كلا الآيتين الكريمتين على عمومهما وإطلاقها، يصدق بعضها بعضًا. فأما آية يونس، ففيها الإخبار بنفي ما ادعاه المشركون، وزعموه من وجود شفيع، يشفع وينفع بدون إذنه تبارك وتعالى١؛ وأن هذا لا يعلم الله وجوده، لا في السموات ولا في الأرض، بل هو مجرد زعم وافتراء٢، وما لا يعلم وجوده، مستحيل الوجود، منفي غاية النفي. فالآية رد على المشركين الذين تعلقوا على الشركاء والأنداد، بقصد الشفاعة عند الله والتقرب إليه. وأما آية العنكبوت، ففيها إثبات علمه ﷾ بكل مدعو أو معبود من أي شيء كان، لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة٣. ففي الآية الأولى نفي العلم بوجود ما لا وجود له بحال؛ والآية الثانية فيها إثبات العلم بوجود ما عبدوه _________ ١ ومعلوم أن مثل تلك الشفاعة، غير مقبولة عند الله، إذ أن للشفاعة التامة المقبولة شروطًا وضعها الشارع الحكيم وهي: إذنه ﷾ للشافع بالشفاعة له: قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [لنجم:٢٦] . وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . (ب) إذنه تعالى للمشفوع له بأن يشفع له: قال تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] . وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه:١٠٩] . (جـ) رضاؤه تعالى للمشفوع له: قال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] . فهذه الآيات تبين أن الشفاعة لن تكن إلا من شافع مأذون له بها، ولن تنفع إلا المشفوع المأذون له، والمرضي عنه، كما تبطل جميع ما يزعمه المشركون، من وجود شفيع يشفع بدون إذنه ﵎. ٢ وقد فسر الآية بهذا المعنى، من المفسرين، كل من: الطبري في جامع البيان ١١/ ٩٨، والقرطبي ٨/ ٢٠٥. ٣ انظر جامع البيان للطبري ٢٠/ ١٥٣. ودعوه مع الله، من الآلهة التي لا تضر ولا تنفع. قال ابن جرير-رحمه الله تعالى- في الكلام على آية يونس: يقول تعالى [ذكره] ١: ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك صفتهم، الذين لا يضرهم شيء ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها، رجاء/شفاعتها/٢عند الله. قال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَه وتعالى عما يشركون﴾ ٣. يقول: (أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله، فقال الله لنبيه ﷺ، وذلك باطل لا يعلم حقيقته وصحته، بل يعلم أن ذلك خلاف ما تقولون، وأنها لا تشفع لأحد ولا تضر ولا تنفع) انتهى٤. وحاصلة أن النفي واقع على ما اعتقدوه وظنوه من وجود شفيع يشفع وينفع ويقرب إلى الله، وذلك الظن والاعتقاد وهم وخيال باطل لا وجود له. وبنحو ذلك قال ابن كثير٥، حيث يقول: (ينكر تعالى على المشركون الذين عبدوا مع الله غيره، ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله، وأخبر أنها لا تنفع ولا تضرو لا تملك شيئًا ولا يقع شيء ٦ مما يزعمون فيها، ولا يكون هذا أبدًا، ولهذا _________ ١ ما بين المعقوفتين، زائد في جميع النسخ والمطبوع. لم يرد في (أ) . ٢ في جميع النسخ: (شفاعتهم) . وفي تفسير الطبري ما أثبتناه. ٣ سورة يونس الآية (١٨) . ٤ جامع البيان للطبري ١١/٩٨. نقله المصنف بتصرف يسير. ٥ هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير البصري ثم الدمشقي الشافعي، عماد الدين أبو الفداء. محدث مفسر فقيه، له مصنفات منها: تفسير القرآن العظيم، البداية والنهاية، جامع المسانيد، وغيرها (ت ٥٧٧٤) . الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ)، تحقيق محمد سيد جاد الحق، دار الكتب الحديثة، القاهر ١/ ٣٩٩؛ معجم المؤلفين ٢/ ٢٨٣. ٦ في (ج) و(د): شيئًا. قال تعالى: ﴿قلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ١انتهى٢. وقال /أبو السعود/٣ الرومي في قوله /تعالى/ ٤: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٥ أي وتخبرونه بما لا وجود له أصلًا، وهو كون الأصنام شفعاءهم عند الله، إذ لو كان ذلك لعلمه علام الغيوب. وفيه تقريع لهم وتهكم بهم وبما يدعون من المحال، الذي لا يكاد يدخل تحت الصحة والإمكان، وقوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ حال من العائد٦ المحذوف في "يعلم" مؤكدة للنفي، لأن ما لا يوجد فيها فهو منتف عادة) ٧ انتهى. وقال العلامة ابن القيم٨ في الكلام على هذه الآية: هذا نفي لما ادعاه المشركون من _________ ١ سورة يونس الآية (١٨) . ٢ تفسير ابن كثير ٢/ ٤٢٦، بتصرف يسير. ٣ في جميع النسخ: ابن مسعود، وهو خطأ. والصواب ما أثبته كما في المطبوع. وأبو السعود هو: محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي أبو السعود، فقيه أصولي مفسر، من موالي الروم، له تصانيف منها: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم "في التفسير"، وتهافت الأمجاد "في فروع الفقه الحنفي" وغيرهما. (ت ٩٨٢هـ) وقيل (٩٥١) . البدر الطالع ١/ ٢٦١، معجم المؤلفين ١١/ ٣٠١- ٣٠٢. ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٥ سورة يونس الآية (١٨) . ٦ وذلك أن الموصول في قوله (بما لا يعلم) بحاجة إلى صلة، ولا بد في الصلة من عائد، وهو هنا محذوف في يعلم، ويقدر ب (يعلمه) . ٧ تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، للإمام أبي السعود محمد بن محمد العمادي (ت ٩٥١هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت ٤/ ١٣٢، بتصرف. *وروي عن الضحاك في تفسيره لهذه الآية قال: (أتخبرون الله أن له شريكًا، ولا يعلم لنفسه شريكًا في السموات ولا في الأرض. انظر: زاد الميسر في علم التفسير، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، الجوزي القرشي البغدادي (ت ٥٩٧هـ)، المكتب الإسلامي بيروت، ط/ ١، ١٣٨٥هـ- ١٩٦٥م ٤/ ١٦ ٨ هو محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وسجن معه في قلعة دمشق. يأأبي له تصانيف عدة منها: روضة المحبين، زاد المعاد، إعلام الموقعين، اجتماع الجيوش الإسلامية ... وغيرها. (ت ٧٥١هـ) . الدرر الكامنة ٤/٢١، معجم المؤلفين ٩/١٠٦.
ការបកប្រែខ្មែរ

ខ្លឹមសារនៃសារលិខិតទី ១៣៖ ការបកស្រាយអំពីបញ្ហាអន្តរាគមន៍ (ស្ហាហ្វាអាត់) នៅក្នុងសារលិខិតនេះលោកសេក្ខបានបកស្រាយបំភ្លឺយ៉ាងច្បាស់អំពីបញ្ហាអន្តរាគមន៍ (ស្ហាហ្វាអាត់) ដែលមនុស្សជាច្រើនបានយល់ច្រឡំ៖ លោកបានពន្យល់ថាអន្តរាគមន៍ត្រូវបានបែងចែកជាពីរប្រភេទធំៗ៖ ១. អន្តរាគមន៍ដែលត្រូវបានច្រានចោល (ស្ហាហ្វាអាត់ម៉ាន់ហ្វ៊ីយ៉ះ)៖ គឺការសុំអន្តរាគមន៍ពីអ្នកដទៃក្រៅពីអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) ដូចជាការសុំពីមនុស្សស្លាប់ក្នុងផ្នូរឬទេវរូបដោយសង្ឃឹមថាពួកគេមានអំណាចជួយខ្លួនចំពោះមុខអល់ឡោះដោយឯករាជ្យ។ នេះគឺជាជំនឿរបស់ពួកពហុទេវនិយមសម័យបុរាណ។ ២. អន្តរាគមន៍ដែលត្រូវបានទទួលស្គាល់ (ស្ហាហ្វាអាត់មូសព៉ាតះ)៖ គឺអន្តរាគមន៍ដែលត្រូវបានផ្តល់ឱ្យដោយអល់ឡោះតែមួយគត់នៅថ្ងៃបរលោកដោយមានលក្ខខណ្ឌពីរយ៉ាង៖ គឺការអនុញ្ញាតពីអល់ឡោះចំពោះអ្នកធ្វើអន្តរាគមន៍និងការយល់ព្រមពេញចិត្តរបស់អល់ឡោះចំពោះអ្នកដែលទទួលអន្តរាគមន៍នោះ (ដែលជាអ្នកប្រកាន់ខ្ជាប់តាវហ៊ីដ (ការគោរពព្រះមួយអង្គ))។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

المسألة الأولى: عن قول الله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله

ឌុយអាល់
68
#68
រឿងទីពីរ: អំពីព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះគ្រីស្ទថា "អ្នកដែលគេអង្វរក្រៅពីព្រះអាទិទេព" (ទំព័រ 326)។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الشفعاء، كنفي علم الرب تعالى بهم، المستلزم لنفي المعلوم، ولا يمكن أعداء الله المكابرة، وأن يقولوا قد علم الله جود ذلك، لأنه تعالى، إنما يعلم وجود ما أوجده وكونه، ويعلم أنه سيوجد ما يريد إيجاده، فهو يعلم نفسه وصفاته ومخلوقاته التي لم توجد بعد. وأما وجود شيء آخر غير /مخلوق/١ له ولا مربوب، فالرب تعالى لا يعلمه، لأنه يستحيل٢ في نفسه، فهو سبحانه يعلمه مستحيلًا، /فكذلك/٣ حجج الرب ﵎، على بطلان ما نسبه إليه أعداؤه المفترون٤ التي هي كالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من رجوع. فإذا وازنت بينهما ظهرت لك المفاضلة، إن كنت بصيرًا. ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ٥، انتهى٦. _________ ١ساقط في (ج) و(د) . ٢ في أصل النص عند ابن القيم في بدائع الفوائد: مستحيل. ٣ في الأصل (بدائع الفوائد): فهذه. ٤ هنا أسقط المصنف عبارة:. (عليه، فوازن بينهما وبين حجج المتكلمين الطويلة العريضة) التي ... وهي عبارة ينبني عليها قوله بعدها: فإذا وازنت بينهما ... . ٥ سورة الإسراء الآية (٧٢) . ٦ بدائع الفوائد، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، تقريظ وتقديم د. وهبة الزحيلي تحقيق وتعليق: معروف محمد هبي سليمان، وعلي عبد الحميد بلطه جي، توزيع دار الخاني، الرياض، دار الخير بيروت، ط/١، ١٤١٤هـ ١٩٩٤م ٤/١٣٠- ١٣١.وأما المسألة الثانية١: عن قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ الآية٢؛ _________ ١ وردت هذه المسألة في الدرر السنية ١٠/٩٥. ٢ سورة يونس الآية (٦٦) . فقد أشكل معناها على كثير من المفسرين، فزعموا أن المعنى: نفي أتباعهم شركاء، فجعلوا "ما" نافية، و"شركاء" مفعول يتبع، أي لم يتبعوا في الحقيقة شركاء، بل هم عباد مخلوقون مربوبون، والله هو الإله الحق لا شريك له١. وأما ابن جرير ﵀ فقرر أن "ما" في هذا المحل استفهامية، لا نافيه. قال ﵀: (ومعنى الكلام: أي شيء يتبع من يقول: لله شركاء في سلطانه وملكه كاذبًا والله المتفرد بملك كل شيء في سماء كان أو في أرض، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ ٢ يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك [ودعواهم] ٣ (إلا الظن) يقول: إلا الشك، لا اليقين. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون﴾ ٤ انتهى٥. وقال شيخ الإسلام٦ ﵀ ظن طائفة أن "ما" هاهنا نافية، وقالوا: ما يدعون من دون الله شركاء في الحقيقة، بل هم غير شركاء، وهذا خطأ، ولكن "ما" هاهنا حرف استفهام، والمعنى: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون، فشركاء مفعول يدعون، لا مفعول يتبع؛ فإن المشركين يدعون من دون الله شركاء، كما أخبر عنهم بذلك في غير موضع٧ _________ ١ وممن فسر الآية بذلك: الزمخشري في الكشاف ٢/٢٤٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨/٢٣٠ والشوكاني في فتح القدير ٢/٤٦٠، وانظر تفسير القاسمي ٩/٣٣٧٧. ٢ سورة يونس الآية (٦٦) . ٣ ما بين المقوفتين ساقط في جميع النسخ، وهو موجود في أصل النص في تفسير الطبري. ٤ سورة يونس (٦٦) . ٥ جامع البيان للطبري ١١/١٣٩. ٦ هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس تقي الدين، شيخ الإسلام ابن تيمية، ولد عام (٦٦١هـ) وتوفي عام (٧٢٨هـ) . انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٦، البدر الطالع ١/٦٣، الأعلام للزركلي ١/١٤٤. ٧ من المواضع التي أخبر الله تعالى عنهم بذلك: أ- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [فاطر: من الآية٤٠] . ب- وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾ [النحل: من الآية٨٦] .
ការបកប្រែខ្មែរ

ការបដិសេធចំពោះអ្នកអន្តរាគមន៍ក្លែងក្លាយ៖ លោកសេក្ខបានដកស្រង់អាយ៉ាត់គម្ពីរ (សៀវភៅធំរបស់មូស្លីម)គួរអានជាច្រើនដើម្បីបង្ហាញថាពួកដែលប្រកាន់យកដៃគូក្រៅពីអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) តែងតែយកលេសថា៖ «ពួកយើងមិនបានគោរពសក្ការ៖ចំពោះពួកគេឡើយលើកលែងតែដើម្បីឱ្យពួកគេនាំពួកយើងឱ្យកាន់តែខិតជិតអល់ឡោះប៉ុណ្ណោះ» [ស៊ូរ៉ាត់អាស-ហ្ស៊ូមើរ៖ ៣]។ អល់ឡោះបានប្រកាសថាពាក្យសម្តីនោះគឺជាការភូតកុហកនិងជាអំពើគុហ្វើរយ៉ាងពិតប្រាកដ។ គ្មានបុគ្គលណាម្នាក់អាចធ្វើជាអន្តរការីរវាងអល់ឡោះនិងទាសកររបស់ទ្រង់ក្នុងការគោរពសក្ការ៖បានឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

المسألة الثانية: عن قوله تعالى: ﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء﴾

ឌុយអាល់
69
#69
សំណួរទី៣: អំពីការនិយាយរបស់លោកថា "ខ្ញុំសូមសួរលោកអំពីកិច្ចសន្យាអភិវឌ្ឍន៍ពីតំណែងរបស់លោក" (ទំព័រ 326)។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فالشركاء موصوفون في القرآن بأنّهم يُدعَون من دون الله، ولم يوصوفوا بأنّهم يُتَّعون، فإنَّما يُتَّبع الأئمة الذين كانوا يدعون هذه الآلهة١، ولهذا قال بعد هذا: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ ٢. ولو أراد أنهم ما يتبعون في الحقيقة شركاء، لقال: إن يتبعون إلاّ من ليسوا بشركاء، بل هو استفهام، يبيّن أنّ المشركين الذين دَعَوا من دون الله شركاء، ما اتبعوا إلاّ الظنّ، ما اتبعوا علمًا، فإنّ المشرك لا يكون معه علم مطابق، وهو فيه ما يتبع إلاّ الظنّ، وهو الخرص والحرز، وهو كذب وافتراء، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ٣.٤ _________ ١ وهؤلاء أئمة سوء، الذين يدعون إلى النار، كما أخبر الله تعالى عن فرعون وجنوده، لما طغى وقال لقومه: ما علمت لكم من إله غيري، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] . ٢ سورة يونس الآية (٦٦) . ٣ سورة الذاريات الآية (١٠) . ٤ إلى هنا نهاية كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، في المجموع ١٥/٦١، وفي التفسير الكبير، له أيضًا، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/١، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨م ٤/٣٩٣ وقد أورده المصنف بألفاظه، يتخللها زيادات من المصنف بقصد الشرح والإيضاح.وأما المسألة الثالثة: عن قولك: أسألك/بمعاقد/١ العز من عرشك٢. فكره أبو حنيفة٣ _________ ١ في جميع النسخ والمطبوع: بعقد. والتصحيح من النهاية لابن الأثير. وقال في معنى (بمعاقد العز) أي: (بالخصال التي استحق بها العرشُ العزَّ، أو بمواضع انعقادها منه وحقيقة معناها: بعز عرشك. وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء) . النهاية لابن الأثير ٣/٢٧٠-٢٧١. ٢ أورده ابن الأثير في النهاية ٣/٢٧٠. وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ص ٤٠٧. قال السيوطي في الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير، له، مطبوع في الصلب معه النهاية، وبهامشه مفردات الراغب ط/١، المطبعة الخيرية القاهرة، (٣/١٩٢) قال بعد ذكره لمعنى الحديث: قلت: وحديثه موضوع) . ٣ هو النعمان بن ثابت، صاحب المذهب الحنفي (ت ١٥٠ هـ) . تاريخ بغداد ١٣/٣٢٣، سير الأعلام ٦/٣٩٠.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការពិពណ៌នារបស់គម្ពីរ (សៀវភៅធំរបស់មូស្លីម)គួរអានអំពីដៃគូក្លែងក្លាយ៖ គម្ពីរគួរអានបានពិពណ៌នាអំពីដៃគូដែលពួកពហុទេវនិយមគោរពបូជាថាពួកគេគ្រាន់តែជាវត្ថុឬមនុស្សដែលត្រូវបានគេអំពាវនាវសុំជំនួយក្រៅពីអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)ប៉ុណ្ណោះ។ ពួកគេគ្មានសមត្ថភាពបង្កើតអ្វីសូម្បីតែសត្វរុយមួយក្បាលគ្មានសមត្ថភាពផ្តល់អាហារចិញ្ចឹមជីវិតនិងមិនអាចការពារខ្លួនឯងពីគ្រោះថ្នាក់បានឡើយ។ ដូច្នេះតើមានហេតុផលអ្វីដែលត្រូវយកពួកគេមកធ្វើជាកន្លែងសុំជំនួយជំនួសអល់ឡោះ?

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

المسألة الثالثة: عن قولك: أسألك بمعاقد العز من عرشك

ឌុយអាល់
70
#70
បញ្ហាទី៤: អំពីការនិយាយរបស់ព្រះពុទ្ធសាសនានៅក្នុងការសឡាត (ការថ្វាយបង្គំព្រះ)ដ៏ល្បីល្បាញទៅអ្នកដែលអ្នកជឿលើខ្ញុំដល់ឆ្ងាយ (ទំព័រ 326)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
﵀ المسألة بعقد العز١، وأجازها٢ صاحبه أبو يوسف٣ لأنه قد يراد بهذه الكلمة المحل، أي محل العقد وزمانه، كمذهب، يطلق على محل الذهاب وزمانه. وربّما أريد به المفعول، كمركب بمعنى المركوب، ويكون هنا اسم مصدر من عقد يعقد عقدًا؛ والاسم معقد، ويكون صفة ذات، ولهذا قال أبو يوسف: معقد العز هو الله٤. وأما أبو حنيفة فنظر إلى أن اللفظ محتمل لمعاني متعدّدة، فلذلك كره المسألة به، وبهذا يتبيّن المعنى٥. _________ ١ انظر النهاية لابن الأثير ٣/٢٧١، وإغاثة اللهثان في مصايد الشيطان، لابن قيم الجوزية ١/٣٣٥. ٢ في (أ) و(د): (فأجازها) . ٣ هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أبو يوسف القاضي، الإمام المجتهد، صاحب أبي حنيفة، ولد (١١٣هـ) (ت١٨٢هـ) . انظر: تاريخ ١٤/٢٤٢، سير الأعلام ٨/٥٣٥. وانظر قوله بإجازة الدعاء بذلك: إغاثة اللهفان لابن القيم ١/٣٣٥. ٤ انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص ٤٠٧، وإغاثة اللهفان لابن القيم١/٣٣٥، وغاية الأماني في الرد على النبهاني، لأبي المعالي محمود شكري الألوسي (١٣٤٢هـ)، مطابع نجد التجارية، الرياض ٢/٣٢٩. ٥ المرجع السابق: الاقتضاء ص ٤٠٧-٤٠٨، غاية الأماني ٢/٣٢٩.وأما المسألة الرابعة: عن قوله ﷺ في الدعاء المشهور: " إلى من تكلني إليه، إلى بعيد يتجهمني " ٦. _________ ٦ هذا جزء من دعاء توجه به رسول الله ﷺ إلى ربه بعيد ما أهانته ثقيف في الطائف، وتمامه: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي؛ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحلّ علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) . انظر كنز العمال (٣٦١٣، ٣٧٥٦) وعزاه للطبراني عن عبد الله بن جعفر، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٥ بعد ذكر الحديث: (رواه الطبراني، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات) . وأخرجه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته، له، المكتب الإسلامي بيروت لبنان، ط/٢، ٢،١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م، ١/٣٥٨- ٣٥٩ (١٢٨٠) . وذكره ابن هشام في سيرته ٢/٤٢٠.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហានីតិសាស្ត្រ៖ ការស្បថនិងការបួងសួងតាមរយ៖ម៉ាអាគីឌុល-អៀស (Ma'aqid អាល់-'Izz) លោកសេក្ខបានលើកឡើងនូវទស្សន៖របស់លោកអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) អាពូហាណីហ្វះ ﵀ ដែលបានហាមឃាត់ការបួងសួងដោយពាក្យថា៖ «ខ្ញុំសូមបួងសួងចំពោះទ្រង់ដោយសារកិត្តិយសនៃបល្ល័ង្ករបស់ទ្រង់ (ម៉ាអាគីឌុល-អៀសមីនអាស្ហីកា)» ដោយសារតែការបួងសួងត្រូវតែធ្វើឡើងដោយការលើកឡើងនូវព្រះនាមដ៏ពិសិដ្ឋនិងគុណសម្បត្តិដ៏ឧត្តុង្គឧត្តមរបស់អល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)ផ្ទាល់ឬតាមរយ៖អំពើសប្បុរសធម៌របស់ខ្លួនឯងប៉ុណ្ណោះ (តាវ៉ាស់ស៊ុលស្របច្បាប់)។ រីឯការបួងសួងដោយលើកសិទ្ធិឬកិត្តិយសរបស់មនុស្សលោកគឺជាការច្នៃប្រឌិតថ្មីដែលមិនមាននៅក្នុងស៊ុណ្ណះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

المسألة الرابعة: عن قوله ﷺ في الدعاء المشهور إلى من تكلني إليه إلى بعيد يتجهمني

ឌុយអាល់
71
#71
ចំណែកឯសំណួរទី៥ គឺថា "សូមពឹងពាក់ពន្លឺព្រះភក្ត្ររបស់ព្រះអង្គ"។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فاعلم أن التجهم الغلظة والعبوس والاستقبال بالوجه الكريه، والجهم الغليظ المجتمع. وجَهُمَ ككَرُمَ جِهَامَةً وجَهُوْمَةً: استقبله بوجه كريه كتجهُّمِه١. والجهمة آخر الليل أو بقية السواد من آخره٢، وأجهم: دخل فيه انتهى. وبه يظهر أن التجهم /يقع/٣ على الاستقبال بوجه مظلم عبوس؛ ومن صفات الجهم٤. _________ ١ انظر لسان العرب ١٢/١١٠-١١١، وترتيب القاموس المحيط ١/٥٤٩ مادة (جهم) . ٢ المرجعان السابقان، نفس الصفحات. ٣ في (ب): يبقى. ٤ في المطبوع ذكر الناسخ أن هاهنا سقط، وترك له بياضًا، ليضعه من يجد ذلك السقط. والذي يظهر لي، أن الكلام تام -كما هو في جميع النسخ- لا يوجد سقط. وقد أراد الشيخ تأكيد ما تقدم من كلامه، وهو أن التجهم: الاستقبال بوجه كريه، وأنه من صفات الجهم (الذي هو الغليظ) .وأما المسألة الخامسة١: عن قوله ﷺ " أعوذ بنور وجهك " ٢ وقوله في حديث أبي موسى٣: " حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه٤ /ما انتهى إليه بصره من خلقه /٥ ٦، _________ ١ وردت هذه المسألة في الدرر السنية ٣/٣٤٣-٣٤٥. ٢ تقدم تخريجه في هامش رقم (٦) من ص ٣٣٣. ٣ تقدم ترجمته ص ١٦٧. ٤ سبحات وجهه: نوره وجلاله وعظمته وبهاؤه. النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٢، شرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٧. ٥ ساقط في (ج) و(د) . وفي (ب) سقط كلمة (من خلقه) . ٦ صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٦-١٧، الإيمان باب إنّ الله لا ينام، من طريق أبي معاوية، سنن ابن ماجة ١/٣٨، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، مسند الإمام أحمد ٤/٤٠١. وأول الحديث: (إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يحفظ القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور ...) . وقول السائل: هل يفسر بهذا النور /أو/١ لا"؟ فالجواب: إنّ النور يضاف إلى الله إضافة الصفة إلى الموصوف، ويضاف إليه إضافة المفعول إلى فاعله، كما أشار إليه العلامة ابن القيم –﵀ في نونيته٢. وما في دعائه ﷺ مخرجه من الطائف، من الأول بلا ريب٣، فهو صفة ذات، ولذلك تسمى تعالى وتقدس بهذا الاسم الأنفس. وأما ما في حديث أبي موسى من ذكر السبحات المضافة إلى وجه الله، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، على ما يأتي تفسيره. وأما قوله: (حجابه النور)، فقد ذكر السيوطي٤ وغيره في الحجب آثارًا عن السلف، تدل على أن الله سبحانه احتجب بحجب من نور، مخلوقة له.٥ وكلام صاحب الكافية الشافية يشير إلى إليه، لأنه عطفه في الذكر على ما تقدم من _________ ١ في (د): أم. ٢ انظر الكافية الشافية ٢/٢٣٧. ٣ أي قوله ﷺ (نور وجهك) من إضافة الصفة لموصوفها. ٤ هو عبد الرحمن ابن بكر ابن محمد، جلال الدين أبو الفضل السيوطي الشافعي، مشارك في أنواع من العلوم، من مؤلفاته: الدر المنثور (في التفسير) المزهر (في اللغة) حسن المحاضرة وغيرها. (ت ٩١١هـ) . البدر الطالع ١/٣٢٨؛ شذرات الذهب ٨/٥١؛ معجم المؤلفين ٥/١٢٨. ٥ انظر: الهيئة السَّنيَّة في الهيئة السُّنيّة، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت٩١١هـ) مخطوط بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (١١٩٦) خطي ص ٥-٦، ومن بين ما ذكره السيوطي في الهيئة قال: أ - أخرج أبو الشيخ من طريق مجاهد عن ابن عمر، ومن طريق آخر عن مجاهد قال: (إنّ بين العرش وبين الملائكة سبعين ألف حجاب، حجاب من نار وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة) . ب - وأخرج أبو الشيخ عن زرارة بن أبي أوفى، (أنّ النبي ﷺ سأل جبريل: هل رأيت ربّك، فانتفض وقال: إنَّ بيني وبينه سبعين ألف حجابًا من نور، لو دنوت من أدناها لأحرقت) الهيئة السنية ص٥. أوصاف الذات١. والأصل في العطف أن يكون في المغايرة٢. وقال٣ في الجيوش الإسلامية: والله ﷾ سمى نفسه نورًا، وجعل كتابه نورًا، ورسوله ﷺ نورًا، ودينه نورًا، واحتجب من خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورًا، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الآية٤، وقد فسِّر بكونه مُنَوِّرُ السموات والأرض٥. وهذا إنما هو فعل، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه، قائم به، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى. فالنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصفها، وإضافة فعل٦ إلى فاعله. فالأول كقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ ٧، إذا جاء لفصل القضاء. ومنه قوله ﷺ في الدعاء المشهور: " أعوذ بنور وجهك الكريم أن /تضلَّني/٨ لا إله إلا أنت" ٩. _________ ١ الكافية الشافية ٢/٢٣٧-٢٣٨، ٢٤٠. ٢ وهذا ما يعبر عنه النحاة بقولهم: العطف يقتضي المغايرة. ٣ أي الإمام ابن القيم. ٤ سورة النور الآية (٣٥) . ٥ قد فسّره بذلك الإمام الشوكاني في فتح القدير ٤/٣٢، قال: ويدل على هذا المعنى قراءة زيد ابن علي، وأبي جعفر وعبد العزيز المكي (الله نوّر السموات والأرض) على صيغة الفعل الماضي، أي صيّرهما منيرتين باستقامة أحوالها أهلها وكمال تدبيره ﷿ لمن فيهما. ٦ هكذا في جميع النسخ، وفي أصل النص –في اجتماع الجيوش-: (إضافة مفعول ...) والأول أولى. ٧ سورة الزمر الآية (٦٩) . ٨ في (د): تظلني، وهو خطأ. ٩ لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ، وإنما وجدت عند البخاري ومسلم والإمام أحمد لفظ: " أعوذ بعزتك أن تضلّني لا إله إلا أنت" فلعل الإمام ابن القيم –﵀ أراد هذه الرواية. صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٣٨١، التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ وصحيح مسلم بشرح النووي ١٧/٤٣، الذكر باب التعوّذ من شر ما عمل ...؛ وجامع الأصول في أحاديث الرسول، لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير (ت٦٠٦هـ)، تحقيق عبد القادر أرنؤوط، مكتبة الحلبوني وغيره، طبعة عام ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م ٤/٣٦٢. مسند الإمام أحمد ١/٣٠٢. وفي الأثر الآخر: " أعوذ بوجهك أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات "١ فأخبر ﷺ أن الظلمات أشرقت بنور وجه الله؛ كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره٢. وفي معجم الطبراني٣ والسنة له، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي٤ /وغيرها/٥ عن ابن مسعود٦ ﵁: ليس عند ربكم ليلٌ ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه) ٧. وهذا الذي قاله ابن مسعود ﵁ أقرب إلى تفسير الآية، من قول من _________ ١ تقدم تخريجه ص ٣٣٤. ٢ وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر:٦٩] . ٣ الطبراني هو: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، أبو القاسم الطبراني، له مصنفات، منها: المعاجم الثلاثة (الكبير والأوسط والصغير) (ت٣٦٠هـ) . النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغر الأتابكي (ت٨٧٤هـ)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر، طبعة دار الكتب المصرية ٤/٥٩؛ تذكرة الحفاظ ٣/٩١٢-٩١٧. ٤ هو عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجستاني (أبو سعيد) محدث هراة، له تصانيف في الرد على الجهمية، ومسند كبير، (ت٢٨٠هـ) . انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ ٢/٦٢١؛ كتاب الثقات، للحافظ محمد بن حبان بن أحمد بن حاتم (ت٩٦٥هـ) نشر مؤسسة الكتب الثقافية، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، بحيدر أباد، الدكن، الهند، ط/١، ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م، ٨/٤٥٥. ٥ في جميع النسخ: (وغيرهما) . وفي اجتماع الجيوش الإسلامية –أصلهذا الكلام- (وغيرها) وهو الصواب. ٦ هو عبد الله بن مسعود، صحابي (ت٣٢هـ) بالمدينة ودفن بالبقيع. أسد الغابة ٣/٣٨٤. سير الأعلام ١/٤٦١. ٧ رواه الطبراني في المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الوطن العربي، ط/١،١٤٠٠ هـ-١٩٨٠م، ٩/٢٠٠ رقم (٨٨٨٦) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٨٥ (وفيه عبد السلام، قال أبو حاتم: مجهول. وقد ذكره ابن حبان في الثقاة، وعبد الله بن مكرز أو عبيد الله –على الشك لم أره) . والحديث ورد في مجموع الفتاوى ٢/١٨٩، و٦/٣٩١، بلفظ: (إن ربكم ليس عنده ...) . فسرها أنه هادي أهل السموات والأرض١. وأما من فسّرها بأنه منوِّر السموات والأرض، فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود. والحق أنه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلِّها. وفي صحيح مسلم٢ وغيره من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات: " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام" ٣ فذكرها. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر٤ ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك قال: " /نورٌ/٥ أنّى أراه" ٦. قال شيخ الإسلام: معناه: كان ثَمَّ /نورٌ/٧، وحال دون رؤيته نورٌ، /و/٨ أنّى أراه. قال: ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة: هل رأيت ربك ﷿ قال: (رأيت نورًا) ٩. وذكر الكلام في الرؤية ثم قال: ويدل على صحة١٠ ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر ﵁ قوله ﷺ في الحديث الآخر: _________ ١ فسّرها بذلك ابن عباس، انظر جامع البيان للطبري ١٨/١٣٥، وتفسير ابن كثير ٣/٣٠٠. ٢ هو مسلم بن الحجاج الحافظ، صاحب الصحيح. تاريخ بغداد ١٣/١٠٠، تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٨. ٣ تقدم تخريجه ص ٣٣٤. ٤ هو جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، وقيل في اسمه غير ذلك، أحد السابقين الأولين، من نجباء الصحابة، (ت٣٢هـ) بالربذة. الاستيعاب ١/١٦٩؛ أسد الغابة ١/٣٥٧. ٥ في (أ) و(ج): نورًا. ٦ صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٥، الإيمان باب قوله ﷺ " نورٌ أنى أراه"؛ سنن الترمذي ٥/٣٦٩، التفسير، باب من سورة النجم. قال الترمذي: هذا حديث حسن، مسند الإمام أحمد ٥/١٧١. ٧ في جميع النسخ نورًا، عدا المطبوع. ٨ في (د): أو. وفي أصل النص –في اجتماع الجيوش -: (فأنى) بدل (وأنى) . ٩ صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٥، الإيمان، باب قوله ﷺ " نور أنى أراه". ١٠ في (أ) و(د): (صحته) . " حجابه نور" ١. فهذا النور هو -والله أعلم- النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه٢ رأيت نورًا" ٣.٤ أمّا السبحات: فهو نور الذات المقدسة العليّة، وهو النور الذي استعاذ به ﷺ وكلامه فيه إيماء إلى أنه تعالى احتجب بهذا النور المذكور، وهو الذي حجبه ﷺ عن رؤية الباري تعالى وتقدس، وهو النور الذي رآه ﷺ كما تقدم في حديث أبي ذر " رأيت نورًا "٥. وقد احتجب سبحانه _________ ١ تقدم تخريجه في ص٣٣٨، أوله (إنّ الله ﷿ لا ينام ...) . ٢ الترضي ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٣ تقدم تخريجه هامش (٩) من الصفحة السابقة. ٤ إلى هنا انتهى كلام الإمام ابن القيم –﵀ في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١١-١٣، بتصرف. ٥ تقدم تخريجه في الصفحة السابقة (٣٣٨) . *مسألة: هل رأى النبي ﷺ ربه ليلة المعراج: ذهب أهل السنة في هذه المسألة مذهبان: أولهما: مذهب جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ذهبوا إلى أنه ﷺ لم ير ربّه ليلة المعراج. ونقل عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه "الرد على الجهمية" صفحة ٥٤، إجماع الصحابة على ذلك. ومن أدلتهم على ذلك: أ - حديث مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهنّ، فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هنّ، قالت: من زعم أنّ محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: إنّما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أولم تسمع أنّ الله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، أولم تسمع أنّ الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ الحديث. [صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٠-١١، الإيمان باب معنى قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، البخاري مع الفتح ٨/٤٧٢، التفسير، باب حدثنا يحيى] . والحديث يدل على عدم رؤيته ﷺ ربه ليلة المعراج. وثانيهما: وهو لجماعة من السلف منهم ابن عباس وعروة بن الزبير، والزهري وغيرهم، ذهبوا إلى أنّ النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج. وعمدة هذا القول: رواية ابن عباس قال: " أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد" [ذكره النووي في شرح مسلم ٣/٨، وورد في فتح الباري ٨/٤٧٢-٤٧٣] وهذه الرواية مطلقة في الرؤية، وتدل على رؤيته ﷺ ربه. ولكن يعارضها النافون للرؤية برواية أخرى عن ابن عباس، وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال رآه بفؤاده مرتين) [صحيح مسلم بشرح النووي ٣/٨] . فهذه رواية مقيدة للرؤية التي كانت من النبي ﷺ لربِّه جل وعلا، فهنا يجب حمل المطلق على المقيد بالفؤاد، وعلى هذا فرأي ابن عباس في الرؤية، إنما هي بالقلب لا بالبصر، وبه يكون قوله مشابهًا بقول الجمهور، وهو الراجح، والله أعلم. انظر المسألة في: فتح الباري ٨/٤٧٤، شرح صحيح مسلم للنووي ٣/٧، تفسير ابن كثير ٤/٢٦٧، زاد المعاد لابن القيم ٢/٤٨، والإسراء والمعراج، لمحمد ابن أبي شهبة، مكتبة دار الثقافة للنشر، ط/٢، ١٤٠٨هـ القاهرة، ص ٦٥-٦٨، والحجة في بيان المحجة ١/٥٠٦-٥١٠. وتعالى بحجب عن خلقه من نور ومن غيره، كما ذَكَرَ في آثار مرويّة عن السلف جمعٌ كثيرٌ، منهم السيوطي في كتاب الهيئة السنيّة١. وإذا فُسِّرَت السبحات بأنوار وجهه الكريم، جازت الاستعاذة بها لأنها وصف ذات٢. ويؤيد ما أومأ إليه ابن القيم –﵀ قول ابن الأثير٣ _________ ١ هو كتاب مخطوط، وقد تقدم ذكره، وذكر بعض ما ورد فيه في هامش ص ٣٣٥. ٢ ولذلك استعاذ بها الرسول ﷺ في دعائه " أعوذ بنور وجهك ... " المتقدم ص (٣٣٤) عند عودته من الطائف. ٣ هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم، أبو السعادات الجزري، المعروف بابن الأثير، هو مع والده من أهل جزيرة ابن عمر، وهناك ولد عام ٥٤٤هـ، له تصانيف منها: جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث والأثر، وغيرها. (ت٦٠٦هـ) . معجم الأدباء ١٧/٧١؛ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٨/٣٦٦؛ سير الأعلام ٢١/٢٨٩. /سُبُحات١ الله: جلاله وعظمته/٢، وهي في الأصل جمع سُبحة؛ وقيل: /أضواء/٣ وجهه. وقيل سُبحات الوجه: محاسنه، وقيل معناه: تنزيه له، أي /سبحان/٤ وجهه، وقيل إنَّ سبحات /وجهه/٥ كلام معترض بين الفعل والمفعول، أي لو كشفها لأحرقت كل شيء /أبصرت٦/.٧ قلت: يريد أن السبحات هي النور الذي احتجب به، ولذلك قال: لو كشفها. قال: وأقرب من هذا، أنّ المعنى: لو انكشف من أنوار الله تعالى التي تحجب العباد شيءٌ، لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور، كما خرّ موسى ﵇ صعقًا، وتقطّع الجبل دكًا٨ لمّا تجلّى الله تعالى٩. ففي كلام ابن الأثير ما يدل على أنّ الحجاب نفس أنوار الذات، فتأمّله١٠، وذكر ابن الأثير وغيره أن جبريل ﵇ قال: لله دون العرش سبعون حجابًا، لو دنونا من /أحدها/١١ لأحرقت سبحات وجهه١٢. انتهى. _________ ١ في (د): السبحات. ٢ في جميع النسخ: (سبحات الله ﷻ: عظمته) . بزيادة لفظ (جلَّ) وحذف الواو العاطفة العظمة على الجلال. وما أثبتُّه هو الذي في الأصل عند ابن الأثير في النهاية، ٢/٣٣٢. ٣ هكذا في الأصل عند ابن الأثير. وفي جميع النسخ: (ضوء) . ٤ هكذا في النهاية والمطبوع (سبحان وجهه) وهو الصواب، إذ المراد بيان التنزيه، وفي جميع النسخ (سبحات وجهه) . ٥ في (ب) و(ج) والمطبوع: الوجه. ٦ في الأصل عند ابن الأثير في النهاية: (أدركه بصره) . ٧ النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٢. ٨ أخبر ﷾ بذلك في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [لأعراف:١٤٣. ٩ النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٢. ١٠ وهذا ما تفيده الآثار المروية عن السلف، كما تقدم ذكر بعضها فيما نقلناه عن السيوطي في الهيئة السَّنيّة، وذلك في ص ٣٣٥. ١١ في (د): أحدهما. وهو خطأ والصواب ما أثبته، كما هو عند ابن الثير في النهاية. ١٢ النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٢، واللفظ عنده: (... لو دنونا من أحدها لأحرقنا سبحات وجه ربنا ".وورد هذا الأثر في الهيئة السَّنيَّة للسيوطي ص٥. وقد تقدم ذكره في ص٣٣٥.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការឆ្លើយតបចំពោះពួកចាហ៍មីយ៉ះនិងការបដិសេធគុណសម្បត្តិរបស់អល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)៖ លោកសេក្ខបានបកស្រាយអំពីពាក្យ «តាចាហ៍ហ៊ុម» ដែលមានន័យថាភាពកាចសាហាវភាពអាប់អួរនិងការបដិសេធនូវគុណសម្បត្តិរបស់អល់ឡោះដូចដែលបានប្រព្រឹត្តដោយចាហ៍មពិនសាហ្វវ៉ាននិងបក្ខពួករបស់គេ។ លោកបានបញ្ជាក់ថាមាគ៌ារបស់ Salaf អាល់-Salih គឺការជឿជាក់និងទទួលស្គាល់នូវរាល់ព្រះនាមនិងគុណសម្បត្តិទាំងអស់ដែលអល់ឡោះបានបញ្ជាក់សម្រាប់ព្រះអង្គទ្រង់ដូចជា៖ ការស្តាប់ឮ, ការទតឃើញ, ការមានបន្ទូល, ការគង់នៅខ្ពស់លើបល្ល័ង្ក (អាល់-ឥស្ទិវ៉ា), និងព្រះហស្តរបស់ទ្រង់ដោយគ្មានការបដិសេធ (តាក់ទីល) និងគ្មានការប្រៀបធៀបទៅនឹងសត្វលោក (តាសស្ហព៊ីហ៍) ឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

وأما المسألة الخامسة: عن قوله ﷺ أعوذ بنور وجهك

ឌុយអាល់
72
#72
ចំណុចទី ៦ គឺថាពួកមេដឹកនាំដែលអួតអាងក្នុងចំណោមប្រជាជនរបស់គាត់បាននិយាយថា " យើងនឹងដេញលោកស៊ូអ៊ែបនិងអ្នកដែលជឿជាមួយលោកចេញពីភូមិរបស់យើង "។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
ومقتضى ما قال القرطبي في حديث أبي موسى (حجابه النور أو النار) ١: وأن هذا حجاب منفصل عن نور الذات، لكنه يجري في هذه المباحث على طريقة المتكلمين فيما جاء في هذا الباب من صفات الكمال ونعوت الجلال٢. _________ ١ تقدم تخريجه ص٣٣٤. ٢ انظر مقتضى كلام القرطبي هذا في التذكرة بأحوال الموتى والآخرة ص٥٩٠، حيث قال: (فيكشف الحجاب) فمعناه: فيرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم حتى يروه على ما هو عليه) . التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن أبي بكر بن فرج الأنصاري القرطبي (٦٧١هـ) تحقيق د. أحمد حجازي السقا، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، طبعة مصر ١٤٠٠هـ، ١٩٨٠م، ج٢/٥٩٠.المسألة السادسة: عن قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا ... وأما المسألة السادسة ٣: عن قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ٤، وقال السائل. "وهم لم يدخلوا فيها فاعلم أنّ المسألة شاعت وذاعت واشتهرت وانتشرت، والخلاف فيها قديم بين أهل السنة والمعتزلة٥، وبين أهل السنة بعضهم لبعض، والذي _________ ٣ وردت هذه المسألة في الدرر السنية ١٠/٨٦-٩٠. ٤ سورة الأعراف الآية (٨٨) . ٥ الخلاف المشار إليه هنا، الواقع بين أهل السنة والمعتزلة، هو معنى (العودة) لنبي الله شعيب ﵇ وقومه إلى ملة الكفر، وهم لم يدخلوا فيها. أي كيف جاز القول بعودته إلى الكفر، وهو أصلًا لم يكن كافرًا؟ فهذه المسألة مبنية على مسألة عصمة الأنبياء، فالجميع متفقون على أن الأنبياء معصومون من الكفر والذنوب والمعاصي بعد النبوة. ويختلفون في: هل يجوز كون النبي في ملة قومه وعلى مذهبهم قبل البعثة؟ فمذهب أهل السنة والجماعة: هو ما ذكره الشيخ عبد اللطيف هنا، وساق عليه أقوال العلماء. وهو: أن علماء السنة يفرقون بين حال النبي محمد ﷺ وبين غيره من الأنبياء، فهو ﵊ قد عصم قبل النبوة حيث يغض إليه ما كان عليه قومه من الشرك بالله تعالى. أما غيره من الأنبياء فإنه لا يستحيل كون أحدهم في ملّة قومه قبل النبوة، وأنه لا يلزم من ذلك كونهم عبدوا الأصنام، بل يظلون على السكوت وعدم التعرض لقومهم قبل النبوة. وعلى هذا يكون معنى العودة في الآية ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾: عود إلى ما كانوا عليه من السكوت وعدم التعرض لهم قبل البعثة. [انظر: تفسير القاسمي ٧/٢٨١٥ وعصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. محمد أبو النور الحديدي، مطبعة الأمان بمصر ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م، ص٦٦] . أما عند المعتزلة: فإن كون النبي في ملة الكفر قبل النبوة، أمر مستحيل وفاسد. قال الزمخشري في الكشاف: (والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها، عن الكبائر والصغائر الشائنة، فما بال الكفر والجهل بالصانع، وكفا بالنبي نقيصة عند الكفار أن يسبق له الكفر) الكشاف للزمخشري ٤/٢٦٥. وعلى قول المعتزلة، يكون معنى العود في الآية ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ على أحد معنيين: أولهما: أن يكون العود بمعنى الصيرورة، أي لتصيرنّ كفّارًا مثلنا، فيكون عود على معنى الابتداء. ثانيهما: أن يكون نسبة العود إلى النبي على التغليب، أي المراد عود قوم شعيب إلى ملتهم، فقد كانوا قبل إيمانهم كفارًا، فلما خوطبوا بالعود وفيهم شعيب، غلب الجماعة على الواحد، فجعلوا عائدين جميعًا، إجراءً للكلام على حكم التغليب. انظر المعنيين في: الكشاف للزمخشري ٢/٩٥-٩٦، ٣٧٠، تفسير النسفي، لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، دار إحياء الكتب العربية، الحلبي بمصر ٢/٢٥٧. عصمة الأنبياء للإمام فخر الدين الرازي (ت٥٤٣) نشر المكتبة الإسلامية بحمص –سوريا، ص٣، ٤٣. عصمة الأنبياء للحديدي ص ٦٦وقد أشار فخر الدين الرازي إلى مذهب المعتزلة هذا بقوله: (إنّ قولهم ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ يدل على أنه ﷺ كان على ملّتهم التي هي الكفر، فهذا يقتضي أنه ﷺ كان كافرًا قبل ذلك، وذلك في غاية الفساد) . (التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي ط/٣، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ١٤/١٧٧) وانظر أيضًا ١٩/١٠٠. روى ابن أبي حاتم١ عن عطية٢ عن ابن عباس٣ كانت الرسل والمؤمنون _________ ١ هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، أبو محمد بن أبي حاتم الحافظ، ولد عام (٢٤٠هـ) له مصنفات منها: المسند، والجرح والتعديل وتفسير، والرد على الجهمية، وغيرهما (ت٣٢٧هـ) . انظر تذكرة الحفاظ ٣/٨٢٩؛ طبقات السبكي ٣/٣٢٤؛ سير الأعلام ١٢/٢٦٣. ٢ عطيّة بن بقية بن الوليد الحمصي، مكثر عن والده، قال الذهبي: حدث عنه: أبو عوانة وابن أبي حاتم، وعبد الله بين أحمد بن حنبل وغيرهم. (ت٢٥٦هـ) . انظر: سير الأعلام ١٢/٥٢١. ٣ هو عبد الله بن عباس حبر الأمة، صحب النبي ﷺ (ت٦٨هـ) . أسد الغابة ٣/٢٩٠، تذكرة الحفاظ ١/٤٠. تستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويدعونهم إلى العودة إلى ملّتهم، فأبى الله لرسله والمؤمنين أن يعودوا في ملّتهم وفي ملّة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا عليه"١. وقد رواه السدي٢ عن أشياخه، وتأوله عطية على أنه العود إلى السكوت٣ كما كان الرسل قبل الرسالة؛ وأنهم كانوا أغفالًا قبلُ، أي لا علم بما جاءهم من عند اله، قال: وذلك عند الكفار عود في ملتهم.٤ وهذا الذي رأيته منصوصًا عن أئمة السلف، وأما من بعدهم كابن الأنباري٥ والزجاج٦ وابن الجوزي٧ والثعلبي٨ والبغوي٩، فهؤلاء يُؤَّوِّلون _________ ١ الدر المنثور للسيوطي ٤/٧٢. ٢ تقدمت ترجمته في ص٢٥١. ٣ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت٥٤٦هـ) . ٤ انظر المحرر الوجيز ٧/١١١، ١٠/٧١. ٥ هو محمد بن القاسم بن بشار أبو بكر، ابن الأنباري المقرئ، الحافظ اللغوي، ولد عام (٢٧٢هـ)، له تصانيف منها: كتاب الوقف والابتداء، وكتاب المشكل، وشرح المفضليات وغيرها. (ت٣٠٤هـ) . انظر تاريخ بغداد ٣/١٨١؛ وتذكرة الحفاظ ٣/٨٤٢؛ وسير الأعلام ١٥/٢٧٤. ٦ إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج، نحوي زمانه، أبو إسحاق البغدادي، صاحب كتاب "معاني القرآن" (ن٣١١هـ) . انظر تاريخ بغداد ٦/٨٩؛ وسير الأعلام ١٤/٣٦٠؛ ومعجم الأدباء ١/١٣٠. ٧ هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، أبو الفرج القرشي البغدادي، الحافظ المفسر، صاحب المصنفات منها: زاد المسير، وجامع المسانيد، وتلبيس إبليس، وغيرها (٥٩٧هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٢، وسير الأعلام ٢١/٣٦٥. ٨ هو أحمد بن حيى بن يزيد الشيباني، أبو العباس، المحدث، إمام النحو، صاحب الفصيح، وتصانيف أخرى، (ت٢٩١هـ) . انظر تاريخ بغداد ٥/٢٠٤؛ وتذكرة الحفاظ ٢/٦٦٦؛ وسير الأعلام ١٤/٥. ٩ هو الحسين بن مسعود بن محمد، أبو محمد البغوي، الشافعي المفسر، صاحب التصانيف، منها: شرح السنة، ومعالم التنزيل، والمصابيح وغيرها. (ت٥١٦هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٢٥٩، وسير الأعلام ١٩/٤٣٩، طبقات السبكي ٧/٧٥. ذلك على معنى: لتصيرنّ ولتدخلنّ، وجعلوه بمعنى الابتداء١ لا بمعنى الرجوع إلى شيءٍ قد كان؛ وأنشدوا على ذلك ما اشتهر عنهم في تفاسيرهم كقول الشاعر: فإن تكن الأيام أحسنَّ مرَّة ... إليَّ لقد عادت لهنّ ذنوب٢ وكقوله: وما المرء إلاّ كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد ما كان ساطعًا٣ وقول أُميَّة٤: تلك المكارم لا قعبان٥ ... ....................................................... _________ ١ وقد فسره بذلك أيضاَ القرطبي في تفسيره ٧/١٥٩، وقال الرازي: (العود في كلام العرب يستعمل كثيرًا بمعنى الصيرورة، يقولون: عاد فلان يكلمني، عاد لفلان مال) . مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق إبراهيم عطوه عوض، مطبعة الحلبي بمصر، ط/١،١٣٨١ هـ،١٩٦١م، ص١٥٩. وانظر تفسير الخازن المسمى (لباب التأويل في معاني التنزيل) لعلاء الدين على بن محمد بن إبراهيم البغدادي، الشهير بالخازن (ت٧٢٥هـ) وبهامشه تفسير البغوي ط/٢، ١٣٧٥هـ، ١٩٥٥م، طبعة الحلبي ٢/٢٦٣. ٢ البيت لكعب بن سعد الغنويّ، ضمن قصيدة قالها في رثاء أخيه. وهي من جمهرة أشعار العرب لأبي زيد محمد بن الخطاب القرشي (١٧٠هـ)، دار صادر بيروت، لبنان ص٢٥١. وورد البيت في أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي (٣٥٥-٤٣٦) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، ط/١، ١٣٧٣هـ -١٩٥٤م؛ ١/٣٧٥. وفيه: "وإن تكن" بدل "فإن"؛ و"فقد" بدل "لقد". ٣ البيت للبيد بن أبي ربيعة، قاله يرثي أخاه أربد. انظر ديوان لبيد بن ربيعة العامري، دار صادر، بيروت، ص٨٨. وفيه: وما المرء إلاّ كالشهاب وضوئه ... يحُور رمادًا بعد إذ هو ساطع٤ أميّة بن عبد العزيز الصلت الداني الطبيب الشاعر الجاهلي المجوّد، صاحب الكتب ولد سنة (٤٦٠ هـ)، سكن الإسكندرية. (ت٥٢٨هـ) . سير الأعلام ١٩/٦٣٤، شذرات الذهب ٤/٨٣-٨٥. ٥ قعبان: تثنية قعب، وهو القدح الضخم، الغليظ، وقيل: قدح من خشب مقعّر. لسان العرب ١/٦٨٣ مادة (قعب) . ...........من لبن /شيبت/١ ... بماء /فعادت/٢ بعد أبوالا٣ وأمثال ذلك مما يدل على الابتداء٤. وبعضهم أبقاه على معناه، وقال: هو التغليب، لأنّ قومهم كانوا في ملّة الكفر فغلب الجمع على الواحد.٥ لكن تعب ذلك شيخ الإسلام /ابن تيمية/٦ -رحمه الله تعالى- فقال: وأما التغليب فلا يأتي في سورة إبراهيم.٧ وأما جعلها بمعنى الابتداء والصيرورة، فالذي في الآيات الكريمة، عود مقيد بالعود في ملّتهم؛ فهو كقول النبي ﷺ " العائد في هبته كالعائد في قيئه" ٨........ _________ ١ في النسخ (شيبًا) والتصويب من الديوان. ٢ في جميع النسخ (فعادا) والتصويب من الديوان. ٣ البيت لأمية بن أبي الصلت، ديوان أمية بن أبي الصلت، جمع وتحقيق ودراسة عبد الحفيظ السلطي، ط/٢، ١٩٧٧م ص٤٥٩. ٤ انظر: معاني القرآن وإعرابه، لأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج (٣١١هـ) تحقيق د. عبد الجليل عبد، عالم الكتب بيروت ط/ ١،١٩٨٨م، ٢/٣٥٥. معاني القرآن لأبي جعفر النحاس (ت٣٣٨هـ) تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، شركة مكة للطباعة، ط/١، ١٤٠٩هـ، ١٩٨٨م ٣/٥٤. الجواهر الحسان في تفسير القرآن، لعبد الرحمن الثعالبي تحقيق د. عمار الطالبي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر ١٩٨٥م، ٢/٤٨؛ تفسير البغوي ٢/١٨١؛ زاد المسير ٣/٢٣١؛ التفسير الكبير للرازي ١٤/١٧٧، المحرر الوجيز لابن عطية ٧/١١٠؛ الكشاف للزمخشري ٢/٩٥. ٥ زاد المسير ٣/٢٣٠، وتفسير أبي السعود ٣/٢٤٨، والكشاف للزمخشري ٢/٩٦. تفسير الخازن ٢/٢٦٢. ٦ ساقط في (د) . ٧ مجموع الفتاوى ١٥/٢٩. ويريد بما في سورة إبراهيم، قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ﴾ [إبراهيم: ١٣] . ٨ صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢٧٧، الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/٧٢، الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة، سنن أبي داود ٣/٨٠٨، البيوع، باب الرجوع في الهبة، سنن النسائي ٦/٢٦٦، الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، سنن ابن ماجة ٢/٥٢، الأحكام، باب الرجوع في الهبة. وقوله: " ... ومن /يكره/١ أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه".٢ وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٣ فالعود في مثل هذا الموضوع عود مقيد، صريح بالعود إلى أمر كان عليه الرسل وأتباعهم، لا يحتمل غير ذلك، ولا يقال إنّ العود في مثل هذا يكون عوداّ مبتدأ، وما ذكر من الشواهد أفعال مطلقة ليس فيها: /إن عاد لكذا/٤ ولا عاد فيه. قال: ولهذا سُمِّي المرتدُّ عن الإسلام مرتدًاَ /وإن كان عاد على الإسلام/٥ ولم يكن كافرًا عند عامة العلماء. قال: وأما قولهم إن شعيبًا والرسل ما كانوا في ملتهم قط، وهي ملة الكفر؛ فهذا فيه نزاع مشهور، وبكل حال فهو خبر يحتاج إلى دليل عقلي، وليسس في أدلة الكتاب والسنة والإجماع ما يخبر بذلك. وأما العقل ففيه نزاع والذي تظاهر عليه أهل السنة أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك. وقال أبو بكر الخطيب البغدادي٦: (وقال كثير منهم ومن أصحابنا وأهل الحق _________ ١ في جميع النسخ –عدا المطبوع- زيادة لفظ (كان) في: (ومن كان يكره ...) ولم أجده في جميع الروايات التي اطلعت عليها. ٢ صحيح البخاري ١/١٩، الإيمان، باب من كره أن يعود في الكفر. ولفظه: (ثلاث من كان فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله، كما يكره أن يلقى في النار) . وصحيح مسلم بشرح النووي ٢/٣٧٣، الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهنّ وجد حلاوة الإيمان؛ مسند الإمام أحمد ٣/١٠٣. قال النووي وابن حجر: إن العود هنا يحمل على معنى الصيرورة. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٢/٣٧٣، وفتح الباري ١/٧٩. ٣ سورة المجادلة الآية (٨) . ٤ كذا في (أ) و(ج) . وفي (ب) و(د): (إذ عاد لكذا) وفي المطبوع: (أنه عاد لكذا) . ٥ كذا في (أ) و(ج) . وفي (ب) و(د): (وإن كان ولو كان على الإسلام) .في المطبوع وفي (ج) و(د) (وان كان ولو على الإسلام) ٦ هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، أبو بكر، الإمام الحافظ المحدث، له تصانيف منها: تاريخ بغداد، شرف أصحاب الحديث وغيرهما، قيل يبلغ عددها (٦٥) مصنفًا (ت٤٦٣هـ) سير الأعلام ١٨/٢٧٠ المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٦٤٣هـ) تحقيق قيصر أبو فرح، دار الكتب العلمية بيروت، وهو مطبوع مع الذيل، الجزء١٩/٥٤-٦١. إنه لا يمتنع بعثة من كان كافرًا، أو مصيبًا للكبائر قبل البعثة١. قال: ولا شيء عندنا يمنع ذلك على ما تبين القول فيه. ثم ذكر الخطيب الخلاف في إصابته الذنوب بعد البعثة، وأطال الكلام ثم قال: (فصل في جواز بعثة من كان مصيبًا للكفر والكبائر قبل الرسالة) قال: والذي يدل على ذلك أمور: أحدها: أن إرسال الرسول وظهور الأعلام عليه، اقتضى ودل -لا محال- على إيمانه وصدقه وطهارة سريرته، وكمال علمه ومعرفته بالله؛ وأنه مُؤَدٍ عنه دون غيره، لأنه إنما يظهر الأعلام ليستدل به على صدقه فيما يدعيه من الرسالة. فإذا كان بدلالة ظهورها عليه إلى هذه الحال من الطهارة والنزاهة، والإقلاع عما كان عليه، لا يمنع بعثته٢، وإلزام توقيره وتعظيمه، وإن وجد منه ضد ذلك قبل الرسالة، وأطال الكلام.٣ ثم قال شيخ الإسلام: تحقيق القول في ذلك (أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه) ٤، كما قال /الله تعالى/٥: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٦ وقال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ ٧ وقال: من نشأ بين قوم مشركين جهال، لم يكن عليه نقص ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم، إذا كان عندهم معروفًا٨ بالصدق والأمانة، وفِعْلِ ما يعرفون وجوبه، _________ ١ انظر: منهاج السنة النبوية٨/٢٨٤. ٢ في (ج) و(د): بعثة. ٣ لم أجد مصدر كلام الخطيب هذا. ٤ مجموع الفتاوى ١٥/٣٠، التفسير الكبير لابن تيمية ٤/٣١٥. ٥ ساقط في (ج) و(د) ٦ سورة الأنعام الآية (١٢٤) . ٧ سورة الحج الآية (٧٥) . ٨ في (أ) و(ب): معروف. واجتناب ما يعرفون قبحه؛ وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ١ ولم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة٢. وإذا كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به، وفرق بين من يرتكب ما يعلم قبحه، وبين من يفعل ما لا يعرف، فإن هذا الثاني لا يذمُّونه ولا يعيبونه عليه، ولا يكون ما فعله مما هم عليه منفرًا عنه بخلاف الأول، ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفًا بشرك، فإنهم نشئوا على شريعة التوراة، وإنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم. وأما ما ذكره ﷾ في قصة شعيب والأنبياء، فليس في هذا ما ينفر أحد عن القبول منهم وكذلك الصحابة ﵃، الذين آمنوا بالرسول ﷺ بعد جاهليته، وكان فيهم من كان محمود الطريقة قبل الإسلام، كأبي بكر الصديق، فإنه لم يزل معروفا بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق، لم يكن فيه قبل الإسلام ما يعيبونه فيه، والجاهلية كانت مشتركة فيهم كلهم. وقد تبيّن أنّ ما أخبر به عنهم قبل النبوّة في القرآن من أمر الأنبياء، ليس فيه ما ينفر /أحدًا/٣ عن تصديقهم، ولا يوجب طعن قومهم، ولهذا لم يذكر أحد من المشركين هذا، قادحًا في نبوته، ولو كانوا يرونه عيبًا لعابوه، ولقالوا: كنتم أنتم أيضًا على الحالة المذمومة، ولو ذكروا للرسل هذا لقالوا: كنا كغيرنا لم نعرف ما أوحي إلينا؛ ولكنهم قالوا: إن أنتم إلاّ بشر مثلنا، فقالت الرسلُ: إن نحن إلاّ بشرٌ مثلكم، ولكن الله يمنُّ على من يشاء من عباده. قال: وقد اتفقوا كلهم على جواز بعثة رسولٍ، لم يعرف ما جاءت به الرسل قبله من أمور النبوة والشرائع، ومن لم يقر بهذا الرسول بعد الرسالة فهو كافر، والرسل قبل الوحي قد كانت لا تعلم هذا، فضلًا عن أن تقرَّ به٤. فعلم أن عدم العلم والإيمان لا _________ ١ سورة الإسراء الآية (١٥) . ٢ مجموع الفتاوى ١٥/٣٠ بتصرف؛ التفسير الكبير لابن تيمية ٤/٣١٥. ٣ في (ج) و(د): أحد. ٤ مجموع فتاوى ابن تيمية ١٥/٣٠-٣١، التفسير الكبير لابن تيمية ٤/٣١٥-٣١٦. يقدح في نبوته، بل الله إذا نبّأهم علَّمهم ما لم يكونوا يعلمون. قلت: وقوله: وقد اتفقوا كلّهم، يعني أهل السنة والمعتزلة. ثم قال تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١﴾ ٢، [وقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ٣ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ ٤. فجعل إنذارهم بعبادته وحده كإنذار يوم التلاق، وكلاهما عرفوه بالوحي٥. واستدل على هذا بآيات، إلى أن قال: وقد تنازع الناس في نبينا ﷺ قبل النبوة٦، وفي معاني بعض هذه الآيات، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ٧وفي قوله: _________ ١ ما بين المعقوفتين كمّلته من المصحف، لضرورة ذكر محل الشاهد، كما شيذكره بعد. ٢ سورة غافر الآية (١٥) . ٣ ما بين المعقوفتين زيادة في (ب) و(ج) والمطبوع. أما في (أ) و(د): قد جعل ناسخ كل منهما الآيتين (هذه والتي قبلها) كآية واحدة بدون هذا الجزء الساقط. ٤ سورة النحل الآية (٢) . ٥ إلى هنا انتهى ما نقله المصنف عن شيخ الإسلام، مما جاء في التفسير الكبير٤/٣١٣-٣١٦،وفي مجموع الفتاوى١٥/٣٠-٣١. ٦ تنازعوا في مسألة: هل كان النبي محمد ﷺ متعبدًا بدين قبل الوحي أو لا؟ قد تنازع الناس في هذه المسألة على أقوال: فمنهم من منع ذلك مطلقًا وأحاله عقلًا. ومنهم من قال بأنه كان متعبدًا بشرع من قبله. وهؤلاء اختلفوا في: شرع من كان متبعًا؟ ١-فقال بعضهم: على دين عيسى. ٢-وقال البعض: على دين موسى. ٣- وقال آخرون: على دين إبراهيم. وذهبت طائفة إلى التوقف في أمر النبي ﷺ قبل البعثة. وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين من غير تعيينه. انظر المسألة في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي١٦/٣٨. ٧ سورة يوسف الآية (٣) . قال الطبري في معناه: (يقول تعالى ذكره: وإن كنت يا محمد من قبل أن نوحيه إليك، لمن الغافلين عن ذلك، لا تعلمه ولا شيئا" منه) . جامع البيان للطبري١٢/١٥٠. ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ﴾ ١، وقوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ ٢وما تنازعوا في معنى آية الأعراف، وآية إبراهيم. فقال قوم٣ لم يكن النبي ﷺ على دين قومه٤، ولا كان يأكل ذبائحهم. وهذا هو المنقول عن أحمد، قال: من زعم أنه على دين قومه فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب. ثم قال الشيخ: ولعلّ أحمد قال: أليس كان لا يعبد الأصنام فغلط الناقل عنه. فإن هذا قد جاء في الآثار أنه كان لا يعبد الأصنام٥. وأما كونه لا يأكل من ذبائحهم، فهذا لا يعلم أنه جاء به أثر٦، وأحمد من أعلم الناس بالآثار. قال: والشرك حرم من حين أرسل الرسول، وأما تحريم ما ذبح على النصب، فإنه ما _________ ١ سورة الشورى الآية (٥٢) . واختلف في معنى هذه الآية؛ فقال جماعة: معنى الإيمان في هذه الآية: شرائع الإيمان ومعالمه. وقيل: تفاصيل هذا الشرع، أي كان غافلا" عن هذه التفاصيل. وقيل غير ذلك. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي١٦/٣٩. ٢ سورة الضحى الآية (٧) . قال النسفي-﵀-في معنى الآية: (لا يجوز أن يفهم به عدول عن حق ووقوع في غيٍّ، فقد كان ﵊ من أول حاله إلى نزول الوحي عليه معصومًا من عبادة الأوثان وقاذورات أهل الفسق والعصيان) .تفسير النسفي٤/٣٦٤. وقال القرطبي: ﵀: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ أي: غافلًا عما يراد بك من أمر النبوة، فهداك) . الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٦٥. ٣ هنا بداية القول الأول في مسألة النبي ﷺ قبل البعثة على دين قومه، والتي تقدمت الإشارة إليها ص ٢٤٢-٢٤٣. ٤ الكشاف للزمخشري ٤/٢٦٥. ٥ ومما جاء في ذلك: قوله ﷺ " لما نشأت بُغِّضَت إليَّ الأوثان". ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/٣٨. ٦ أورد أبو نعيم في الدلائل، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ " سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يعيب أكل ما ذبح لغير الله، فما ذقت شيئًا ذبح على النصب حتى أكرمني الله ﷿ بما أكرمني به من رسالته". دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني (٤٣٠هـ) مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن الهند، ط/٣، ١٣٩٧هـ -١٩٧٧م ص١٤٦. ذكر في سورة المائدة١ وقد ذكر في السور المكيّة، كالأنعام تحريم ما أُهِلَّ به لغير الله٢، وتحريم هذا إنما يعرف في القرآن، وتحريم هذا إنما يعرف في القرآن، وقبل القرآن لم يكن يعرف تحريم هذا، بخلاف الشرك. ثم ذكر الفرق بين ما /ذَبَحوا/٣ لِلَّحم وبين ما ذبحوه للنصب /على/٤ جهة القربة والأوثان؛ قال فهذا من جنس الشرك، لا يقال قطّ في شريعة بحلها. كما كانوا يتزوّجون المشركات أوّلًا. قال: والقول الثاني: إطلاق القول بأنه ﷺ كان على دين قومه وفسِّر ذلك بما كان عليه من بقايا دين إبراهيم، لا بالموافقة لهم على شركهم٥. وذكر أشياء مما كانوا عليه من بقايا الحنيفية كالحج والختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات. قال الشيخ: وهؤلاء إن أرادوا أن هذا الجنس مختص بالحنفاء، لا يحج يهودي ولا نصراني، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فهو من لوازم الحنيفية، كما أنه لم يكن مسلمًا إلاّ من آمن بمحمد ﷺ وأما قبل محمد /فكان بنو/٦ إسرائيل على ملّة إبراهيم، /و/٧ كان الحج مستحبًا قبل محمد صلى الله _________ ١ وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ [المائدة: ٣] . ٢ ذكر تحريم ما أهلّ لغير الله به في الأنعام، في قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] . وفي سورة النحل، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل:١١٥] . ٣ في (ب) والمطبوع: ذبحوه. ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د) . ٥ وممن قال بذلك: الكلبي والسدّي. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/٣٨، ٢٠/٦٧. ٦ في جميع النسخ عدا المطبوع: فكانوا بني. ٧ الواو ساقط في (د) . عليه وسلم١ لم يكن مفروضًا؛ ولهذا حج موسى ويونس وغيرهما من الأنبياء. ثم قال: ولكن تحريم المحرمات ما يشاركهم فيه أهل الكتاب، والختان يشاركهم فيه اليهود. وأطال الرد والنقل عن ابن قتيبة٢ /﵀/٣، وذكر كلام ابن عطية٤ في قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ ٥ أنه أعانه وأقامه على غير الطريق التي كان عليها، هذا قول الحسن والضحاك٦. قال: والضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد. وكونه الإنسان /واقفًا/٧ لا يميّز بين المهيع٨ /٩/، ضلال قريب، لأنه لم يتمسك بطريقة١٠ ضالة، بل كان يرتاد وينظر١١. _________ ١ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٢ هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد، صاحب التصانيف، ولد سنة (٢١٣هـ)، ونزل بغداد كان فاضلًا ثقة. من تصانيفه: غريب القرآن، غريب الحديث، مشكل القرآن، تأويل مختلف الحديث وغيرها، (ت٢٧٦هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ: ٢/٦٣٣؛ وسير الأعلام ١٣/٢٩٦، والنجوم الزاهرة ٣/٧٥. ٣ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٤ هو عبد الحق بن غالب (الحافظ أبي بكر) بن عطية المحاربي الغرناطي، أبو محمد، شيخ المفسرين، كان إمامًا في الفقه والتفسير والعربية، ولد سنة (٤٠٨هـ) (ت٥٤١هـ) . سير الأعلام ١٩/٥٨٧-٥٨٨. شجرة النور الزكية ١/١٢٩. ٥ سورة الضحى الآية (٧) . ٦ هو الضحاك بن قيس بن خالد، أبو أمية، من صغار الصحابة، وله أحاديث، خرّج له النسائي، قيل توفي في عهد مروان. انظر: أسد الغابة ٣/٣٧؛ والاستيعاب ٢/٧٤٤، وسير الأعلام ٣/٢٤١. ٧ في جميع النسخ عدا المطبوع: واقفٌ. ٨ المهْيَعُ: مَفْعَل من هاع يهيع، وهو الواضح والواسع، تقول: طريق مهيع، أي واسع بيّن، وبلد مهيع، أي واسع. والجمع: مهايع. لسان العرب ٨/٣٧٨-٣٧٩ مادة: (هيع) . ٩ هنا بياض في جميع النسخ. ولعله تكملة للمقارنة: (... بين المهيع وبين غيره) . ١٠ في (أ): بطريقة. ١١ المحرر الوجيز لابن عطية ١٦/٣٢١-٣٢٢. وقد فسّر ابن قتيبة الضلال في آية الضحى، بأنه الحيرة والعدول عن الحق والطريق. تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (ت٢٧٦هـ) شرح السيد أحمد صقر، دار التراث القاهرة، ط/٢، ١٣٩٣هـ -١٩٧٣م. ص٤٥٧. قال: والمنقول أنه ﵇ كان قبل النبوّة يبغض عبادة الأصنام١، ولكن لم يكن ينهى عنها نهيًا عامًا، وإنما كان ينهى خواصه. وساق ما رواه أبو يعلى الموصلي٢ وفيه: " فأتى النبي ﷺ فطاف بالبيت وين الصفا والمروة، وكان٣ عند الصفا والمروة صنمان من نحاس، أحدهما إساف /وألآخر/٤ نائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحون بهما، فقال النبي ﷺ لزيد /٥: لا تمسحهما فإنهما رجس ". فقلت في نفسي: لأمسهما حتى أنظر ما يقول، فمسستهما، فقال: (يا زيد ألم /تُنْهَ /٦) ٧. _________ ١ تقدم ذكر الحديث الوارد في ذلك في هامش ص٣٥١، وهو قوله ﷺ " لما نشأت بُغِّضَت إِليَّ الأوثان ". ٢ هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي، الإمام الحافظ أبو يعلى الموصلي، محدث الموصل وصاحب المسند والمعجم، ولد عام (٢١٠هـ) (ت٣٠٧هـ) . سير الأعلام ١٤/١٧٤، والنجوم الزاهرة ٣/١٧٩. ٣ في (ب) و(ج) و(د): وكانت. ٤ في (أ): والأخرى. ٥ ساقط في (ج) . وزيد المقصود هنا هو: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، الأمير الشهيد، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة حبّ الرسول ﷺ ومولاه. (٨هـ) في مؤتة. انظر: الاستيعاب ٤/٤٧؛ أسد الغابة ٢/٢٨١؛ سير الأعلام ١/٢٢٠. ٦ في (أ) و(ب) و(ج) والمطبوع: (تنهه) . وما أثبتُّه هو ما ورد في البداية والنهاية ٢/٢٦٧، وفي دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) توثيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتاب العلمية بيروت، ط/١، ١٤٠٥هـ. ١٩٨٥م، ٢/٣٤. ٧ مسند أبي يعلى الموصلي، للحافظ أحمد بن علي بن المثنى (٣٠٧هـ)، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، بيروت، ط/١٤٠٨هـ ١٩٨٨م، ١٣/١٧٢. وأورده ابن كثير في البداية ٢/٢٦٧. وفي السيرة النبوية له أيضًا، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م، ١/٣٥٧. وورد في: الرصيف لما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف، لمحمد بن محمد بن عبد الله العاقولي (ت٧٩٧هـ)، مكتبة الفارابي دمشق، ١٣٩٣هـ- ١٩٧٣م ١/٢٧-٢٨. وقال أبو عبد الله المقدسي١: (هذا حديث حسن له شاهد في الصحيح) . والحديث معروف، وقد اختصره البيهقي٢، وزاد فيه: قال زيد بن حارثة٣:والذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلم صنمًا قط، حتى أكرمه الله بالذي أكرمه٤. وفي قصة بحيرى٥ الراهب، حين حلف باللات والعزى، فقال النبي ﷺ " لا تسالنّ باللات والعزى، فهو الله ما أبغضت بغضهما شيئًا قطّ" ٦. وكان الله قد نزّهه عن أعمال الجاهلية، فلم يكن يشهد مجامع لَهْوِهِم، وكان إذا همُّوا بشيءٍ من ذلك ضرب الله على أذنه فأنامه، وقد روى البيهقي وغيره في ذلك آثارًا ٧ وكانت قريش يكشفون عوراتهم لشيل حجر ونحوه، فنزّهه الله عن ذلك، _________ ١ هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي أبو عبد الله، الحافظ، الضياء المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي. له تصانيف منها: الأحاديث المختارة، فضائل الأعمال، صفة الجنة، وغيرهما (ت٦٤٣هـ) . انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٤، سير الأعلام ٢٣/١٢٦. ٢ هو أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، صاحب السنن الكبرى، ودلائل النبوة، (ت٤٥٨هـ) . انظر ترجمته: سير الأعلام ١٨/١٦٣-١٧٠، والطبقات الكبرى للسبكي ٤/٨-١٦. ٣ ف (أ): (زيد بن حارث) وفي (ب) و(ج) و(د): (زيد بن ثابت) وقد قال ناسخ كل منهما بالهامش: لعله (زيد بن حارثة)، وهو الصواب، إذ إنّ زيد بن ثابت: مدني أنصاري، أسلم بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وهو حينئذ ابن إحدى عشر سنة، فلم يصحب النبي ﷺ بمكة قبل البعثة. ٤ دلائل النبوة للبيهقي ٢/٣٤، وذكره ابن كثير في البداية،٢/٢٦٧. ٥ في جميع النسخ (بحير) واسمه جرجيس، كان حبرًا من أحبار اليهود، قيل: كان من يهود تيماء، وقيل: إنه كان نصرانيًا من عبد القيس. انظر: البداية والنهاية ٢/٢٦٦، والإصابة لابن حجر ١/١٤٤. ٦ دلائل النبوة للبيهقي ٢/٢٨-٣٥، والبداية والنهاية ٢/٢٦٤. ٧ من ذلك: ما رواه البيهقي من حديث علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما هممت بشيءً مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء، إلاّ ليلتين كلتاهما عصمني الله تعالى فيهما، قلت ليلة لبعض فتيان مكة –ونحن في رعاية غنم أهلنا- فقلت لصاحبي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان، فقال: بلى، قال: فدخلتُ إذا أول دار من دور مكة، سمعت عزفًا بالغرابيل والمزامير، فقلت: ما هذا فقيل: فلانٌ فلانة، فجلست أنظره، وضرب الله تعالى على أذنيّ، فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ قلت: ما فعلت شيئًا. ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة، ففعل، فدخلت، فلما جئت مكة، سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فسألت، فقيل: فلان نكح فلانة، فجلست أنظر، وضرب الله على أُذنيّ، فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ قلت: لا شيء. ثم أخبرته الخبر، فو الله ما هممت ولا عدت بعدها لشيء من ذلك، حتى أكرمني الله ﷿ بنبوته". دلائل النبوة للبيهقي ٢/٣٣-٣٤، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص١٤٣؛ والسيرة النبوية لابن كثير ١/٢٥٢؛ والبداية والنهاية لابن كثير ٢/٢٦٧، وسبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد، لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت٩٤٢هـ)، تحقيق د. مصطفى عبد الواحد، القاهرة، ١٣٩٤هـ، ١٩٧٤م، ٢/١٩٩-٢٠٠ قال: قال الحافظ ابن حجر: ٠إسناده حسن متصل) . وقال ابن كثير للحديث: (وهذا حديث غريب جدًا، وقد يكون عن علي نفسه، وهو قوله في آخره "حتى أكرمني الله ﷿ بنبوته " مقحمًا، والله أعلم) . البداية والنهاية ٢/٢٦٧. كما في الصحيين من قول جابر.١ وفي مسند أحمد زيادة: (فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر ولبس ثوبه) ٢. وكانوا يسمونه: الصادق الأمين٣. وكان الله ﷿ قد صانه عن قبائحهم، ولم يعرف منه قط كذبة ولا خيانة ولا فاحشة ولا ظلم قبل النبوة٤، بل شهد مع عمومته حِلفَ المطيبين٥ على نصر المظلومين. _________ ١ في الصحيحين عن جابر بن عبد الله: (أن النبي ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة، وعليه إزاره، فقال له العباس (عمه) يابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة. قال: فحلّه، فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه، فما رؤي بعد ذلك عريانًا ﷺ، صحيح البخاري مع الفتح ١/٥٦٥، الصلاة باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٢٧٤، باب الاعتناء بحفظ العورة. ٢ مسند الإمام أحمد ٥/٤٥٤. ٣ البداية والنهاية لابن كثير٢/٢٦٦. ٤ انظر: دلائل النبوة ٢/٣٠-٤١. والرصف للعاقولي ١/٢٥. ٥ حلف المطيبين: هو ما أخبر النبي ﷺ عن شهوده إياه، وثنائه عليه في قوله: " شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أنّ لي حمر النعم وأني أنكثه" أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/١٩٠-١٩٣ والحاكم في المستدرك ٢/٢١٩-٢٢٠ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤/٥٢٤ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٦٧. وكان هذا الحلف بين بني هاشم وبني أميّة، وبني زهرة وبني مخزوم، وكان في دار عبد الله بن جدعان، وهو تحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، ورد الفضول على أهلها، وقد سمي الحلف بحلف الفضول، وإنما ورد في الحديث باسم حلف المطيبين، لأن العشائر التي عَقَدت حلف المطيبين، هي التي عَقَدت حلف الفضول، وحلف المطيبين جرى قديمًا بعد وفاة قصي، وتنازع بني عبد مناف مع بني عبد الدار على ارفادة والسقاية بمكة، وقيل لهم مطيبين: لأنهم غمسوا أيدهم في طيب يوم تحالفوا. البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٦٦-٣٦٧. السيرة النبوية لابن هشام ١/١٣٠-١٣٢. البداية والنهاية ٢/٢٧٠. وانظر تفاصيل حلف المطيبين في: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، لجواد علي، نشر دار العلم للملايين، بيروت، ومكتبة النهضة ببغداد، ط/٣، ١٩٨٠م، ٤/٦٢-٦٣، وسيرة ابن كثير ١/٢٥٨. وأما الإقرار بالصانع وعبادته، والإقرار بأن السماوات والأرض مخلوقة له، محدثة بعد أن لم تكن، وأنه لا خالق غيره، فهذا كان عامتهم يعرفونه ويقرون به١، فكيف لا يعرفه هو ولا يقر به وذكر الشيخ بعض علامات النبوّة، وتغيّر العالم بمولده، ثم قال: لكن هذا لا يجب /أنه/٢ يكون مثله لكل نبي، فإنه أفضل الأنبياء، وهو سيد ولد آدم٣، والله سبحانه إذا أهّلَ /عبدًا/٤ لأعلى المنازل والمراتب، ربّاه على قدر تلك _________ ١ وهذا ما حكاه عنهم القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] . وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت:٦١] . ٢ في المطبوع: أن. ٣ جاء في ذلك ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأوّل مشفَّع". صحيح مسلم بشرح النووي ١٥/٤٢-٤٣. الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، سنن أبي داود ٥/٥٤، السنة، باب التخيير بين الأنبياء. ٤ في (د): عبدٌ. المرتبة، فلا يلزم إذا عصم نبيًا، أن يكون معصومًا قبل النبوة من كبائر الإثم والفواحش، صغيرها وكبيرها، ولا يكون كل نبي كذلك. ولا يلزم إذا كان الله بغّض إليه شرك قومه قبل النبوة، أن يكون كل نبي كذلك، كما عُرف من حال نبينا ﷺ، وفضائله لا تناقض ما روي من أخبار غيره، إذا كان كذلك، ولا يمتنع كونه نبيًا، لأن الله تعالى فضّل بعض النبيين على بعض١ كما فضّلهم بالشرائع والكتب والأمم، وهذا أصل يجب اعتباره. وقد أخبر الله أن لوطًا كان من أمة إبراهيم، وممن آمن له٢ وأن الله أرسله. والرسول الذي نشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم، ثم يبعثه الله فيهم يكون أكمل وأعظم ممن كان من قوم لا يعرفونه، فإنه يكون بتأييد الله له أعظم من جهة تأييده بالعلم والهدى، ومن جهة تأييده بالنصر والقهر٣. قلت: وبهذا يظهر اختلاف درجات الأنبياء والرسل، وعدم الاحتياج إلى التكليف في الجواب عن مثل آية إبراهيم٤ ونحوها، وإن قصارى ما يقال في مثل قوله /تعالى/٥ لنبينا: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ ٦ وقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ﴾ ٧.............................................. _________ ١ قال تعالى في تفضيل بعض الأنبياء على بعض: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] . ٢ قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: ١٦-٢٦] ٣ إلى هنا ما نقله المصنف عن شيخ الإسلام ﵀. ٤ وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم:١٣] . ٥ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٦ سورة الضحى الآية (٧) . ٧ سورة الشورى الآية (٥٢) . /هو/١ عدم العلم بما جاء /به/٢ من النبوة والرسالة، وتفاصيل ما تضمن ذلك من الأحكام الشرعية والأصولية الإيمانية، وهذا غاية ما تيسّر لنا في هذا المقام الضنك، الذي أحجم عنه فحول الرجال، وأهل الفضائل والكمال، ونستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث٣ الذي زلّت فيه أقدام وضلّت فيه أفهام، واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. _________ ١ في (ج) و(د): و. وهو ساقط في (ب) . ٢ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٣ في (د): البحث.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការពន្យល់ហាឌីស (ប្រសាសន៍របស់ព្យាការី)ស្តីពីវាំងនននៃពន្លឺនិងការទតឃើញអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)នៅថ្ងៃបរលោក៖ លោកសេក្ខបានដកស្រង់ការពន្យល់របស់លោកអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) អាល់-គួរទូពីលើហាឌីសរបស់លោកអាពូមូសា ﵁ ថា៖ រ៉សូល (អ្នកនាំសារពីព្រះ)របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «វាំងននរបស់ទ្រង់គឺជាពន្លឺ (ឬភ្លើង) ប្រសិនបើទ្រង់បើកវាំងនននោះពន្លឺចែងចាំងនៃផ្ទៃព្រះភក្ត្ររបស់ទ្រង់មុខជាដុតបំផ្លាញរាល់អ្វីៗទាំងអស់នៃសត្វលោកដែលទស្សនវិស័យរបស់ទ្រង់បានទៅដល់»។ លោកបានបញ្ជាក់អំពីជំនឿដ៏រឹងមាំរបស់អាហ៍លូស៊ុណ្ណះវ៉ាល់-ចាម៉ាអាះថាអស់អ្នកមានជំនឿពិតប្រាកដនឹងបានទតឃើញអល់ឡោះ ﷻ ដោយផ្ទាល់ភ្នែកនៅឋានសួគ៌នៃថ្ងៃបរលោកប្រៀបដូចជាការមើលឃើញព្រះច័ន្ទពេញបូណ៌មីដូច្នោះដែរដែលនេះគឺជាការដទួលរង្វាន់ដ៏ធំធេងនិងមានសេចក្តីសុខបំផុតសម្រាប់ពួកអ្នកឋានសួគ៌។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

المسألة السادسة: عن قوله تعالى: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا

ឌុយអាល់
73
#73
សារទី១៤: មូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ប៊ិនអូន (ទំព័រ 360)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون ... (الرِّسَالَةُ الرابعَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل وله أيضًا -قدّس الله روحه ونوّر ضريحه- رسالة إلى محمد بن عون، نزيل عمان، وسبب ذلك: أوراق ألقيت إلى حضرة الشيخ الإمام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ عبد اللطيف ﵀ حاصلها التلبيس والتشويش على عوام المسلمين. فأجابه -رحمه الله تعالى- بما كشف عن قناع هذه الشبهة الباطلة، /والتمويهات التي هي عن الصراط السوي مائلة/٢ مع أنَّ صاحبها من الجهلة الطغام، ومن جملة سائمة الأنعام.٣ وهذا نص الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: محمد بن عون، سلمه الله تعالى، وأعانه على ذكره وشكره، ووفقه للجهاد في سبيله، ومراغمة من تجهَّم، أو نافق، أو ارتدَّ، من أهل دهره، وعصره؛ سلام عليكم ورحمة الله، وبركاته. وبعد: فنحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو على ما منّ به من سوابغ إنعامه، وجزيل فضله وإكرامه. والخط وصل، وصلك الله ما يرضيه، وسرّنا سلامتكم وعاقيتكم. وما ذكرت صار معلومًا، والواجب على المكلفين، في كل زمان ومكان، الأخذ بما صح وثبت، عن رسول الله ﷺ، وليس لأحد أن يعدل عن ذلك إلى غيره. _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ١٧٩-١٨٣. وررد هذه الرسالة في الدرر السنية ٣/٣٢٢-٣٢٦. ٢ زائد في جميع النسخ. ٣ وصف جامع الكتاب صاحبَ الأوراق بذلك، لأن أهل الضلال كالأنعام، بل هم أضلّ، كما وصفهم اتلله بذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:٤٤] . ومن عجز عن ذلك في شيء من أمر دينه، فعليه بما كان عليه السلف الصالح، والصدر الأول، فإن لم يدر شيئًا من ذلك، وصح عنده عن أحد من الأئمة الأربعة المقلَّدين، الذين لهم لسان صدق في الأمة، فتقليدهم سائغٌ حينئذٍ. فإن كان المكلَّف أنزل قدرًا، وأقل علمًا، وأنقص فهمًا، من أن يعرف شيئًا من ذلك، فليتق الله ما استطاع، وليقلد الأعلم من أهل زمانه، أو من قبلهم، خصوصًا من عُرِف بمتابعة السًنَّة، وسلامة العقيدة، والبراءة من أهل البدع؛ فهؤلاء أحرى الناس، وأقربهم إلى الصواب، وأن يلهموا الحكمة، وتنطق بها ألسنتهم؛ فاعرف هذا، فإنه مهم جدًا. ثم لا يخفاك أنه قد ألقي إلينا أوراق وردت من جهة عمان، كتبها بعض الضالين، ليُلبِّس ويُشَوِّش بها على عوام المسلمين، ويتشبع بما لم /يعط/١، من معرفة الإيمان والدين. وبالوقوف على أوراقهم، يَعرف المؤمن حقيقة حالهم، وبعيد ضلالهم، وكثافة أفهامهم؛ وأنّهم ملبوس عليهم، لم يعرفوا ما جاءت به الرسل، ولم يتصوّروه، فضلًا عن أن يدينوا به ويلتزموه. وأسئلتهم وقعت لا لطلب الفائدة والفهم، بل للتشكيك، والتمويه، والتحلي بالرسم، والوهم. ومن السنن المأثورة، عن سلف الأمة وأئمتها، وعن إمام السنة أبي عبد الله، أحمد ابن محمد بن حنبل -قدس الله روحه- التشديد في هجرهم، وإهمالهم، وترك جدالهم، وإطراح كلامهم، والتباعد عنهم /حسب/٢ الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم، وذمهم، وعيبهم. وقد ذكر الأئمة من ذلك، جملة في كتب السنة، مثل: كتاب السنة لعبد الله٣ بن الإمام أحمد والسنة للخلاّل٤،....................... _________ ١ في (د): يعطى. ٢في (د): بحسب. ٣ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام الحافظ، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن، روى عن أبيه شيئًا كثيرًا من جملته: المسند والزهد. وله كتاب السنة وغيره (ت٢٩٠هـ) . تاريخ بغداد ٩/٣٧٥، سير الأعلام ١٣/٥١٦، تهذيب التهذيب ٥/١٤١. ٤ هو أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد، أبو بكر الخلال البغدادي، شيخ الحنابلة، صاحب كتاب "الجامع في الفقه" و"العلل" و"السنة"، وغيرها (ت٣١١هـ) . تاريخ بغداد ٥/١١٢، سير الأعلام ١٤/٢٩٧. والسنة لأبي بكر الأثرم١، والسنة لأبي القاسم اللالكائي٢، وأمثالهم. فالواجب: نهي أهل الإسلام، عن سماع كلامهم، ومجادلتهم؛ لاسيما وقد اقفرَّ ربعُ العلم في تلك البلاد، وانطمست أعلامه. قال في الكافية الشافية -/رحمه الله تعالى/٣ -: فانظر ترى لكن نرى لك تركها ... حذرًا عليك مصائد الشيطان فشباكها والله لم يعلق بها ... من ذي جناح قاصر الطيران إلا رأيت الطير في /شبك/٤ الردى ... يبكي له نوحٌ على الأغصان٥ وإذا عُرِف هذا، فأحد الورقتين، المشار إليهما، ابتدأها الملحد الجاهل، بسؤال يدل على إفلاسه من العلم، ويشهد بجهالته وضلالته. وهو قوله: الرؤية الثابتة، عند أهل السنة والجماعة في الجنة٦، هل هي بصفات _________ ١ أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم الطائي، الإمام الحافظ، تلميذ الإمام أحمد، صاحب "السنن"، توفي في حدود الستين ومائتين، تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٠-٥٧٢،سير الأعلام ١٢/٦٢٣، تهذيب التهذيب ١/٧٨. ٢ هبة الله بن الحسن بن منصور، الطبري الرازي، الشافعي للالكائي، الإمام الحافظ أبو القاسم، له كتاب في السنن، وفي معرفة أسماء من في الصحيحين وغيرهما. (ت ٤١٨هـ) . تاريخ بغداد ١٤/٧٠، سير الأعلام١٧/٤١٩. ٣ زائدة في (د) . ٤ في أصل القصيدة: (في قفص) . ٥ الكافية الشافية ٢/٧٢. ٦ وهو معتقد أهل السنة والجماعة، في الرؤية. وهو أن الله ﵎ يكرم عباده المؤمنين بالنظر إلى وجهه الكريم، بعد دخولهم الجنة، كما تواترت النصوص بذلك. قال تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢،٢٣] . وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم. [جامع البيان ١١/١٠٤،٢٩/١٩٣؛ الجامع لأحكام القرآن ٨/٢١٠-٢١١] . وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: (إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته) [صحيح البخاري مع الفتح ٢/٤٠ كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر؛ وفي ١٣/٤٢٩، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . صحيح مسلم بشرح النووي ٥/١٣٨-١٣٩، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما. انظر تفاصيل المسألة في: شرح العقيدة الطحاوية ص٢٠٧-٢٢٠. الاقتصاد في الاعتقاد، لعبد الغني المقدسي ص٢٢٥. وشرح صحيح مسلم للنووي ٥/١٣٩-١٤٠. وفتح الباري ١٣/٤٢٩-٤٣١. والحجة في بيان المحجة ٢/٢٤٦-٢٥١. ومجموع الفتاوى ١٦/٨٥-٨٦، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٩/٧٠. الجلال، أو الجمال، أو الكمال؟! ولم يشعر هذا الجاهل الضال، أنّ الرُّؤية تقع على الذات المتصفة بكل وصف، يليق بعظمته، وإلهيّته، وربوبيّته، من جلال، وجمال، وكمال؛ وأن صفات الجلال ترجع إلى الملك، والمجد، والسلطان، والعزة. والجمال وصف ذاتي، كما أن الجلال كذلك، والكمال /حاصل بكل/١ صفة من صفاته العُلى، فله الجلال الكامل، والجمال الكامل، والمجد، والعزة والسلطان التي لا تُضاهى ولا تماثل؛ فهذه أوصاف ذاتية، لا تنفك عنه في حال من الأحوال، وإنما يقال: تجلّى بالجلال، والمجد، والعزة، والسلطان، إذا ظهرت آثار تلك الصفات؛ كما يقال: تجلّى بالرحمة، والكرم، والعفو، والإحسان، إذا ظهرت آثار تلك الصفات في العالم؛ ويستحيل أن يرى تعالى، وقد تخلف عن صفة جلال وجمال وكمال. ولو وقف هذا الغبي، على ما جاء في الكتاب والسنة، من إثبات الرؤية، وتقريرها، ولم يتجاوز ذلك، إلى تخليط، صَدَرَ عن من لا يدري السبيل، ولم يقم بقلبه شيءٌ من عظمة الربّ الكبير الجليل، لكان أقرب إلى إيمانه، وإسلامه. وأما قوله: وما الفرق ين صفات المعاني، والمعنوية٢؟ فهذه الكلمة، لو فرضت صحتها، فالجهل بها لا يضر، ولم تأت الرسل بما يدلّ أن _________ ١ كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ المخطوطة (حاصلة لكل) ٢ صفات المعاني: هو ما دل على معنى وجودي قائم بالذات، وهذه الصفات سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام فهذه السبعة هي التي تسميها الأشاعرة صفات المعاني. أما الصفات المعنوية: هي الأحكام الثابنة للموصوف بها معللة بعلل قائمة بالموصوف وهي كونه عليما قديرا مريدا سميعا بصيرا متكلما. وهي واسطة ثبوتية لا موجودة ولا معدومة. من صفات الله ما هو من المعاني، وما هو من الصفات المعنوية؛ وهذا التقسيم: يطالب به الأشعرية١، والكرامية٢، ونحوهم؛ فلسنا منهم في شيء. والعلم: آية محكمة؛ أو فريضة عادلة؛ أو /سنة متبعة/٣؛ هكذا سبيله، /وما سوى ذلك/٤ فالواجب: إطراحه وتركه؛ والعلم كل العلم، في الوقوف /مع ألفاظ الرسول/٥، وترك ما أحدثه الناس، من /العبارات/٦ المبتدعة. ومن الأصول المعتبرة، والقواعد المقررة، عند أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز ذلك أهل العلم والإيمان، ولا يتكلَّفون علمَ ما لم يصف الربّ ﵎ /به نفسه/٧، وما لم يصفه به رسوله ﷺ؛ والله أكبر، وأجل، وأعظم، في صدور أوليائه وعباده المؤمنين، من أن يتكلّموا في صفاته، بمجرّد /آرائهم/٨، واصطلاحاتهم، وعبارات متكلّميهم. _________ ١ تقدم التعريف بهم في ص ٥٧. ٢ قول المصنف هنا (هذا التقسيم يطالب بها الأشعرية والكرامية) يظهر أنه وهم من الناسخ، والصواب (الأشعرية الكلابية)، لأن هذا التقسيم أحدثه الأشاعرة، أما الكرامية فلا تقول به. والكرامية: طائفة من أهل الكلام، أصحاب أبي عبد الله محمد بن كراّم المتوفي سنة (٢٥٥هـ) . انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢١٥-٢٢٥، والملل والنحل للشهرستاني ١/١٠٨-١١٣. ٣ في (د): سنة قائمة متبعة) . ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د)، وفي المطبوع: (... متبعة، وما سوى ذلك هكذا سبيله) . ٥ بياض في (ب) و(د)، وفي المطبوع: (مع السنة) . ٦ في (ج) و(د) والمطبوع: العبادات، والمثبت هو الصواب، لأن الشيخ في صدد ردّ ألفاظ صاحب الأوراق في الفرق بين (صفات المعاني والمعنوية) . ٧ في جميع النسخ: من نفسه. ٨ في (د): رأيهم. وأما قول السائل: وهل صفات المعاني ثابتة في ذات الله؟ فهذه عبارة نبطيّة١ أعجمية، لأنه /إنْ/٢ أريد بالإضافة، إضافة الدال /على المدلول/٣، فكل صفاته تعالى، لها معان ثابتة لذاته المقدسة، وأي وصف ينفكّ /عن هذا/٤، لو كانوا يعلمون. وإن أريد بالإضافة، إضافة الصفة للموصوف، أي المعاني الموصوفة، فالمعاني الموصوفة، منها صفات أفعال، وصفات ذات. وأما قوله: وما الاعتبارات الأربع؟ فهذه كلمة ملحونة، أعجمية؛ والعرب تقول: الاعتبارات الأربعة، لا الأربع؛ والحكم معروف في باب العدد٥؛ وأما معناها، فهو إلى الألغاز، والأحاجي، أقرب منه إلى الكشف، والإيضاح في السؤال؛ فالحساب تجري فيه اعتبارات أربعة، من جهة لفظه، وإفراده، وجمعه، وتصحيحه؛ وكسر، وضربه، وطرحه؛ وتجري الاعتبارات الأربعة، فما فوق في أبواب الفقه، من كتب الفروع، من كتاب الطهارة، إلى أبواب العتق، والإِقرار. وكثير من عباراته تختلف مفهوماتها، باختلاف عباراتها، وكذلك المقدّمات العقلية، والأدلة النظرية، والبديهيات الذهنيّة، والضروريات الحسيّة، لها اعتبارات، ولها حالات، ولها مراتب، ودرجات، يطلق عليها لفظ الاعتبارات. وكذلك قوله: وما الوجود الأربع؟ عبارة ملحونة أعجمية، فقد يراد بها ما يوجد في الأعيان، والأذهان، واللسان، _________ ١ النبطيّة: نسبة إلى الأنباط، جمع نبط، وهم قوم ينزلون سواد العراق، يقال رجل نبطيٌّ ونَبَاط، وعبارة نبطيّة. الصحاح للجوهري ٣/١١٦٢، لسان العرب ٧/٤١١، مادة (نبط) . ٢ ساقط في (د) . ٣ بياض في (ب) . ٤ بياض في (ب) . ٥ وهو أن العدد من [٣ إلى ١٠] يخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا وإذا كان المعدود جميعًا، ينظر إلى مفرده، فالمعدود هنا جمع اعتبار، وهو لفظ مذكر، فيُؤْنَّث وصفه، وفيه قال ابن مالك: [ثلاثة بالتاء قل للعشرة * في عدّ ما آحاده مذكرة. في الضدد جرِّد ...] انظر شرح ابن عقيل: ٢/٣٤٥. والبنان١. وقد يراد بها غير ذلك، من مراتب وجود العلم٢، أو وجود الوحي، فإنه قسم هذا التقسيم، باعتبار إدخال الإِلهام في مسمى الوحي٣. وكذلك الجهل، له مراتب أربع، فمنه الجهل المركب، ومنه البسيط، وكلًا منهما، إما في السمعيات، أو العقليات؛ وكذلك الأخبار قطعية وظنية. وبالجملة: فالاِعتبارات الأربعة، والوجود، ونحو ذلك، تقع على كل ما تناله العبارة، ويصدق عليه اللفظ في أي فن، وأي حكم، فإن قال: المراد بالاعتبارات، والوجود، باعتبار صفاته تعالى، قلنا: تقسيم الاعتبارات والوجود، يختلف باختلاف المقاصد، والإِصطلاح؛ وليس في كلام السلف، ما يجيز الخوض، في اصطلاحات المتكلمين، والأشاعرة. وأما الفرق: بين الدليل، والبرهان: فالدليل: في اصطلاح الأصوليين، والفقهاء، ما يستدل به على إثبات الحكم وصحته؛ والبرهان: ذكر الحجة بدليلها. _________ ١ قوله: الوجود الأربعة: من مصطلحات المتكلمين، فهم قد جعلوا لكل شيءٍ أربع وجودات، هي: أ - وجود عيني: وهو كل موجود في الأعيان، أي وجود الموجودات في أنفسها. ب - وجود علمي: وهو كل موجود في الأذهان، أي العلم بالموجودات التي في القلوب. ت - وجود لفظي: وهو كل موجود في اللسان، أي التعبير عن تلك الموجودات. ث - وجود رسمي: وهو كل موجود بالرسم بالبنان. أي كتابة ذلك، هو الوجود البناني. انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ١٢/١١٢. ٢ مراتب وجود العلم ثلاث: (١) علم بالجنان، (٢) عبارة باللسان. (٣) خط بالبنان. مجموع الفتاوى ١٢/١١١-١١٢. ٣ وذلك كما هو كلام المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل:٦٨] قالوا الوحي هنا بمعنى الإلهام. انظر جامع البيان للطبري ١٤/١٣٩، والجامع لأحكام القرآن ١٠/٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/٥٩٦. وأما الفرق بين العهد والميثاق: فهو اعتباري، والمفهوم واحد١، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ٤ وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ ٦ وطالع عبارات المفسرين٧. وأما العهود التي أخذها الله من عباده، فلا يسأل عن كميتها، إذ لا يعلمها إلا الله، قال تعالى: ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ ٨، وكل رسولٍ يؤخذ عليه، وعلى قومه العهد؛ فكيف يسأل عن كميتها؟ ومن ادعى علمها فهو كاذب؛ نعم: ما ذكر في القرآن، من أخذ العهد على الأنبياء، وعلى الأمم، كبني إسرائيل، وعلى بني آدم كافة، كما في آية يَس، وأخذ العهد على الذرية، فهذا معروف محصور. وأما قوله: وما العهود التي عاهدها معهم؟ فهذه عبارة: أعجمية، جاهلية؛ فالله عهد إليهم، ولم /يعاهدهم/٩ هو، بل هم _________ ١ قال الجرجاني: العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، هذا أصله، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، التعريفات للجرجاني ص٢٠٤. ٢ سورة البقرة الآية (٨٣) . ٣ سورة المائدة الآية (٧٠) . في (ب) و(ج): (ولقد أخذ الله)، وفي (د): (وإذ أخذنا) والصواب ما أثبته. ٤ سورة يَس الآية (٦٠) . ٥ سورة النحل الآية (٩١) . ٦ سورة آل عمران الآية (٨١) . ٧ قال القرطبي –﵀: الميثاق: العهد المؤكد باليمين، مِفْعال من الوثاقة والمعاهدة، وهي الشدّة، في العقد والربط نحوه. الجامع لأحكام القرآن ١/١٨١. ٨ سورة النساء الآية (١٦٤) . ٩ كذا في (أ)، وفي بقية النسخ: يعاهد. عاهدوه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه﴾ ١، ولم يقل عاهدهم الله أبدًا، فالمعاهدون هم العباد، والله عهد إليهم، وعاهدوه هم، ولم /يعاهدهم/٢ هو؛ فاعرف جهل السائل، وعجميّته. وأما قوله: وكم من تعلقات للقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام؟ فاللفظ: أعوج، ملحون، لا تأتي: (من) بعد (كم) الاستفهامية أبدًا؛ والرجل غلبت عليه العجمة في الفهم، والتعبير. فإن أريد بالتعليق، كون الأشياء، بالقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام؛ فأي فرد من أفراد الكائنات، يخرج عن هذا؟ ولا يتعلق به؟!. وأما قوله: وما علة نفي الحروف السبعة، من فاتحة الكتاب٣؟ فهذا: عدم، لا نفي، والعدم لا يعلل؛ فلا يقال: لم عدمت بقية حروف الهجاء، من سورة الإخلاص مثلًا، أو من بسم الله الرحمن الرحيم؟ لأن المعنى المراد، حاصل بالحروف المذكورة، والتراكيب المسطورة، والعدم لا يعلّل، وإن عُلّل، فعلَّته عدمية. والسائل رأى كلمات مسطورة، فظنّها داخلة في مسمَّى العلّة، وإنما هي: جهالات، /وضلالات/٤، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.٥ آخر ما /وجد/٦ من هذه الرسالة، /والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين/٧. _________ ١ سورة التوبة الآية (٧٥) . ٢ كذا في (أ) والمطبوع، وفي بقية النسخ: يعاهد. ٣ يريد الحروف التي لم ترد في سورة الفاتحة، وهي [ث ج خ ز ش ظ ف]، وهذه الحروف على الرغم من عدم وجودها في سورة الفاتحة، فليس ثمّ كبير فائدة في معرفتها وعدمها، كما أن السورة مكتملة بدونها، فلا داعي في البحث عن سبب عدم ورودها. ٤ في (د) والمطبوع: وخيالات. ٥ هذا اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور:٣٩] . ٦ في (د): وجدنا، والجملة من قوله: آخر ما وجد ... إلخ، من كلام جامع الرسائل. ٧ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع.
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៤៖ ផ្ញើជូនមូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ពិនអោន (មេដឹកនាំក្រុងម៉ាក្កះ) សារលិខិតបំភ្លឺប្រវត្តិសាស្ត្រផ្ញើជូនស្ហារីហ្វមូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ពិនអោន៖ លោកសេក្ខអាប់ឌុល-ឡាទីហ្វបានសរសេរសារលិខិតនេះឡើងដើម្បីបំភ្លឺការពិតអំពីចលនាកែទម្រង់សាសនានៅតំបន់ណាចដ៍។ លោកបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់ថាពួកយើងមិនមែនជាពួកបង្កើតសាសនាថ្មីឬជាពួកខាវ៉ារិចដូចដែលពួកសត្រូវបានបង្ខូចកេរ្តិ៍ឈ្មោះនោះឡើយ។ ជំនឿរបស់យើងគឺជាជំនឿរបស់អាហ៍លូស៊ុណ្ណះវ៉ាល់-ចាម៉ាអាះហើយនៅក្នុងវិស័យហ្វិកហ៍ (កាតព្វកិច្ចសាសនា)ហ៍ពួកយើងដើរតាមមជ្ឈិមរបស់លោកអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) អាហ្ហម៉ាត់ពិនហាន់ព៉ាលនិងគោរពបណ្តាអ៊ីម៉ាមទាំងបួន។ គោលបំណងតែមួយគត់គឺការអំពាវនាវមនុស្សលោកឱ្យបោះបង់អំពើស្ហ៊ីរិកនិងត្រឡប់មករកមាគ៌ាគម្ពីរ (សៀវភៅធំរបស់មូស្លីម)គួរអាននិងស៊ុណ្ណះដ៏បរិសុទ្ធ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون

ឌុយអាល់
74
#74
លិខិតទី១៥: ទៅកាន់លោក Saleh Mohammed អាល់-Shatri (ទំព័រ 369)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الخامسة عشرة: إلى صالح محمد الشثري ... (الرِّسَالَةُ الخَامِسَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل: وله أيضًا -قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى صالح بن محمد الشثري٢ جوابًا على سؤاله عن تفسير السبحات بالنور، هل هو من التأويل المردود أو لا؟ فأجابه رحمه الله تعالى بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم صالح بن محمد الشثري،-سدده الله فيما يعيد ويبدي- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليك الله، الذي لا إلَه إلا هو، على سوابغ نعمه، والخط وصل –وصلك الله ما يرضيه، وتقبل دعوتك، وتجاوز عن سيئاتي وسيئاتك،- وسرنا بالإخبار عن عافيتك وسلامتك، ونهنئك بما هنأتنا به، جعلنا الله وإياك، من الفائزين برضاه، والمسارعين إلى العمل بما يحبه ويرضاه، ومنّ علينا باغتنام الصحة والفراغ، وأعاذنا من الغبن في هاتين النعمتين٣، اللتين هما سفينة النجاة، ومركب أهل الصدق في المعاملات. وتسأل –رحمك الله- عن تفسير السبحات بالنور٤، هل هو من التأويل المردود، أو لا؟ فلا يخفاك أنّ التأويل بالمعنى الأعم، يدخل فيه مثل هذه، وقد حكاه جمعٌ من أهل الإِثبات؛ وأما التأويل بالمعنى الأخص، عند الجهمية ومن نحا نحوهم، فليس؛ لأنهم أولوا النور الذي هو اسمه وصفته، بما يرجع إلى فعله وخلقه٥؛ وليس _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ١٨٣-١٨٤. ورردت هذه الرسالة في الدرر السنية ٣/٣٢٦-٣٢٧. ٢ تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ الشيخ ص ٨٩. ٣ يشير إلى قول النبي ﷺ: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ". صحيح البخاري مع الفتح ١١/٢٣٣، الرقاق، باب ما جاء في الرقاق. ٤ تقدم تفسير السبحات بهذا المعنى في ص ٣٣٤،٣٤١. ٥ إن طريقة الجهمية في الصفات هي: التأويل المفضي إلى تعطيلها جميعًا. فهم ينفون عن هذا١ منه؛ وقد فسرت السّبحات بالعظم، لأن أصل السبحة، من التنزيه والتقديس؛ وفسّرت: بضوء الوجه المقدّس؛ وفسرت بمحاسينه، لأن من رأى الشيء الحسن، والوجه الحسن، سبَّح باريه وخالقه؛ وقيل هي باقية على أصلها، لأن التسبيح التزيه. وقيل سبحات وجهه في الحديث٢، جملة معترضة. يريد قائل هذا إسناد الفعل إلى الوجه المنزه، حكاه ابن الأثير؛ وقال: الأقرب أن المعنى، لو انكشف من أنواره التي تحجب العباد شيءٌ، لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور، كما خرَّ موسى صعقا، وتقطَّع الجبل، لمّا تجلَّى سبحانه وتعالى٣؛ وهذا لا يبعد، إن أريد نور الذات، هذا ما ظهر لي. وبلّغ سلامنا الشيخ عبد الملك٤، والأخ حمد وعيالكم، ولا تنسانا من صالح الدعاء في هذه الليال المباركات. والعيال بخير وينهون السلام. /وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين/.٥ _________ = الله جميع الصفات، باعتبار قيامها بالذات، فيقولون: إن الله لا يقوم به شيء من الصفات لا حياة ولا علم ولا قدرة، فعندهم أن الله لا يقوم به وصف ولا فعل، فقد فصلوا بين ذات الله وصفاته في الوجود العياني؛ حيث قالوا بإثبات ذات مجردة عن الصفات، وصفات مجردة عن الذات، فيقولون مثلًا في صفة الكلام: إن الله لا يتكلم بكلام يقوم بذاته، وإن كلامه مخلوق، خلقه كما خلق السماوات والأرض خارجًا عن ذاته. وكذلك معنى النزول والاستواء، وغير ذلك: أفعال يفعلها الرب في المخلوقات خارجًا عن ذاته. [مجموع الفتاوى ٥/١-٤ وقد تقدم ذكر أهم معتقداتهم في ص ٢٩٩. أما بالنسبة للأشاعرة والماتريدية: فهم فيما ينفون من الصفات، منهم من يرجع ذلك إلى كونها أفعال محضة في المخلوقات، مثل قولهم في الاستواء: إنه فعل يفعله الرب في العرش بمعنى أنه يحدث في العرش قربًا فيصير مستويًا عليه من غير أن يقوم بالله فعل اختياري. ١ أي تأويل السبحات بالنور، لا يدخل في تأويل الجهمية. ٢ هو قوله ﷺ في حديث أبي موسى: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" [تقدم تخريجه في ص ٣٣٤] . ٣ النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ٢/٣٣٢، نقله الشيخ بتصرف. ٤ لم أقف على ترجمته فيما اطلعت. ٥ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع.
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៥៖ ផ្ញើជូនសាលិហ៍មូហាំម៉ាត់ (ﷺ) អាល់-ស្ហាស៊្រីសារលិខិតដោះស្រាយបញ្ហាគតិយុត្តិនិងកេរមរតក៖ លោកសេក្ខបានឆ្លើយតបចំពោះសំណួរទាក់ទងនឹងការចាត់ចែងទ្រព្យសម្បត្តិនិងមរតកដោយបានណែនាំឱ្យអនុវត្តតាមក្បួនច្បាប់ឥស្លាមយ៉ាងតឹងរ៉ឹងនិងផ្តល់យុត្តិធម៌ដល់គ្រប់ភាគីពាក់ព័ន្ធទាំងអស់ព្រមទាំងបានដាស់តឿនឱ្យជៀសវាងការខ្វែងគំនិតគ្នាដែលនាំឱ្យប៉ះពាល់ដល់សាមគ្គីភាពក្នុងគ្រួសារ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الخامسة عشرة: إلى صالح محمد الشثري

ឌុយអាល់
75
#75
លិខិតទី ១៦: ទៅកាន់លោកមូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ប៊ិនរ៉ាស៊ីដ (P.371)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة السادسة عشر: إلى محمد بن راشد الجابري ... (الرِّسَالَةُ السَادِسَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل: وله أيضًا /-قدس الله روحه ونوّر ضريحه-/٢ رسالة، جوابًا لمسائل وردت عليه من محمد بن راشد الجابري. الأولى: فيمن آمن بلفظ الاستواء ولكن نازع في المعنى، وزعم أنه /هو/٣ الاستيلاء. الثانية: عن رفع اليدين بالدعاء في الصلاة. الثالثة: عن الفطرة عن صوم رمضان. الرابعة: عن الابتداء بفاتحة الكتاب كلَّما أراد تلاوة القرآن. الخامسة: عن الرجل الذي يخالط أهل بلدته ومحلته، ويرجو بمخالطتهم أن يجيبوا إلى الإسلام وإلى السنة، ويتركوا ما هم عليه من شرك أو بدعة أو فواحش. السادسة: البداءة بالسلام على الكافر. فأجاب /﵀/٤ بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم محمد بن راشد الجابري –سلّمه الله تعالى- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ وبعد: _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ١٨٤-١٩١. وررد هذه الرسالة في الدرر السنية ٣/٣٢٧-٣٣٢. ٢ في (د): رحمه الله تعالى وعفى عنه. ٣ ضمير الغائب ساقط في (ب) و(د) . ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. فنحمد إليكم الله، الذي لا إله إلاّ هو، وهو للحمد أهلٌ، وهو على كل شيء قدير. والسؤالات وصلت. فأما السؤال الأول: فيمن آمن بلفظ الاستواء الوارد في كتاب الله، لكن نازع في المعنى، وزعم أنه الاستيلاء: فهذا جهميّ١ معطّلٌ، ضالٌ، مخالفٌ لنصوص الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة؛ وهذا القول هو المعروف عند السلف، عن جهم وشيعته الجهمية؛ فإنهم لم يصرحوا بردّ ألفاظ القرآن، كالاستواء، وغيره، من الصفات؛ وإنما خالفوا السلف في المعنى المراد. وقولهم هذا، لا يعرف في المسلمين، إلاّ عن الجهم بن صفوان، تلميذ الجعد بن درهم؛ وكان الجعد قد سكن حرّان، مخالط الصابئة واليهود، وأخذ عنهم من المقالات والمذاهب المكفِّرة، ما أنكره عليه كافة أهل الإِسلام، وكفَّروه بذلك، حتى إنّ خالد _________ ١ هذا هو قول الجهمية والأشاعرة والماتريدية في الاستواء، يفسّرونه بالاستيلاء والملك والقهر والغلبة. ويستشهدون على هذا المعنى، بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ولا دم مهراق وقد أبطل العلماء هذا التأويل، ورد شيخ الإسلام بن تيمية –رحمه الله تعالى- على استدلالهم بهذا البيت، فنفى كون الاستواء بمعنى الاستيلاء، وقال: (لم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه وقالوا: إنه بيت مصنوع، لا يعرف في اللغة، وقد علم لو أنه احتج بحديث رسول الله ﷺ لا يحتاج إلى صحته، فكيف ببيت من الشعر لا يعرف إسناده، وقد طعن فيه أئمة اللغة) . مجموع الفتاوى ٥/١٤٦. وانظر في الرد على هذا التأويل: الرد على الجهمية للدارمي ص١٤، الرد على الجهمية لابن مندة ص١٩، الرد على الجهمية للإمام أحمد بن حنبل ص١٥، كتاب الأسماء والصفات لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨هـ)، تحقيق عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت، ط/١، ١٤٠٨هـ -١٩٨٨م، ٢/٧٦. الكافية الشافية ١/٤٤٢، اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ١/٨٨. وقد أبطل الإمام ابن القيم هذا التأويل في مواضع كثيرة. وفي كتابه (الصواعق المرسلة) بيّن بطلانه من (٤٢) وجها. ابن عبد الله القسري -أمير واسط في خلافة بني أمية- قتل الجعد، وضحى به يوم العيد الأكبر، فقال وهو على المنبر: (أيُّها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإنِّي مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يكلّم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا) ثم نزل فذبحه١، وشكره على هذا الفعل، وصوّبه أهل السنة. وإنما قال الجعد هذه المقالة، لاعتقاده أن الخلّة، والتكليم، والاستواء، ونحو ذلك، من الصفات، لا تكون إلاّ من صفات المخلوقات، وخصائص المحدثات، وهذا المذهب نشأ من سوء اعتقادهم، وعدم فهمهم لما يراد، وما يليق من المعنى المختص بالله تعالى، فظنوا ظن السوء بالله وصفاته، ثم أخذوا في نفيها، وتعطيلها، وتحريف الكلم عن مواضعه، والإِلحاد في أسمائه، ولو عرفوا أنّ ما يثبت لله من الصفات، لا يشبه صفات المخلوقات، بل هو بحسب عظمة الذات، وكل شيء صفاته بحسب ذاته، فكما أننا نثبت لله تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذلك نثبت له صفات، لا تشبه صفات المخلوقات٢؛ لو عرفوا هذا، لسلموا من التعطيل. وعلى قولهم، ومذهبهم الخبيث: لا يعبدون ربًا موصوفًا بصفات الكمال، وصفات العظمة والجلال؛ وإنما يعبدون ذاتًا موصوفًا مجرّدة عن الصفات، فهم -كما قال بعض العلماء: لا يعبدون واحدًا، أحدًا، فردًا صمدًا، وإنما يعبدون خيالًا عدمًا٣. وهذا المذهب اشتهر بعد الجعد بن درهم، عن تلميذه جهم بن صفوان؛ ولذلك يسمى أهل هذا المذهب، عند السلف، وأئمة الأمة: جهميّة، نسبة إلى جهم. _________ ١ تقدم قصته في ص ٣٠٠. ٢ وهذا ما رد به الإمام ابن القيم –﵀ على الجهمية، في كتابه: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن قيم الجوزية، تحقيق علي محمد دخيل الله، دار العاصمة، الرياض، النشرة الأولى ١٤٠٨هـ ١/٢٢٢، وانظر الصفات الإلهية للجامي ص ١٣٠. ٣ وقال بعض العلماء: ٠المعطل يعبد عدمًا، والممثل يعبد صنمًا، والممثل أعشى) . مجموع الفتاوى ٥/١٩٦،٢٦١. ثمّ أعلن به وأظهره بشر المريسي١، وأصحابه، في أوائل المائة الثالثة، لأنهم تمكّنوا من بعض ملوك بني العباس٢، وصار لهم عنده جاه ومنزله، فقويت بذلك شوكة الجهمية، وكثر شرُّهم، وعظم على الإِسلام وأهله كيدهم، وضررهم، حتى امتحنوا من لم يوافقهم على بدعتهم وضلالتهم، فشرّدوا بعض أهل السنة عن أوطانهم، وحبسوا وضربوا، وقتلوا على هذا المذهب٣. وجرى على إمام السنة، الإِمام المبجّل أحمد بن حنبل من ذلك أشدّ امتحان وأعظم بليّة، وضُرب حتى أغشي عليه من الضرب، فإذا جادله منهم مجادل، قال: ائتوني بشيء من كلام الله، وكلام رسوله، حتى أجيبكم إليه٤، فيأبون ويرجعون إلى شبه الفلاسفة، واليونان، وهو مع ذلك يكشف لهم الشبه، ويبّين بطلانها، بأدلّة الكتاب، _________ ١ هو بشر بن غياث بن أبي كريمة البغدادي المريسي، أبو عبد الرحمن، من موالي آل زيد بن الخطاب –﵁ متكلم مناظر أخذ عن القاضي أبي يوسف وسفيان بن عيينة وغيرهما، نظر في الكلام فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى، وجرّد القول بخلق القرآن ودعا إليه، (ت٢١٨هـ) . انظر تاريخ بغداد ٧/٥٦،سير الأعلام١٠/١٩٩. *وقد ناظره الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي (ت٢٤٠هـ)، في مسألة خلق القرآن، فألزمه الحجة، وتغلب عليه، حتى أن بشر كان يحيد عن أسئلة الإمام عبد العزيز في المناظرة، وقد ذكر قصة مناظرته بشرًا في كتابه (الحيدة)، وهو مطبوع متداول. ٢ المأمون والمعتصم والواثق، انظر البداية والنهاية لابن كثير ١٠/٣٤٥. ٣ ومن الذين امتحنوا وثبتوا أمام الفتنة ولم يجيبوا إلى القول بخلق القرآن: *الإمام أحمد بن حنبل *محمد بن نوح ابن ميمون *نعيم بن حماد الخزاعي، وقد مات في السجن *أحمد بن نصر الخزاعي، وقد قتل. *أبو يعقوب البويطي، وقد مات هو أيضًا في السجن. انظر البداية والنهاية ١٠/٢٤٩. وكان ممن شرّد عن أوطانهم: فضل الأنماطي، وأبي صالح، اللّذين فرِّق بينهما وبين زوجتيهما. سير الأعلام ١١/٢٦٣. ٤ انظر البداية والنهاية ١٠/٣٤٧، وسير الأعلام ١١/٤٢٦-٤٢٧؛ وأحمد بن حنبل بين محنة الدين ومحنة الدنيا، لأحمد عبد الجواد الرومي، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت، ص١٣٣. والسنة، وإجماع الأمة، والأدلة العقلية الصريحة١. وصنّف في ذلك كتابه المعروف، في الرد على الزناقة، والجهمية٢، وهو كتاب جليل، لا يستغنى عنه طالب العلم. والمقصود أن علماء الأمة، أنكروا مذهب الجهمية، أشدّ الإِنكار، وصرحوا بأنه من مذاهب الضلاّل والكفار، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وقد جمع الإِمام اللالكائي٣، جملة من كلام السلف في تكفيرهم، وتضليلهم؛ في كتابه الذي سماه: "كاشف الغمة، عن معتقد أهل السنة"٤ ومختصر كتابه، موجود عندكم في الساحل، قدم به: عبد الله بن معيذر٥، عام اثنين وسبعين، وهو وقف على طلبة العلم الشريف. إذا عرف هذا، فأهل السنّة متفقون، في كل مصر، وعصر، على أن الله موصوف بصفات الكمال، ونعوت الجلال، التي جاء بها الكتاب، والسنة؛ يثبتون لله، ما أثبته _________ ١ انظر محنته في: البداية والنهاية لابن كثير ١٠/٣٤٥-٣٤٩، سير الأعلام ١١/٢٣٢-٢٦٥؛ كتاب ذكر محنة الإمام أحمد، جمع إبي عبد الله حنبل بن إسحاق بن حنبل، تحقيق محمد نغش، ط/١، ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧ م. أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، للأستاذ عبد الحليم الجندي، إصدار محمد توفيق عويضة، ١٣٩٠هـ- ١٩٧٠م. ص ٣٧٣، ٣٧٩، ٤٠٠؛ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة، لمحمد أمان الجامي ص ٩٩-١٠٢. ٢ وهو كتاب مطبوع باسم: (الرد على الجهمية والزنادقة)، وقد تقدم النقل منه ص ٣٠٣ وانظر ردّه عليهم في: مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لابن الجوزي، مكتبة الخانجي بمصر، ط/١، ٣٠٨-٣١٩. ٣ تقدم في ص ٣٦٢. ٤ هذا الكتاب هو اختصار لكتاب شرح أصول أهل السنة والجماعة للالكائي، ومختصره مجهول، ويوجد له نسختان مخطوطتان الأولى في مكتبة جامعة أم القرى، والثانية بالمكتبة العلمية ببريدة، ذكر ذلك فضلية الشيخ الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي في تحقيقه لشرح أصول الإعتقاد في (١/١٢٨-١٢٩) . وقد نقل اللالكائي كلام السلف في تكفير الجهمية، في كتابه: شرح أصول اعتقاد أهلال سنة والجماعة ٢/٣١٣-٣٢٢. ٥ تقدم ضمن تلاميذ الشيخ ص ٩٥. لنفسه المقدّسة، وما وصفه به رسوله ﷺ، من غير تمثيل، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تشبيه؛ لا يبتدعون لله وصفًا، لم يرد به كتاب ولا سنة١، فإن الله تعالى: أعظم، وأجل، وأكبر في صدور أوليائه المؤمنين، من أن يتجاسروا على وصفه، ونعته، بمجرد عقولهم، وآرائهم، وخيالات أوهامهم؛ بل هم منتهون في ذلك إلى حيث انتهى بهم الكتاب والسنة، لا يتجاوزون ذلك بزيادة، على ما وصف الرب به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ، ولا يعطلون ما ورد /في/٢ الكتاب والسنة، من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وينكرون تعطيل معنى الإِستواء، وتفسيره بالاستيلاء؛ ويتبرؤون من مذهب من قال ذلك، وعطّل الصفات، من الجهمية وأتباعهم؛ وقد وقع في هذا كثير ممن ينتسب إلى أبي الحسن الأشعري٣؛ وظنّه بعض الناس من مذهب أهل السنة والجماعة؛ وسبب ذلك: هو الجهل بالمقالات، والمذاهب، وما كان عليه السلف. _________ ١ انظر عقيدة أهل السنة في صفات الله: الحجة في بيان المحجة١/٩١-٩٢-١٧٤؛ والصفات الإلهية في الكتاب والسنة للجامي ص ٥٧ وما بعدها. ٢ في (د):به. ٣ هو علي ابن اسماعيلبن أبي بشر اسحاق بن سالم، أبو الحسن الأشعري، اليماني البصري، إمام المتكلمين، ولد سنة (٢٦٠هـ)، برع في معرفة الاعتزال، ثم تبرّأ منه إلى الأشعرية، ثم تركه وصار من جماعة أهل السنة، وألّف مقالات الإسلاميين، والإبانة عن أصول الديانة وغيرهما. (ت ٣٢٤هـ) . انظر: تاريخ بغداد ١١/٣٤٦، طبقات الشافعية ٣/٣٤٧، سير الأعلام ١٥/٨٥. *ويلاحظ أن مذهب أبي الحسن هو مذهب أهل السنة والجماعة وقد مر في أطوار ثلاثة: الطور الأول: الإعتزال الذي رجع عنه. الطور الثاني: طور الأشعرية، في إثبات-ما يسمونه- الصفات العقلية السبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. وكذلك تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحوها. الطور الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تشبيه ولا تعطيل جريًا على طريقة أهل السنة وهي طريقته في الإبانة، الذي صنفه آخرًا. انظر: مجموع الفتاوى ٤/٧٢، ٥/٥٥٦؛ الخطط للمقريزي ٢/٣٥٨، غاية الأماني في الرد على النبهاني ١/٤٨٠. قال حذيفة ﵁: (كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، /وكنت/١ أسأله عن الشر، مخافة الوقوع فيه) ٢. فالواجب على من له نهمة في الخير، وطلب العلم أن يبحث عن مذاهب السلف، وأقوالهم في هذا الأصل العظيم، الذي قد يكفر الإِنسان بالغلط فيه، ويعرف مذاهب الناس في مثل ذلك؛ وأن يطلب العلم من معدنه ومشكاته، وهو ما جاء به محمد ﷺ من الكتاب والحكمة، وما كان عليه سلف الأمة قال الله تعالى: ﴿آلمص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٤.فإذا وفق العبد لهذا، وبحث عن تفاسير السلف، وأئمة الهدى، ورزق مع ذلك معلّمًا، من أهل السنة، فقد احتضنته السعادة، ونزلت به أسباب التوفيق والسيادة. وإن كان نظر العبد وميله، إلى كلام اليونان، وأهل المنطق، والكلام، ومشائخه من أهل البدعة والجدل، فقد احتوشته أسباب الشقاوة، ونزلت/به/٥ وحلت قريبًا من داره موجبات الطرد عن مائدة الرب وكتابه. ومن عدم العلم، فليبتهل إلى معلّم إبراهيم، في أن يهديه إلى صراطه المستقيم، وليتفطّن لهذا الدعاء إذا دعا به في صلاته، ويعرف شدة فقره إليه وحاجته. وأما من جحد لفظ الاستواء، ولم يؤمن به، فهو أيضًا كافر؛ وكفره أغلظ وأفحش _________ ١ في (د): وأنا. ٢ أخرجه البخاري في صحيحه ٦/٧١٢، المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي آخره بلفظ: (... مخافة أن يدركني) . وكذا عند مسلم في صحيحه بشرح النووي ١٢/٤٧٨-٤٧٩، الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال. ٣ سورة الأعراف الآية (١-٣) ٤ سورة الأنعام الآية (١٥٥) . ٥ زيادة في (د) . من كفر من قبله،١ وهو كمن كفر بالقرآن كله؛ ولا نعلم أحدًا قال هذا القول، ممن يدعي الإِسلام، ويؤمن برسالة محمد ﷺ؛ والجهمي يوافق على كفر هذا، ولا يُشكِلُ كفر هذا على من عرف شيئًا من الإِسلام. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ٢ أي: بالقرآن٣. وأما قول الرجل: استوى، من غير مماسة للعرش٤؛ فقد قدّمنا أن مذهب السلف، وأئمة الإِسلام، عدم الزيادة، والمجاوزة، لما في الكتاب والسنة، وأنهم يقفون وينتهون، حيث وقف الكتاب، والسنة، وحيث انتهيا. قال الإِمام أحمد -رحمة الله عليه-: (لا يوصف الله تعالى، إلاّ بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله) ٥ انتهى. وذلك لعلمهم بالله وعظمته في صدورهم، وشدّة هيبتهم له، وعظيم إجلاله. ولفظ المماسة لفظ مخترع، مبتدع، لم يقله أحدٌ ممن يقتدى به، ويتّبع، وإن أريد به نفي ما دلّت عليه النصوص من الاستواء، والعلوّ، أو الارتفاع، والفوقيّة، فهو قول باطل، ضالٌ، قائله مخالف للكتاب والسنة، ولإجماع سلف الأمة، مكابر للعقول الصحيحة، والنصوص الصريحة، وهو جهمي لا ريب، من جنس من قبله؛ وإن لم يرد هذا المعنى، بل أثبت العلو والفوقية، والارتفاع الذي دلَّ عليه لفظ الاستواء، فيقال فيه هو مبتدع ضالٌ، قال في الصفات قولًا مشتبهًا موهمًا، فهذا اللفظ لا يجوز نفيه، ولا إثباته٦. _________ ١ من أوَّله بالاستيلاء. ٢ سورة هود الآية (١٧) . ٣ جامع البيان للطبري ١٢/١٨. ٤ انظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/١١٢؛ وأورده الذهبي في سير الأعلام ١٩/٣٤٤؛ عند ذكره لعقيدة أبي حامد الغزالي. ٥ أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، لعبد الغني الدقر، دار القلم، دمشق، بيروت، ط/١، ١٣٩٩هـ -١٩٧٩م، ص١٢٦، ١٢٨. ٦ أي قول القائل: (استوى من غير مماسة العرش)؛ لا يجوز نفيه ولا إثباته، لأن نفيه قد يستلزم نفي ما هو ثابت بالنصوص القطعية، وذلك لو قصد به قائله إثبات العلو والفوقية الذي دل عليه لفظ الاستواء، وكذلك إثباته باطل لفظًا، إذ إنه لم يرد في السنة المطهرة، ولا في أقول السلف الصالح، فهو لفظ مبتدع. والواجب في هذا الباب: متابعة الكتاب والسنة، والتعبير بالعبارات السلفية السنيَّة الإيمانية، وترك المتشابه. وأما من يقول: إذا قلتم إنّ الله على العرش استوى، فأخبروني قبل أن يخلق العرش، كيف كان، وأين كان، وفي أي مكان؟! وجوابه: أن يقال، أما كيف كان فقد أجاب عنه إمام دار الهجرة، الذي تضرب إليه أكباد الإِبل، في طلب العلم النبوي، والميراث المحمدي، قال له السائل، يا أبا عبد الله١: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢ كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة؛ وأمر بالسائل فأخرج عنه٣، فأخبر ﵀ أن الكيف غير معلوم، لأنه لا يعلم إلاّ بعلم كيفية الذات، وقد حجب العباد عن معرفة ذلك، لكمال عظمته، وعظيم جلاله، وعقول العباد، لا يمكنها إدراك ذلك، ولا تحمله، وإنما أمروا بالنظر، والتفكُّر، فيما خلق وقدر؛ وإنما يقال: "كيف /هو/"٤ لمن لم يكن ثم كان؛ فأمَّا الذي لا يحول ولا يزول، ولم يزل، وليس له /نظير ولا/٥ مثل، فإنه لا يعلم كيف هو، وكيف يعرف قدر من لم يبد، ولم يمت، ولا يبلى. "وكيف" يكون لصفة شيء منه حد ومنتهى، يعرفه عارف، أو يحدّ قدره _________ ١ في (أ) و(ب) و(ج) والمطبوع: يا أبا عبد الرحمن، والمشهور من كنيته ما أثبته. ٢ سورة طه الآية (٥) . ٣ ذكره ابن مندة في ردّه على الجهمية ص ١٤، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٣/٣٩٨ رقم (٦٦٤) وشيخ الاسلام ابن تيمية في المجموع ٥/١٤٤، ٣٦٥. وقال: (ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة بن عبد الرحمن شيخ مالك، وقد روي هذا الجواب عن أم سلمة ﵂ موقوفًا ومرفوعًا، ولكن ليس إسناده مما يعتمد عليه) . وقد ذكر اللالكائي قول ربيعة في شرح أصول الاعتقاد برقم (٦٦٥) . ٤ساقط في (ب) و(ج) و(د) . ٥ ساقط في (ب) و(ج) و(د) . واصف لأنّه الحق المبين، لا حق أحق منه، ولا شيء أبين منه؛ والعقول عاجزة قاصرة عن تحقيق صفة أصغر خلقه، كالبعوضة، وهو لا يكاد يرى، ومع ذلك يحول ويزول، ولا يرى له سمع ولا بصر، فما يتقلب به، ويحتال من عقله أخفى وأعضل مما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١. وقال بعضهم٢ مخاطبًا للزمخشري٣، منكرًا عليه نفي الصفات: شعر: قل لمن يفهم عني ما أقول ... قصر القول فذا شرح يطول أنت لا تفهم إياك لا ... من أنت ولا كيف الوصول لا ولا تدري خفايا رُكَّبت ... بك حارت في خباياها العقول أنت آكل الخبز لا تعرفه ... كيف يجري منك أم كيف تبول تبولتبول أين منك الروح في جوهرها ... كيف تسري فيك أم كيف تحول فإذا كانت طواياك التي ... بين جنبيك /كذا فيها ضلول/٤ كيف تدري من على العرش استوى ... لا تقل كيف استوى كيف النزول٥ وبالجملة: فهذا السؤال، سؤال مبتدع، جاهل بربه؛ وكيف يقول: إذا قلتم، إنّ الله على العرش استوى، وهو يسمع: إثبات الاِستواء، في سبعة مواضع من القرآن٦. _________ ١ سورة الشورى الآية (١١) ٢ في هامش المطبوع: (المشهور أنه أبو حامد الغزالي ﵀ . ٣ هو محمود بن عمرو بن محمد الزمخشري، أبو القاسم جار الله الخوارزمي، كبير المعتزلة، صاحب الكشاف في التفسير والمفصّل في النحو والفائق في غريب الحديث وغيرها. (ت٥٣٨هـ) .انظر ترجمته: سير الأعلام ٢٠/١٥٠، والنجوم الزاهرة ٥/٢٧٤. ٤ في هامش المطبوع: الرواية التي نحفظها: (بها أنت جهول) . ٥ لم أعرف مصدر الأبيات. ٦ المواضع السبعة التي ورد فيها ذكر الاستواء هي: ١-قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] . ٢-قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس:٣] . ٣-قوله تعلى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد:٢] . ٤-قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] . ٥-قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان: ٥٩] . ٦-قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة:٤] . ٧-قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد:٤] . وأما قوله: أين كان قبل أن يخلق العرش؟ فهذه المسألة ليس فيها تكييف، ولا ابتداع، وقد خرج الترمذي جوابها، مرفوعًا، من حديث: أبي رزين العقيلي١، أنه قال: يا رسول الله، أين كان ربنا، قيل أن يخلق الخلق؟ قال: (/كان/٢ في عماءٍ، ما فوقه هواء، وما تحته هواء) ٣ انتهى الحديث٤. فهذا جواب، مرفوع إلى النبي ﷺ قد قبله الحفاظ، وصحّحوه. والعماء: هو السحاب الكثيف٥. _________ ١ هو لقيط بن عامر، أبو رزين العقيلي، صحابي جليل، ويقال: لقيط بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق، ويقال إنهما اثنان. انظر: الاستيعاب ٣/١٣٤٠، وأسد ٤/٥٢٣-٥٢٥. ٢ ساقط في جميع النسخ. ٣ في رواية الترمذي وابن ماجة وأحمد، تقديم وتأخير هكذا: (ما تحته هواء وما فوقه هواء) . ٤ سنن الترمذي ٥/٢٦٩، التفسير، باب من سورة هود، سنن ابن ماجة ١/٣٥، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، قال الترمذي: وهذا حديث حسن. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/١١، من طريق يزيد بن هارون. ٥ العماء بالمد: هو السحاب الرقيق، وقيل الكثيف والمطبق. ويروه بعض المحدثين: "في عمى" بالقصر، قال الخطابي: معناه أنه كان في عمى عن الخلق. وقال ابن الأثير: معناه ليس معه شيء، ورجّح الخطابي كونه ممدودًا. غريب الحديث للخطابي (ت٣٨٨هـ)، تحيق عبد الكريم العزباوي، ط ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م ٣/٢٤٣؛ النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٣/٣٠٤؛ الفائق للزمخشري ٣/٢٦. قال يزيد بن هارون١، إمام أهل اليمن، من أكابر الطبقة الثالثة، من طبقات التابعين، ومن ساداتهم، معناه: ليس معه شيء٢. وأما قول السائل: [وفي أي مكان؟] ٣، وفي زعم هذا القائل: إنه بذلك ينبغي حاجة الرب إلى العرش. فيقال: ليس في إثبات الاِستواء على العرش، ما يوجب الحاجة إليه، أو فقر الرب تعالى وتقدس، إلى شيء من خلقه؛ فإنه سبحانه هو الغني بذاته عما سواه٤، وغناه من لوازم ذاته، والمخلوقات بأسرها – العرش فما دونه – فقيرة محتاجة إليه تعالى، في إيجادها، وفي قيامها، لأنه لا قيام لها إلاّ بأمره، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ ٥ والسماء: اسم لما علا وارتفع؛ فهو اسم جنس، يقع على العرش، قال تعالى: ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ٦ الآية؛ وبحوله وقوّته حمل العرش، و/حمل/٧ حملة العرش؛ وهو الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ﴾ ٨ الآية؛ وجميع المخلوقات: مشتركون في الفقر، والحاجة، إلى بارئهم، وفاطرهم. وقد قرّر _________ ١ هو يزيد بن هارون بن وادي، ويقال زاذان بن ثابت السلمي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، ثقة، توفي في خلافة المأمون سنة (٢٠٦هـ) . انظر: سير الأعلام ٩/٣٥٨، وتهذيب التهذيب ١١/٣٦٦،٣٦٨. ٢ وهو ما ذكره ابن الأثير. ٣ ما بين المعقوفين ساقط في جميع النسخ، وهو مقول قول السائل، أسقطه الناسخ، إذ تتمة الأسئلة التي تقدمت في ص ٣٦٣. وقد انتهى الشيخ من الجواب على السؤالين (كيف كان؟ وأين كان قبل أن يخلق خلقه؟) والذي يأتي هنا هو جواب بهذا القول المُسقَط هنا. ٤ فهو ﷾ مستغن عن العرش وما دونه، وهذا مجمل معتقد أهل السنة والجماعة. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص٢٥٣. ٥ سورة الروم الآية (٢٥) . ٦ سورة الملك الآية (١٦) . ٧ في (أ) و(ب) و(ج): (وحملت) . وفي (د): (وحملته العرش) . ٨ سورة فاطر الآية (٤١) .. وتمامها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ . سبحانه كمال غناه، وفقر عباده إليه، في مواضع من كتابه١، واستدّل بكمال غناه، المستلزم لأحديّته، في الردّ على النصارى، وإبطال ما قالوه من الإِفك العظيم، والشرك الوخيم، قال تعالى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ ٢ الآية؛ وكمال غناه يستلزم نفي الصحبة، والولد٣، ونفي الحاجة إلى جميع المخلوقات، ولا يظنّ أحدٌ يعرف ربّه، أو شيئًا من عظمته وغناه ومجده، أنه محتاج إلى العرش، أو غيره؛ وإنّما يتوّهم هذا من هو في غاية الجهالة والضلالة، ومن لم يعرف شيئًا من آثار النبوة والرسالة؛ ومن فسدت فطرته، ومسخ عقله، بنظره في كلام الجهمية، وأشباههم، حتى اجتالته الشياطين، فلم يبق معه أثارة من علم، ولا نصيب من فهم. بل استواؤه على عرشه، صفة كمال، وعز، وسلطان٤؛ وهو من معنى اسمه (الظاهر) ومعناه: الذي ليس فوقه شيء؛ والعلو، علو الذات، وعلوّ القهر، وعلوّ السلطان، كلّها ثابتة لله، وهي صفات كمال، تدلّ على غناه، وعلى فقر المخلوقات إليه. والذي ينبغي لأمثالنا: ترك الخوض مع هؤلاء المبتدعة الضلال، وترك مجالستهم. قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ ٥، وأكثر المعطلة، يزعمون أن تعطيلهم، تنزيه للربّ عما لا يليق به، فساء ظنّهم، وغلظ حجابهم، حتى توهّموا: أنّ إثبات ما في الكتاب والسنّة، على ما فهمه سلف الأمة مما ينزّه الرّب، ﵎ عنه. _________ ١ من تلك المواضع التي ذكر فيها كمال غناه وفقر عباده: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:١٥] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد:٣٨] . ٢ سورة يونس الآية (٦٨) . ٣ ومما ورد من الآيات في نفيه تعالى ذلك عن نفسه، قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ [الجن:٣] . ٤ وهي صفة فعليّة للربّ ﷾، تتعلّق بمشيئته وقدرته. ٥ سورة الأنعام الآية (٦٨) . المسألة الثانية: وأما مسألة رفع اليدين /بالدعاء/١ في الصلاة، فالذي /يثبت/٢ عنه ﷺ أنه كان يرقع يديه إذا اجتهد في الدعاء٣ وليس ذلك من السنن المتعلّقة _________ ١ في (د): في الدعاء. ٢ في المطبوع: ثبت. ٣ هذا كما كان يفعل في الاستسقاء، فكان يرفعها حتى يرى بياض أبطيه، فقد روى أنس بن مالك ﵁، قال: (كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلاّ في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه) . [البخاري مع الفتح ٢/٦٠١، الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء] . قال الإمام ابن حجر –﵀ عند شرحه لهذا الحديث: (ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء) . [فتح الباري ٢/٦٠١] . *ومن تلك الأحاديث المثبتة لرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء، ما يلي: ١-ما أخرجه البخاري في صحيحيه من حديث أبي موسى الأشعري، في قصة مقتل عمه أبي عامر الأشعري في أوطاس، قال ابو موسى: ... وبعثني مع أبي عامر، فرُمِيَ أبو عامر في ركبته، ... قال: فانزع هذا السهم، فنزعته، فنزل منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي ﷺ السلام، وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبا عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته، ... فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قال له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر،. ورأيت بياض أبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس) الحديث [صحيح البخاري مع الفتح ٧/٦٣٧، المغازي، باب غزوة أوطاس] . ٢-أخرج البخاري عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولا: أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ... حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يديه فقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين) . [صحيح البخاري مع الفتح ٧/٦٥٤، المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد إلى بني جذيمة] . قال ابن حجر –﵀: (في الحديثين ردٌّ على من قال: لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء. [فتح الباري ١١/١٤٦] . بالصلاة كما يظنّه بعض من لم يعرف السنّة، فإنّه لم ينقل عنه ﷺ _________ = ٣- وعن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنّ ربكم ﵎ حييّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرًا، أو قال خائبتين. [سنن أبي داود ٢/١٦٥، الصلاة باب الدعاء، سنن الترمذي ٥/٥٢٠، الدعوات، سنن ابن ماجة ٢/٣٤٩، الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء] . قال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال ابن حجر في الفتح ١١/١٤٧: (وسنده جيّد) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٣٣٧)، وصحيح ابن ماجة رقم (٣١١٧) وفي المشكاة –التصحيح الثاني_ برقم (٢٢٤٤) . وفي شرح العقيدة الطحاوية ص٢٦٠، وفي مختصر العلو ص٩٧. فكل هذه الأحاديث تثبت مشروعية رفع اليدين في الدعاء عامة، وتعارض حديث أنس الذي يفيد تخصيص الرفع في الاستسقاء، وهو حديث صحيح. لذا فقد عمد العلماء إلى الجمع بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في غير الاستسقاء، كالآتي: -ذهب بعضهم على تأويل حديث أنس: أن النفي واقع على صفة خاصة في الرفع، لا أصل الرفع، كما يدل عليه قوله: (حتى يرى بياض أبطيه) . قال ابن حجر: (ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء، إنما المراد به: مدّ اليدين وبسطهما عند الدعاء، إنما المراد به: مدّ اليدين وبسطهما عند الدعاء. وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهة حتى حادتاه) [فتح الباري ٢/٦٠١] . -وذهب آخرون إلى حمل حديث أنس على نفي رؤيته وهو غير الاستسقاء، وأن ذلك لا يستلزم نفي رؤيته غيره، وعليه فالعمل بأحاديث الرفع أولى. [فتح الباري ٢/٦٠١] . -وقال الإمام النووي –﵀: (قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه، أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث) . يعني حديث أنس: (أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) . [صحيح مسلم بشرح النووي ٦/٤٤١-٤٤٢، الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء] . مواقف لا بشرع فيها رفع اليدين في الدعاء: وقد ذكر العلماء من تلك المواقف ما يلي: ١-عقب الصلوات المفروضة، وقد أشار إلى ذلك الشيخ عبد اللطيف هنا. ٢-في حال جلوس الإمام بين الخطبتين. ٣-لا يشرع للخطيب على المنبر حال الخطبة، وتبعه في ذلك المستمعون للخطبة. (والسنة للخطيب رفع إصبع) . انظر فتح الباري ١١/١٤٧، ومجموع الرسائل والمسائل النجدية ٢/١٦٤. ولا عن أصحابه ملازمة ذلك وفعله عقب كل صلاة. المسألة الثالثة: وأما الفطرة عن صوم رمضان، فجمهور العلماء يرون أنه لا يجزي /إلا صاع كاملٌ/١ من أي صنف من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد٢ وابن عمر وغيرهما٣، وهي الطعام والشعير والتمر والأقط والزبيب.٤ وذهب جمع إلى جواز الإخراج من غالب قوت البلد٥، أي قوتٍ كان، كالذرة والأرز ونحوها. وذهب بعضهم إلى أن نصف الصاع من سمراء الشام (وهو البر) يجزي عن صاع من غيره. وهذا القول قاله معاوية ورآه رأيًا له، وليس بمرفوع٦، وقد خالفه أبو _________ ١ في (د): إلاّ صاعًا كاملًا. ٢ هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة، أبو سعيد الخدري، من مشاهير الصحابة. (ت٧٤هـ) . انظر الاستيعاب ٢/٦٠٢؛ وأسد الغابة ٢/٢٨٩، و٥/٢١١؛ وسير الأعلام ٣/١٦٨. ٣ حديث أبي سعيد الخدري هو ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب) . صحيح البخاري مع الفتح ٣/٤٣٤، الزكاة، باب صدقة الفطر صاعًا من طعام؛ صحيح مسلم بشرح النووي ٧/٦٥، الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير. ٤ ذهب الحنابلة إلى أن الواجب: الإخراج من هذه اللأصناف المنصوص عليها في الحديث. المغني مع الشرح الكبير ٢/٦٥٨-٦٥٩، والمبدع في شرح المقنع، لابن مفلح ٢/٣٩٢-٣٩٤. ٥ هذا مذهب المالكية والشافعية، انظر: المدوّنة الكبرى، للإمام مالك، دار صادر، بيروت لبنان، ١/٣٥٧. الشرح الصغير للدردير ١/٦٧٥. الخرشي على مختصر سيدي الخليل، بهامشه حاشية العدوي، دار صادر، بيروت ٢/٢٢٨. الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ)، خرّج أحاديثه وعلق عليه محمود مطرجي، طبعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط/١، ١٤٣١هـ -١٩٩٣م، توزيع مكتبة دار الباز ٢/٨٨-٨٩. مختصر المزني على الأم، (مطبوع مع الأم) الطبعة السابقة ٩/٦٢. روضة الطالبين ٢/٣٠١-٣٠٢. ٦ وقد أخرج ذلك البخاري من حديث أبي سعيد قال: (كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله سعيد الخدري، ولم يوافقه عليه١، وبعض العلماء وافق معاوية على ذلك وقليل ما هم٢. المسألة الرابعة: وأما الابتداء بفاتحة الكتاب /كلّما/٣ أراد تلاوة القرآن؛ فلا أرى الإنكار على من فعل ذلك، لما ثبت في الحديث الصحيح، من قصة الأنصاري الذي كان يقرأ سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٤، في كل ركعة، يكررها إذا أراد القراءة بغيرها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ وقال: "سلوه لم فعل ذلك" فقال: إنِّي أحبها، لأن فيها صفة الرحمن، قال النبي ﷺ: "أخبروه أن الله يحبه" ٥. _________ = عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدّا من هذا يعدل مدّين) . البخاري مع الفتح ٣/٤٣٦، الزكاة، باب صاع من زبيب، وذكر ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "صدقة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر، قال ابن عمر: فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر، بصاع من شعير". المسند للحميدي (ت٢١٩هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، عالم الكتب، بيروت، مكتبة المتنبي القاهرة ٢/٣٠٧. ١ انظر فتح الباري ٣/٤٣٨. ٢ وقد وافقه على ذلك الحنفية، انظر: فتح القدير لابن الهمام ٢/٢٩٠؛ وبدائع الصنائع ٢/٩٦٧؛ وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي، دار المعرفة بيروت، ط/٢، ١/٣٠٨. ٣ في (أ): كل من. ٤ سورة الإخلاص. ٥ وتمام الحديث: (أن النبي ﷺ بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك"، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي ﷺ: "أخبره أن الله يحبه". البخاري مع الفتح ١٣/٣٦٠؛ التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله؛ صحيح مسلم بشرح النووي ٦/٣٤٣، المسافرون، باب فضل قراءة فمن قرأ فاتحة الكتاب أو غيرها بقصد يضاهي هذا ويشابهه، فلا حرج عليه، وأما إن قرأها قبل كل قراءة معتقدًا أن الله أمر بذلك، أو أن رسول الله ﷺ سنَّه، فهذا يعرّف بالسنة ويُخْبر بها، وأنها إنما يبتدأ بها القراءة في الصلاة١ لا في سائر أحوال التلاوة. (المسألة الخامسة): وأما الرجل الذي يخالط أهل بلده ومحلته، ويرجو بمخالطتهم أن يجيبوه إلى الإسلام وإلى السنة، ويتركوا٢ ما هم عليه من شرك أو بدعة أو فواحش. فهذا يلزمه خلطتهم ودعوتهم إن أمن الفتنة، لما في ذلك من المصلحة الراجحة، على مصلحة الهجر والاعتزال. ورؤية المنكر إذا رجا بها إزالته وتغييره، وأمن الفتنة به، ولم يكن تحصيل المصالح الدينية إلاّ بذلك، فلا حرج عليه، بل ربما تأكد واستحب٣. وبلغني أن شيخ الإسلام ابن تيمية -قدّس الله روحه- كان يخرج إلى عسكر التتار لما نزلوا الشام المرة الأولى حول دمشق، ويجتمع بأميرهم ويأمره وينهاه٤. ويرى في _________ = ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ سنن النسائي ٢/١٧٠، الافتتاح، باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ١ كما ورد بذلك الأحاديث، ومنها: حديث أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄، يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . سنن النسائي ٢/١٣٣، الافتتاح، باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة؛ مسن أحمد ٣/٢٠٣. وعنه ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٣٥٤، الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة. ٢ في (ب) و(ج) و(د): ويترك. ٣ وهذا هو حال العلماء والدعاة المتواجدون في دول الأقليات الإسلامية. ٤ انظر: الدرر الكامنة ١/١٦٤، والبداية والنهاية ١٤/٨-١٣، ٥٦. والإمام ابن تيمية لعبد السلام هاشم حافظ الحلبي، ط/١، ١٣٨٩هـ-١٩٦٩م، ص ٢٤-٢٥. خروجه عندهم شيئًا من المنكرات. وقد أراد بعض الأفاضل ممن صحبه في /إحدى/١ تلك المرات أن ينكر على جماعة منهم، ما رآه يدور بينهم من كاسات الخمر، فقال له الشيخ: لا تفعل، إنهم لو تركوا هذا زاد شرهم على أموال المسلمين وحرمهم٢. (المسألة السادسة): وأما البداءة بالسلام، فلا ينبغي أن يُبدأ الكافر بالسلام٣، بل هو تحية أهل البداءة بالسلام على الكافر الإسلام، لكن إن خاف مفسدة راجحة أو فوات مصلحة _________ ١ في (أ) و(ج): أحد. ٢ لم أجد مكان ورود هذا القصة. *لا شك أن في هذا من الحكمة البالغة في الدعوة، والتي يجب أن يتصف بها الدعاة، كما يستفاد من فعل شيخ الإسلام هذا، وجوب مراعاة الأحوال والظروف لدى المدعوِّين، وتقديم الأهم فالأهم في الدعوة، والأخذ بقاعدة: مراعاة أعظم الضررين بارتكاب أخفهما. [انظر القاعدة في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٨٩] . ٣ مسألة: السلام على الكفار والرد عليهم: إنّ الرسول ﷺ قد نهانا عن ابتداء الكفار بالسلام، وذلك في حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام". صحيح مسلم بشرح النووي١٤/٣٩٧، السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام؛ سنن الترمذي ٤/١٣٢، السير، باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب. *والنهي عن ابتدائهم بالسلام يفيد جواز الردّ عليهم فيما إذا هم ابتدؤوها. وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيرز وبهذا قال سفيان بن عيينة وعمر بن عبد العزيز، نقل الإمام ابن حجر –﵀ في [الفتح ١١/٤٢] ما أخرجه الطبري من طريق ابن عيينة قال: (يجوز ابتداء الكفار بالسلام لقوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة:٨] . وقيد جماعة جواز ابتدائهم به بالضرورة والحاجة أو سبب، وهو قول علقمة والنخعي. وهو ما ذهب إليه الشيخ عبد اللطيف هنا عند رجحان المصلحة في ذلك، والخوف من فواتها، حيث قال: (... لكن إن خاف مفسدة راجحة أو فوات مصلحة كذلك، فلا بأس بالبداءة) . [وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/٣٩٦] . ومعتمد هذا الوجه: هو ما سيورده قريبًا من فعل الرسول ﷺ الذي أخرجه البخاري ومسلم وهو: عن عروة بن الزبير قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ........................................................................... _________ = عليه وسلم ركب حمارً عليه إكافٌ تحته قطيفة فدكيّة، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث من الخزرج –وذلك قبل وقعة بدر- حتى مرّ في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، وقال: لا تغبّروا علينا. فسلّم عليهم النبي ﷺ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن ...) الحديث. [صحيح البخاري مع الفتح ١١/٤١، الاستئذان، باب التسليم في مجلس فيه أخلاط. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٣٩٩-٤٠٠، الجهاد، باب في دعاء النبي ﷺ وصبره على أذى المنافقين، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٥/٢٠٣] . قال النووي: (إذا مرَّ على جماعة فيهم مسلمون أو مسلم وكفار، فالسنّة أن يسلم عليهم (بلفظ التعميم) ويقصد المسلمين أو المسلم) مستدلًا بهذا الحديث. [الأذكار للنووي، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت٦٧٦هـ، تحقيق سبيع حمزة حاكمي، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، ومؤسسة علوم القرآن، دمشق، ط/١، ١٤١٢هـ- ١٩٩١م. ص٣٥٣. وانظر فتح الباري ١١/٤١-٤٢] . وقد نقل ابن حجر ما جمع به الطبري بين القولين، قال: (وقال الطبري: لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي ﷺ على الكفار حيث كانوا مع المسلمين، وبين حديث أبي هريرة في النهي عن السلام على الكفار، لأن حديث أبي هريرة عام، وحديث أسامة خاص. فيختص من حديث أبي هريرة ما إذا كان الابتداء لغير سبب ولا حاجة، من حق صحبة أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ذلك) . [فتح الباري ١١/٤٢] . وهذا جمع حسن يرجح به بين القولين. *أما إذا سلَموا علينا ابتداءً: فإننا نرد عليهم بمثل ما سلّموا علينا به، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] . فإن قالوا السلام عليكم فلنا أن نقول: عليكم السلام أو وعليكم. وإن قالوا السام عليكم بحذف اللام، قلنا: وعليكم وذلك أن اليهود كانوا يأتون رسول الله ﷺ فيسلِّمون عليه بقولهم: "السام عليكم" يريدون بذلك الدعاء عليه بالموت، وكان ﷺ يردُّ عليهم بقوله "وعليكم" وبه أمر النبي ﷺ أمته أن يقولوا؛ كما جاء ذلك في السنة المطهّرة. منها: حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". وعن عائشة ﵂ قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: "السام عليكم" فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله ﷺ: يا عائشة إن الله يحب الرفق في كل أمر. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت وعليكم " أخرجهما الإمام مسلم في صحيحه ١٤/٣٩٣،٣٩٥ السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب السلام. كذلك، فلا بأس بالبداءة١ لا سيما من ينتسب إلى الإسلام، ولكن يخفى عليه شيءٌ من أصوله وحقوه. وقد كان ﷺ يأتي المشركين من العرب في منازلهم أيام الموسم٢، ويدعوهم إلى توحيد الله وترك عبادة ما سواه، وأن يقولوا لا إله إلا الله، ويتلوا عليهم القرآن، ويبلِّغهم ما أُمر بتبليغه؛ مع ما هم عليه من الشرك والكفر والردّ القبيح، لما في ذلك من المصلحة الراجحة على مصلحة الهجر والتباعد، والهجر إنما شرع لما فيه من المصلحة وردع المبطل، فإذا انتفى ذلك وصار فيه مفسدة راجحة فلا يشرع. ومن تأمّل السيرة النبوية والآثار السلفيّة يعرف ذلك ويتحققه. وقد أمر الله بالدعوة إليه على بصيرة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ الآية٣، وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٤. والجهاد بالحجة والبيان يقدم على الجهاد بالسيف والسنان. وقد مرَّ ﷺ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمنافقين واليهود، وفيه عبد الله ابن أُبيّ٥ رأس المنافقين، فسلّم ﷺ ونزل _________ ١ زاد المعاد، لابن القيم ٢/٤٢٥. ٢ انظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/٤٢٢-٤٢٣. ٣ سورة يوسف الآية (١٠٨) . ٤ سورة الحج الآية (٧٨) . ٥ هو عبد الله بن أُبيّ بن سلول العوفي، رأس المنافقين، ورئيس الخزرج والأوسي. وهو القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل. فنزلت سورة المنافقين بأسرها. (ت٩هـ) . انظر البداية والنهاية ٣/٢٣٨؛ والسيرة النبوية لابن هشام ٢/٥٢٦-٥٨٤. عن دابته ودعاهم إلى الإسلام، وذلك حين ذهب إلى سعد بن عبادة١ يعوده في منزله٢، والقصّة مشهورة. وكثير من العلماء يبتلى بخلطة هذا الضرب من الناس، لكنَّه يكون مباركًا أينما كان، داعيًا إلى الله، مذكرًا به، هاديًا إليه، كما قال /تعالى/٣ عن المسيح ﵇ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ ٤، أي داعيًا إلى الله مذكرًا به معلمًا بحقوقه، فهذه هي البركة المشار إليها، ومن عدمها محقت بركة عمره، وساعاته وخلطته ومجالسته. نسأل الله العظيم لنا ولكم علمًا نافعًا، يكون لنا يوم القيامة شافعًا. وبلِّغ سلامنا من لديك من الإخوان في الدين من أهل السنة، وإن أشكل عليكم شيء مما كتبته فراجعوني فيه، ولا تنسوني من صالح الدعاء٥. أسأل الله العظيم أن يغفر زلّتي، ويقبل توبتي، ويقيل عثرتي. /والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته/٦. /وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا/٧. _________ ١ هو سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور (ت١٦هـ) . الاستيعاب ٤/١٥٢، أسد الغابة ٢/٣٥٦، سير الأعلام ١/٢٧٠. ٢ والحديث تقدم تخريجه بنصه في هامش ص٣٨٩. ٣ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٤ سورة مريم الآية (٣١) . ٥ هذا من باب طلب الدعاء من الصالحين، وهو أمر جائز، كما يرشد إليه فعل رسول الله ﷺ حين طلب من عمر بن الخطاب ﵁ ذلك. قال ﵁: استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذن وقال: "لا تنسانا يا أخيَّ من دعائك". سنن أبي داود ٢/١٦٩، الصلاة باب الدعاء، سنن الترمذي ٥/٥٢٣، الدعوات باب ١١٠، بلفظ: "أي أَخِي أشركنا في دعائك ولا تنْسنَا" وقال: (حديث حسن صحيح) . سنن ابن ماجة ٢/١٥٥، الحج، باب فضل دعاء الحاج، بلفظ: "يا أُخيَّ أشركنا في شيءٍ من دعائك، ولا تَنْسَنا". ٦ ساقط في المطبوع. ٧ ساقط في (ب) و(ج) و(د) . وفي المطبوع سقط قوله (وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا) .
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៦៖ ផ្ញើជូនមូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ពិនរ៉ាស៊ីដអាល់-ចាពិរីសារលិខិតវិទ្យាសាស្ត្រដ៏ក្បោះក្បាយស្តីពីគុណសម្បត្តិរបស់អល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) និងការបដិសេធការប្រៀបធៀប៖ នៅក្នុងលិខិតនេះលោកសេក្ខបានឆ្លើយតបចំពោះការសង្ស័យមួយចំនួនទាក់ទងនឹងគុណសម្បត្តិរបស់អល់ឡោះ។ លោកបានបញ្ជាក់ថាអល់ឡោះ ﷻ គង់នៅខ្ពស់លើផ្ទៃមេឃលើបល្ល័ង្ករបស់ទ្រង់ដោយដាច់ដោយឡែកពីសត្វលោករបស់ទ្រង់ហើយទ្រង់ជ្រាបដឹងនូវរាល់អ្វីៗទាំងអស់។ លោកបានបដិសេធចោលនូវគំនិតរបស់ពួកហ៊ូលូលីយ៉ះ (ពួកដែលជឿថាអល់ឡោះសណ្ឋិតនៅក្នុងគ្រប់វត្ថុ) និងពួកដែលបដិសេធគុណសម្បត្តិដោយបញ្ជាក់ថានេះគឺជាការយល់ខុសដ៏គ្រោះថ្នាក់បំផុត។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة السادسة عشر: إلى محمد بن راشد الجابري

ឌុយអាល់
76
#76
លិខិតទី១៧: ទៅកាន់អាប់ដុលឡាប៊ិនម៉ៃដារ (ទំព័រ 393)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة السابعة عشرة: إلى عبد الله بن معيذر
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៧៖ ផ្ញើជូនអាប់ឌុលឡោះពិនមូអៃហ្សៀរ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة السابعة عشرة: إلى عبد الله بن معيذر

ឌុយអាល់
77
#77
ស្តីពីសៀវភៅវិវឌ្ឍនភាពរបស់លោកហ្គាហ្សាលី (ទំព័រ 393)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة السابعة عشرة: إلى عبد الله بن معيذر حول كتاب الإحياء للغزالي ... (الرِّسَالَةُ السَابِعَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل: وله أيضًا قدس الله روحه، ونوّر ضريحه، رسالة إلى عبد الله بن معيذر٢،وقد كان بلغ الشيخ أنه كان يشتغل بكتاب الإحياء للغزالي٣، ويقرأ فيه عند العامة، وكان كتاب الإحياء مشتملًا على ما يمجُّ سماعه من التحريفات الجائرة، والتأويلات الضالة الخاسرة، وإن كان فيه بعض المباحث المستحسنة، لكن فيه من الداء الدفين والفلسفة في أصل الدين، ما تنفر عنه طباع الموحدين، ويخاف منه على ضعفاء البصائر من العامة والجاهلين، /فأجابه رحمه الله تعالى/٤ بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، المَلِك الحق المبين؛ وأشهد أنّ /محمدًا/٥ عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، صلاة دائمةً مستمرةً، إلى يوم الدين، أما بعد: _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ١٩١-٢٠٠. وررد هذه الرسالة في الدرر السنية ٣/٣٤٥-٣٥٣. ٢ تقدم ضمن تلاميذ الشيخ ص ٩٥. ٣ هم محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي، أبو حامد الغزالي، صاحب التصانيف في الأصول والفقه والحكمة، أدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ومزال الأقدام، ونقم عليه آراءه الاعتزالية، لكنه عكف بعد ذلك على البخاري ومسلم، ومات على ذلك سنة (٥٠٥هـ) . انظر طبقات السبكي ٦/١٩١، سير الأعلام ١٩/٣٢٢، والنجوم الزاهرة ٥/٢٠٣. ٤ ساقط في المطبوع، وسقط كلمة (تعالى) في (د) . ٥ في (د): محمد. فإنِّي رأيت بعض أهل وقتنا، يشتغل بكتاب الإحياء للغزالي، ويقرأ فيه عند العامة، وهو لا يحسن فهم معانيه، ولا يعرف ما تحت جمله ومبانيه، ليست له أهليّة، في تمييز الخبيث من الطيب، ولا دراية بما تحت ذاك البارق، من ريح عاتية، أو صيب. فكتبت إليه نصيحة، وأرسلت إليه بعض أصحابه، وأرشدته إلى الدواوين الإسلامية، المشتملة على الأحاديث النبوية، والسير السلفية، والرقائق الوعظية، فلم يقبل، واستمرّ على رأيه، واعجب بنفسه، وأظهر ذلك لبعض من يجالسه، وحط من قدر الناهي له. فكتبت إليه كتابًا، فلم يصغ، ولم يلتفت، وزعم أنه على بصيرة؛ وأبدى من هـ، جهله الأعاجيب الكثيرة؛ فأحببت أن أذكر للطلبة، والمستفيدين، بعض ما قاله أئمة الإسلام /والدين/١، في هذا الكتاب، المسمى بالإحياء ليكون الطالب، على بصيرة من أمره؛ ولئلاّ يلتبس عليه ما تحت عباراته، من زخرف القول. وصورة ما كتبت أولًا: من٢ عبد اللطيف، بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الله٣؛ سلام عليكم ورحمة الله، وبركاته؛ وبعد: فقد بلغني عنك، ما يشغل كل من له حمية إسلامية، وغيرة دينيّة، على الملّة الحنيفية، وذلك أنك اشتغلت بالقراءة في كتاب الإحياء للغزالي؛ وجمعت عليه من لديك من الضعفاء، والعامة، الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة، ووسائل الكفر والشقاوة؛ وأسمعتهم ما في الإحياء، من التحريفات الجائرة، والتأويلات الضالة الخاسرة، والشقائق التي اشتملت على الداء الدفين، والفلسفة في أصل الدين. وقد أمر الله تعالى، وأوجب على عباده أن يتبعوا رسله، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين؛ _________ ١ في (أ): والذين. ٢ هذه الرسالة نقلها من هنا، العلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي (ت١٣٤٢هـ) في كتابه: غاية الأماني في الرد على النبهاني ٢/٣٦٩-٣٧٣. ٣ هو عبد الله بن معيذر، وقد تقدم ضمن تلاميذ الشيخ ص ٩٥. وحرم اتخاذ الولائج، من دون الله ورسوله، ومن دون المؤمنين١؛ وهذا الأصل المحكم، لا قِوَام للإسلام إلا به؛ وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة، والمتكلمين، في كثير من مباحث الإلهيات، وأصول الدين، وكسا الفلسفة لحاء الشريعة، حتى ظنّها الأغمار، والجهال، بالحقائق، من دين الله، الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، ودخل به الناس في الإسلام؛ وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة، يعرفها أولوا الأبصار، ويمجها من سلك سبيل أهل العلم كآفة، في القرى والأمصار. وقد حذر أهل العلم، والبصيرة عن النظر فيها، ومطالعة خافيها، وباديها؛ بل أفتى بتحريقها علماء المغرب٢، ممن عُرِف بالسنة، وسمّاها كثيرٌ منهم إماتة علوم الدين٣ وقام ابن عقيل٤ أعظم قيام في الذم والتشنيع؛ وزيَّف ما فيه من التمويه والترقيع، وجزم بأنّ كثيرًا من مباحثه زندقة خالصة، لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل٥. _________ ١ قال تعالى في تحريم الولائج من المشركين: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:١٦] قال ابن كثير –﵀: (يقول تعالى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أيها المؤمنين أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ أي بطانة ودخيلة، بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله) تفسير ابن كثير ٢/٣٥٣. (السبعينية) مطبوع تحت اسم (بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية وأهل الإلحاد القائلين بالحلول والاتحاد) لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق موسى سليمان الدويش، مكتبة العلوم والحكم، ط/١، ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م ص٢٨٠. ومطبوع أيضًا ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وانظر سير الأعلام ١٩/٣٢٧. ٣ وممن سماه بذلك: محمد بن الوليد الطرطوشي، انظر سير الأعلام ١٩/٤٩٥. ٤ هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظفري المقرئ، أبو الوفاء، شيخ الحنابلة، صاحب التصانيف منها كتاب: "الفنون"، الذي يزيد على أربعمائة مجلد، كان كثير العلوم خارق الذكاء، ولد علم ٤٣١ و(ت٥١٣هـ) . لسان الميزان ٤/٢٤٣؛ الأعلام للزركلي ٥/١٢٩؛ ذيل طبقات الحنابلة ١/١٤٢؛ سير الأعلام ١٩/٤٤٣؛ النجوم الزاهرة ٥/٢١٩؛ وشذرات الذهب ٤/٣٥. ٥ لم أجد مصدر كلام ابن عقيل هذا. قال شيخ الإسلام ﵀: (ولكن أبو حامد، دخل في أشياء من الفلسفة، وهي عند ابن عقيل زندقة؛ وقد ردّ عليه بعض ما دخل فيه من تأويلات الفلاسفة) . وردّ عليه شيخ الإسلام في السبعينيّة ١، وذكر قوله، في العقول والنفوس، وأنه مذهب الفلاسفة، فأفاد وأجاد؛ وردّ عليه غيره من علماء الدين٢، وقال فيه تلميذه ابن العربي المالكي٣: شيخنا أبو حامد دخل في جوف الفلسفة، ثم أراد الخروج فلم يحسن.٤ وكلام أهل العلم معروف في هذا، لا يشكل إلاّ على من هو مزجى البضاعة، أجنبي من تلك الصناعة. ومشائخنا تغمدهم الله برحمته مضوا على هذا السبيل والسنن، وقطعوا الوسائل إلى الزندقة والفلسفة والفتن، وأدَّبوا على ما هو دون ذلك، وأرشدوا الطالب إلى أوضح المناهج والمسالك، وشكرهم على ذلك كل صاحب سُنَّة، وممارسة للعلم النبوي. _________ ١ السبعينية (بغية المرتاد) انظر رد شيخ الإسلام على قول الغزالي في العقول من صفحة ١٨٥ فما بعدها. ردَّ فيه على كلامه في كتبه: "معيار العلم" و"التفرقة بين الإيمان والزندقة" و"مشكاة الأنوار" و"جواهر القرآن. ٢ وممن ردّ عليه من العلماء: أبو عبد الله محمد بن علي المازري (ت٥٣٦هـ) ومحمد بن الوليد الطرطوشي (٥٢٠هـ)، والإمام ابن الجوزي (٥٩٧هـ)، في تلبيس إبليس، وأغلب نقده على إيراد الغزالي للأحاديث الضعيفة، ومحمد بن خلفبن موسى الأرس، من أهل البيره بالأندلس (ت٥٣٧هـ)، في: النكت والأمالي في الرد على الغزالي، ومحمد بن محمد بن عبد الستار العمادي الكردي، في: الرد على الغزالي والجويني؛ كُتِبَ سنة ٨٨٤هـ، وعماد الدين مسعود بن شيبة بن الحسين السندي الحنفي، في: الرد على الغزالي والتصوف، انظر كتاب: الإمام الغزالي وعلاقة اليقين بالعقل، د. محمد إبراهيم الفيومي، ط/١، ١٩٧٦م، مكتبة أنجلو المصرية، الملحق: من خصوم الغزالي. ٣ هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر بن العربي الأندلسي المالكي، صاحب التصانيف تفقه بأبي حامد الغزالي وغيره، من كتبه: عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي، والمحصول والإنصاف في الفقه وغيرها. (ت٥٤٣هـ) . سير الأعلام ٢٠/١٩٧، النجوم الزاهرة ٥/٣٠٢، وشذرات الذهب ٤/١٤١. ٤ لم أجد محل ذكره لهذا الكلام. وأنت قد خالفت سبيلهم، وخرجت عن منهاجهم، وضللت المحجّة؛ وخالفت مقتضى البرهان والحجة، واستغنيت برأيك، وانفردت بنفسك، عن المتوسمين بطلب العلم، المنتسبين إلى السنة؛ ما أقبح الحور بعد الكور، وما أوحش زوال النعم، وحلول النقم! إذا سمعت بعض عباراته المزخرفة، قلت: كيف ينهانا عن هذا فلانٌ، أو يأمر بالإعراض عن هذا الشأن؟ كأنك سقطت على الدرّة المفقودة، والضالة المنشودة، وقد يكون ما أطربك، وهزّ أعطافك، وحرّكك فلسفة منتنة، وزندقة مبهمة، أُخرجت في قالب الأحاديث النبوية، والعبارات السلفيّة، فرحم الله عبدًا عرف نفسه، ولم يغتر بجاهه، وأناب إلى الله، وخاف الطرد عن بابه، والإبعاد عن جنابه. وينبغي للإمام -أيده الله- أن ينزع هذا الكتاب، من أيديكم؛ ويلزمكم بكتب السنة، من الأمهات الست، وغيرها، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ١ انتهى٢. ثم جمعت أقوال أهل العلم، وما أفتوا به في هذا الكتاب، وتحذيرهم للطالب، والمسترشد. فمن ذلك: قول الذهبي٣ في ترجمته للغزالي: (وأخذ في تأليف الأصول، والفقه، والكلام، والحكمة، وأدخل سيلان ذهنه، في مضايق الكلام، ومزال الأقدام؛ ولله سرٌّ في خلقه. وساق الكلام إلى أن قال: ذكر هذا عبد الغافر٤، إلى أن قال: ثمّ حكي أنّه أنه راجع العلوم، وخاض في الفنون الدقيقة، والتقى بأربابها، حتى تفتحت له أبوابها، وبقي مدّة، وفتح عليه بابٌ من الخوف، بحيث شغله _________ ١ سورة الأحزاب الآية (٤) . ٢ هنا انتهت رسالة الشيخ الأولى التي أرسلها إلى عبد الله بن معيذر. ٣ هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز، شمس الدين، أبو عبد الله التركماني، الذهبي، محدث عصره، صاحب التصانيف، منها: تذكرة الحفاظ، وسير الأعلام، والتاريخ الكبير، وغيره، (ت٧٤٨هـ) . طبقات السبكي ٩/١٠٠-١٢٣، البدر الطالع ٢/١١٠-١١٢، والدرر الكامنة ٣/٤٢٦. ٤ هو عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد، أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوري، مصنف كتاب مجمع الغرائب، والمفهم لشرح مسلم، (ت٥٢٩هـ) . وفيات الأعيان ٣/٢٢٥، سير الأعلام ٢٠/١٦. عن كل شيء. إلى أن قال: ومما كان يعترض به عليه، وقوع خلل من جهة النحو، في أثناء كلامه، ورُوجِع فيه، فأنصف واعترف بأنه ما مارسه. ومما نقم عليه، ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في "كيمياء السعادة والعلوم"، وشرح بعض الصور والمسائل، بحيث لا يوافق مراسم الشرع، وظواهر ما عليه قواعد الملة؛ وكان الأولى به والحق أحق ما يقال ترك ذلك التصنيف، والإعراض عن الشرح له؛ فإنّ العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج، فإذا سمعوا شيئًا من ذلك، تخيّلوا منه ما هو أضرّ بعقائدهم، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل) ١. قال الذهبي: (ما /نقمه/٢ عبد الغافر، على أبي حامد في الكيمياء، فله أمثاله في غضون تواليفه، حتى قال أبو بكر بن العربي شيخنا أبو حامد، بلع /الفلاسفة/٣، وأراد أن يتقيّأهم فما استطاع) انتهى٤. ومن معجم أبي علي الصدفي٥، /في/٦ /تأليف/٧ القاضي عياض٨ له، قال: _________ ١ سير الأعلام ١٩/٣٢٥-٣٢٦، نقل كلامه مختصرًا. ٢ في جميع النسخ: نقله، وهو خطأ، وما أثبتُّه هو الموجود في أصل النص عند الذهبي في السير. ٣ في (أ): الفلسفة، وهو خطأ. ٤ سير الأعلام ١٩/٣٢٧. ٥ هو الحسين بن محمد بن فيره بن حيّون بن سكّرة، القاضي أبو علي الصدفي الأندلسي السرقسطي، برع في الحديث متنًا وإسنادًا. (ت٥١٤هـ) . سير الأعلام ١٩/٣٧٦، شذرات الذهب ٤/٤٣. (في) زائدة في المطبوع. ٧ هكذا في جميع النسخ (تأليف)، ولعلّ صوابه (تعريف) . ٨ هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو، القاضي أبو الفضل، شيخ الإسلام اليحصبي، الأندلسي ثم البستي المالكي صاحب التصانيف، منها: الشفا في شرف المصطفى، وترتيب المدارك، والعقيدة، وغيرها (ت٥٠٤هـ) . تذكرة الحفاظ ٤/١٣٠٤-١٣٠٧، النجوم الزاهرة ٥/٢٨٥، شذرات الذهب ٤/١٣٨. الشيخ أبو حامد، ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف العظيمة، غلا في طريق التصوّف، وتجرّد لنصر مذهبهم، وصار داهية في ذلك، وألّف فيه تواليفه المشهورة١، أخذ عليه فيها مواضع، وساءت به ظنون أمة، والله أعلم بسرِّه، ونُفِّذَ أمر السلطان عندنا بالمغرب، وفتوى الفقهاء بإحراقها، والبعد عنها، فامتثل ذلك.٢ انتهى. ونقل أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي٣، المتهم بالتشيّع، في كتابه: "رياض الأفهام" قال: "ذكر أبو حامد في كتابه: "سرُّ العالمين، وكشف ما في الدارين"، وقال في حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ٤ أن عمر قال لعلي: "بخ بخ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة"٥؛ قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضا. ثم بعد هذا غلب عليه الهوى، حبًّا للرئاسة، /وعقدًا لبنود، أمر الخلافة/٦، ونهيها فحملهم على الخلاف ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ ٧،٨ وسرد _________ ١ ومن ذلك: رسالة الأقطاب، وإحياء علوم الدين، ومشكاة الأنوار وغيرها. انظر مؤلفاته في: طبقات السبكي الكبرى ٦/٢٢٤-٢٢٧. ٢ انظر: سير الأعلام ١٩/٣٢٧، نقلًا عن معجم أبي علي الصدفي. ٣ هو يوسف بن قزغلي بن عبد الله، أبو المظفر التركي الحنفي، سبط الإمام أبي الفرج ابن الجوزي، سمع من جده وغيره، صنف تاريخ مرآة الزمان وغيره (ت٦٥٤هـ) . انظر: سير الأعلام ٢٣/٢٩٦-٢٩٧، النجوم الزاهرة ٧/٣٩، شذرات الذهب ٥/٢٦٦. ٤ سنن الترمذي ٥/٥٩١، المناقب، باب مناقب علي بن ابي طالب، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) سنن ابن ماجة ١/٢٤-٢٥، المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، مسند الإمام أحمد ١/١٥٢، ٤/٢٨١؛ المستدرك للحاكم ٣/١١٠، وقال: (صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي والحديث صححه الألباني، وقال بعد ذكره لرواية الترمذي والحاكم: (إسناده صحيح على شرط الشيخين) . سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٤/٣٣١-٣٣٢، ٣٣٦. *وهذا الحديث من أقوى ما يستشهد به الشيعة الإمامية على أن الرسول ﷺ أوصى بالخلافة لعلي ﵁. ٥ أثر عمر هذا لم أجد مصدره. ٦ كذا في الأصل (أ) . وفي بقية النسخ وسير الأعلام: (وعَقْدِ البنود، وأمرِ الخلافةِ) . ٧ سورة آل عمران الآية (١٨٧) . ٨ إلى هنا نقل الكلام من كتاب "سرّ العالمين" للغزالي. ولم أطلع عليه. كثيرًا من هذا الكلام /الفسل/١ الذي تزعُمُه الإمامية"٢. قال الذهبي: (وما أدري ما عذره في هذا؟ /والظاهر/٣ /أنه/٤ رجع عنه، وتبع الحق) ٥. قلت٦: هذا إن لم يكن هذا [من] ٧ وضع هذا، وما ذاك ببعيد، ففي هذا التأليف بلايًا، لا /تستطاب/٨. قلت٩: ما ذكره الذهبي ممكن١٠، والغرض أنّ ما ينسب إلى هذا الرجل، لا يُغترُّ به، ويجب هجره، واطرحاه، لما في كتبه من الدَّاء العضال، والعثرات التي لا تُقَال. قال الذهبي: (قد ألّف الرجل، في ذمّ الفلاسفة كتاب "التهافت" وكشف عوراتهم، ووافقهم في مواضع، ظنًا منه أن ذلك حقّ، أو موافق للملّة، ولم يكن له علم بالآثار، ولا خبرة بالسنن النبوية، القاضية على العقل، وحُبِّب إليه إدمان النظر في _________ ١ كذا في سير الأعلام والمطبوع، وفي بقية النسخ (الفشل)، والأول (الفسل) بالسين هو الصواب، ومعناه: الرَّذْل النَّذْل الرَّديئ الذي لا مروءة فيه. لسان العرب ١١/٥١٩ مادة (فسل) . ٢ انظر سير الأعلام ١٩/٣٢٨. نقلًا عن "رياض الأفهام"، لأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي. ٣ في جميع النسخ: (الظاهر) بإسقاط الواو، وهو موجود في النص، في سير الأعلام. ٤ في (د): إن هو. ٥ سير الأعلام ١٩/٣٢٨. ٦ الكلام هنا مستمر للذهبي، وضعه المصنف تصرفًا منه، إذ لا وجود له في نص الذهبي في السير. ٧ لفظ (من) لا وجود له في سير الأعلام. ٨ كذا في المطبوع، وفي (أ) و(ج) و(د): (تستطب) وفي (ب): (تستطيب)، وفي سير الأعلام (تتطيب) . ٩ الكلام هنا للشيخ عبد اللطيف ﵀. ١٠ أي ما ذكره في رجوع الغزالي عما عليه من فساد في العقيدة، ويرجى له ذلك، ويأتي التعليق عليه قريبًا. كتاب "رسائل إخوان الصفا"١ وهو داء عضالٌ، وجربٌ /مردٍ/٢، وسمٌّ /قتَّال/٣، ولولا أنّ أبا حامد من [كبار] ٤ الأذكياء، وخيار المخلصين، لتلف. _________ ١ إخوان الصفا: جماعة من الشيعة الباطنية عامة، ومن الإسماعيلية خاصة، أحاطت نفسها بسياج متين من الكتمان حتى عام ٣٣٤هـ، لهم رسائل محتوية على مبادئهم، لم يذكروا فيها ما ينمُّ على أسمائهم أو أعمالهم. [إخوان الصفا، لعمر الدسوقي، دار نهضة مصر، القاهرة، ط/٣، ص٥] . قال القفطي: (وكانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة، وتصافحت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهبًا، زعموا أنهم قرَّبوا الطريق إلى الفوز برضوان الله، وهذ المذهب هو مزج الفلسفة بالدين. [تاريخ الحكماء، من كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء، لجمال الدين علي بن يوسف القفطي، مكتبة المثنى، بغداد ص ٨٣-٨٤] . أما موضوع هذه الرسائل: فهي موسوعة ضمّت بين دفّتيها مبادئ العلوم التي كانت معروفة في البلاد العربية حتى القرن الرابع الهجري، وقد نقل من بداية رسائلهم قولهم: (هذه فهرست رسائل إخوان الصفا ... وهي إحدى وخمسون رسالة، في فنون العلم، وغرائب الحكم، وطرائف الآداب، وحقائق المعاني عن كلام خلصاء الصوفية -صان الله قدرهم، وحرسهم حيث كانوا في البلاد- وهي مقسومة على أربع أقسام، فمنها رياضة تعليمية، ومنها جسمانية طبيعية، ومنها نفسانية عقلية، ومنها ناموسية إلهية) . [رسائل إخوان الصفا وخلاصة الوفاء، تصحيح خير الدين الزركلي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، المطبعة العربية بمصر، ١٣٤٧هـ- ١٩٢٨م، ص١، ونقلها عمر الدسوقي في كتابه "إخوان الصفا" ص١٥٢-١٥٣ عن رسائلهم ٤/٩٨-١٠١] . والخلاصة: إنّ رسائلهم قائمة على فلسفة، خلطوها بكثير من الخرافات والأساطير؛ وحاولوا مزج الدين بالفلسفة، واستشهدوا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، على نظريات أفلاطون، وأرسطو وفيثاغورس وغيرهم، إخوان الصفا ص١٥٥. فهؤلاء كانوا أصحاب فلسفة باطنية إسماعيلية. ٢ في جميع النسخ: مردي، عدا المطبوع. ٣ كذا في أصل نص عند الذهبي في سير الأعلام، وفي جميع النسخ (قاتل) . ٤ ما بين المعقوفتين ساقط في جميع النسخ، وهو موجود في أصل النص في السير.
ការបកប្រែខ្មែរ

ខ្លឹមសារនៃសារលិខិតទី ១៧៖ ការព្រមានប្រឆាំងនឹងទស្សនវិជ្ជាទ្រឹស្តី (កាឡាម) សារលិខិតនេះត្រូវបានផ្ញើជូនលោកអាប់ឌុលឡោះពិនមូអៃហ្សៀរដើម្បីដាស់តឿនកុំឱ្យងាកចេញពីគម្ពីរ (សៀវភៅធំរបស់មូស្លីម)គួរអាននិងស៊ុណ្ណះ៖ លោកសេក្ខបានព្រមានយ៉ាងម៉ឺងម៉ាត់ចំពោះការអាននិងការចម្លងសៀវភៅទស្សនវិជ្ជាទ្រឹស្តី (អ៊ីលមុល-កាឡាម) និងតក្កវិទ្យាក្រិចបុរាណដែលនាំឱ្យបេះដូងពោរពេញទៅដោយការសង្ស័យនិងការវង្វេងផ្លូវ។ លោកបានបញ្ជាក់ថាចំណេះដឹងពិតប្រាកដដែលផ្តល់សន្តិភាពដល់ចិត្តគឺចំណេះដឹងដែលដកស្រង់ចេញពីវិវរណ៖របស់អល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) និងការបង្រៀនរបស់ព្យាការី ﷺ ប៉ុណ្ណោះ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

حول كتاب الإحياء للغزالي

ឌុយអាល់
78
#78
ក្នុងសេចក្តីថ្លែងការណ៍មួយដែលបានបដិសេធអំពីរឿងសំខាន់ៗ លោកអាប៉ីហាម៉េត (ទំព័រ ៣៩៣)។
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
/فالحذر، الحذر/١، من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل، وإلاّ وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، /فليلتزم/٢ العبودية، /وليكثر/٣ الاستغاثة /بالله/٤، وليبتهل إلى مولاه، في الثبات على الإسلام، وأن يتوفَّ على إيمان الصحابة، /وسادة/٥ التابعين، والله الموفق، فبحسن قصد العالم، يغفر له، وينجو إن شاء الله تعالى) ٦. وقال أبو عمر بن الصلاح٧: _________ ١ كذا في جميع النسخ، وفي أصل النص (فالحذار الحذار)، وفي (ب): (فالحذر الحذار) . ٢ في أصل النص (فليلزم) . ٣ في أصل النص: (وليدمن) . وقد ذكره الشيخ هنا بالمعنى. ٤ لفظ الجلالة ساقط في (د) . ٥ في (أ): سادات، وفي بقية النسخ المثبت، وكذا في أصل النص. ٦ سير الأعلام ١٩/٣٢٨-٣٢٩. ٧ هو عثمان بن عبد الرحمن (صلاح الدين) عثمان بن موسى، تقي الدين أبو عمرو الكردي الموصلي الشافعي، صاحب "علوم الحديث" (ت٦٤٣هـ) . تذكرة الحفاظ٤/١٤٣٠؛ طبقات السبكي ٨/٣٢٦؛ سير الأعلام ٢٣/١٤٠.[فصل] في بيان أشياء مهمة، أنكرت على أبي حامد: ففي تأليفه أشياء /لم يرتضها/٨ أهل مذهبه، من الشذوذ؛ منها قوله في المنطق: (هو مقدّمة العلوم كلِّها، ومن لا يحيط به فلا ثقة له بمعلوم أصلًا) ٩. قال١٠: فهذا مردود، إذ كل صحيح الذهن، منطقي بالطبع، وكم من إمام ما رفع بالمنطق رأسًا. _________ ٨ في جميع النسخ: (لم يرتضيها)، عدا المطبوع. ٩ قال ذلك في المستصفى من علم الأصول، لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، ومعه كتاب فواتح الرحموت، لمحمد بن نظام الدين، ط/١١، المطبعة الأميرية ببولاق مصر، ١٣٢٢هـ، ١/١٠. ١٠ أي ابن الصلاح. فأما كتاب (المضنون به على غير أهله) ١ فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة منه، بخط القاضي كمال الدين، محمد بن عبد الله الشهرزوري٢، أنه موضوعٌ على الغزالي، وأنه مخترعٌ من كتاب (مقاصد الفلاسفة) ٣ وقد نقضه الرجل، بكتاب (التهافت) ٤. وقال أحمد بن صالح الجيلي٥ في "تاريخه": (وقد رأيت كتاب "الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء" للمازَرِي٦، /أوّله/٧: الحمد لله الذي أنار الحق، وأداله، وأباد الباطل وأزاله؛ ثم أورد المازري أشياء مما /نقده/٨ على أبي حامد، يقول: ولقد أَعْجَبُ من قول مالكية، يرون /مالكًا/٩ الإمام، يهرب من التحديد، و/يجانب/١٠ أن يَرْسُم رسمًا، وإن كان /فيه/١١ أثرٌ مَّا، أو قياسٌ مَّا، تورُّعًا، _________ ١ كتاب ينسب إلى الغزالي، وهنا ينفي أبو عمرو هذه النسبة. ٢ هو محمد بن عبد الله بن القاسم بن مظفر بن علي الشهرزوري، كمال الدين أبو الفضل الموصلي الشافعي، (ت٥٧٢هـ) . سير الأعلام ٢١/٥٧؛ طبقات السبكي ٦/١١٧، النجوم الزاهرة ٦/٨٠. ٣ مطبوعٌ، ويوجد عدة نسخ منه في مكتبة الجامعة الإسلامية المركزية. ٤ انظر سير الأعلام ١٩/٣٢٩. وسيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه، لعبد الكريم العثمان، دار الفكر بدمشق ص٧٢. ٥ أحمد بن صالح بن شافع بن صالح، أبو الفضل الجيلي ثم البغدادي، محدث بغداد، ذيّل على تاريخ الخطيب فذكر الحوادث والوفيات. (ت٥٦٥هـ) . سير الأعلام ٢٠/٥٧٢؛ شذرات الذهب ٤/٢١٥. ٦ محمد بن علي بن عمر بن محمد، أبو عبد الله التميمي المازري المالكي، مصنف كتاب "المعلِم بفوائد شرح مسلم" و"إيضاح المحصول" و"كشف الإنباء عن كتاب الإحياء" وغيرها، (٥٣٦هـ) . سير الأعلام ٢٠/١٠٤، النجوم الزاهرة ٥/٢٦٩. ٧ ساقط في جميع النسخ، وهو موجود في أصل النص. سير الأعلام ١٩/٣٣٠. ٨ كذا في سير الأعلام، وفي جميع النسخ: تنقده ٩ في (أ) و(د): مالك، وفي المطبوع: (يرون الإمام مالك) . ١٠ كذا في سير الأعلام ١٩/٣٣٠، وفي جميع النسخ: وإيجاب. ١١ في (ب) والمطبوع: فيها. و/تحفظًا/١ من الفتوى، فيما يحمِل الناسَ عليه، ثم يستحسنون من الرجل٢ فتاوى، مبناها على ما لا حقيقة له، وفيه كثيرٌ عن النبي ﷺ لفّق /فيه/٣ الثابت، بغير الثابت٤. وكذا ما /أورد/٥ عن السلف، لا يمكن ثبوتُه كلُّه، وأورد من نزعات الأولياء، ونفثات الأصفياء، ما يجلُّ موقعه، ولكن مزج فيه النافع بالضار؛ كإطلاقات يحكيها عن بعضهم، لا يجوز إطلاقها لشناعتها، وإن أُخذت معانيها على ظواهرها، كانت كالرموز لقدح٦ الملحدين، ولا تنصرف معانيها إلى الحق، إلاّ بتعسُّفٍ، على أن اللفظ مما لا يتكلّف العلماء مثله، إلاّ في كلام صاحب الشرع، الذي اضطرّت المعجزاتُ -الدالة على صدقه، المانعة من جهله وكذبه- إلى طلب التأويل٧، كقوله: _________ ١ في (د): تحفيظ. ٢ أي الغزالي. ٣ في (أ) والمطبوع: منه، وفي السير وبقية النسخ ما أثبتّه. ٤ وقد جمع السبكي في طبقاته ٦/٢٨٧-٣٨٩، جميع الأحاديث الواقعة في كتاب الإحياء، التي لم يجد لها إسنادًا وعدّتها (٩٤٣) حديثًا. كما قام الحافظ الالعراقي بتخريج أحاديث كتاب الإحياء في مؤلّفه: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار"، وهو مطبوع بحاشة الإحياء، عزا فيه كل حديث إلى مصدره، وأبان عن درجة كلٍّ منها، وحكم على كثير منها بالضعف أو الوضع أو أنه لا أصل له. وعليه ... فليحذر كلُّ مطلّع على كتاب الإحياء، بالاستشهاد بما فيه من الأحاديث، قبل التبُّت من صحتها. ٥ في (د): ما ورد. ٦ في أصل النص: (إلى قدح) . سير الأعلام ١٩/٣٣٠. ٧ قال الشيخ سليمان بن سحمان –جامع الرسائل- معلِّقًا على هذا الكلام، قال: (قوله: إلى طلب التأويل إلخ، كلام باطل مستدرك مردود على قائله. فالذي درج عليه السلف الصالح، وأهل التحقيق من أهل العلم، أن هذه الأحاديث تجرى على ظواهرها، ولا يعترض لها بتأويل. فمن تأوَّلها فقد سلك غير سبيل المؤمنين، ونحا طريقة المتكلمين المتكلفين، الحيارى المفتونين، فعليك بما كان عليه السلف الصالح، والصدر الأول، والله أعلم) . انتهى، من حاشية (د) . وهو كما قال. (إن القلوب بين أُصْبُعَيْنِ من أصابع الرَّحمن) ١ و(إنّ السَّموات على إِصَبع) ٢، وكقوله: (لأحرقت سبحات وجهه) ٣ وكقوله: (يضحك الله ...) ٤ إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة، ظاهرها بما أحاله العقل٥، إلى أن قال: فإذا كانت العصمة _________ ١ وتمامه: عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقلت يا رسول الله، آمنّا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال نعم، إنَّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء ". صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/٤٤٦، القدر باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء، سنن الترمذي ٤/٣٩٠-٣٩١، القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن؛ سنن ابن ماجة ٢/٣٤٢، الدعاء باب دعاء الرسول ﷺ؛ مسند الإمام أحمد ٣/١١٢. ٢ وتمامه: عن عبد الله ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . صحيح البخاري مع الفتح ٨/٤١٢-٤١٣، التفسير، باب (وما قدرو الله حق قدره)؛ صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/١٣٥-١٣٦، صفات المنافقين، باب صفة القيامة؛ سنن الترمذي ٥/٣٤٥-٣٤٦، التفسير، باب سورة الزمر. *هذه الأحاديث ونخحوها من الأحاديث المثبِتَة لهذه الصفة الخبرية (صفة الأصبع) لله ﷾. ٣ تقد تخريجه ص٣٣٤. ٤ وتمام الحديث: عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيُقتَل ثم يتوب الله على القاتل فيُستَشَهد". صحيح البخاري مع الفتح ٦/٤٧، الجهاد، باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم يعد فيقتل؛ صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/٣٩-٤٠، الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة؛ سنن النسائي ٦/٣٩، الجهاد، باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة. ٥ قال الشيخ ابن سحمان –جامع الرسائل-: (هذه الأحاديث وأشباهها، لا تحيلها العقول السليمة، فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته، وهو على كل شيء قدير، بل نقطع على أنها حق على حقيقتها، ولا نتعرض لها بكيف ولا تأويل؛ بل غير مقطوع بها في حق الولي، فلا وجه لإضافة ما لا يجوز إطلاقه إليه، إلاّ أن يَثبُت، وتدعو ضرورةٌ إلى نقله، فيتأول؛ إلى أن قال: ألا ترى لو أنّ منصفًا، أخذ يحكي عن بعض الحشويّة١، مذهبه في قدم الصوت والحرف٢، وقدم الورق، لما حسن به أن يقول: قال بعض المحققين، إنّ القارىء، إذا قرأ كتاب الله، عاد القارىء في نفسه قديمًا، بعد أن كان محدثًا؛ /أو قال/٣ بعض الحذاق: إنّ الله محلّ للحوادث، إذا أَخَذَ في حكاية مذاهب الكرَّامية ٤. _________ =نصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ، لا نتجاوز القرآن والسنة. والله أعلم) . انتهى كلامه من هامش المطبوع، ٣/١٣٥. *وهذا الذي قاله السيخ ابن سليمان، هو خلاصة معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته. ١ الحشويّة (السكسكي) في البرهان الحشويّة: هم المجسمة الذين قالوا بأن الله –تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا- على صورة شاب أمرد، له شعر قطط، في رجله نعل من ذهب ينزل يوم عرفة على جمل أحمر ... إلى غير ذلك من أقوالهم الشنيعة التي لا يصدقها عاقل. [البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ت٦٨٣هـ) تحقيق د. بسام علي سلامة العموشي، مكتبة المنار، الأردن، ط/١،١٤٠٨هـ- ١٩٨٨م، ص٣٨] . ويلاحظ أن هذه التسمية تطلقها المبتدعة على أهل السنة وكل من يقول بمقالات السلف في الاعتقاد، زعمًا أنهم يجرون النصوص على ظواهرها بدون فهم لمعانيها. وهذا قول باطل مفترى على أهل السنة؛ والواقع أنهم يحملون النصوص على ما جاءت عليه من المعاني المعروفة والثابتة لها، من غير لجوء إلى تأويلات المشبهة والمعطلة المذمومة؛ ويكلون معرفة كيفية معانيها وحقيقتها إلى الله تعالى، لا أ، هم لا يفهمون معناها، فإنّها معلومة لديهم؛ كما ثبت عن الإمام مالك وغيره –﵏ قولهم في معنى الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة. انظر مجموع الفتاوى ٥/١٤٤ وما بعدها. ٢ انظر الملل والنحل للشهرستاني ١/٩٦. ٣ في جميع النسخ: (وقال) . وفي أص النص ما أثبتُّه والمعنى: (لا يحسن أيقول: قال ... أو قال ...) . سير الأعلام ١٩/٣٣٢. ٤ تقدّم التعريف بهم، وذكر مذهبهم في ص ٣٦٤. وإلى هنا نهاية ما نقل من كلام أحمد بن صالح الجيلي في تاريخه، نقلًا عن كتاب: "الكشف الإنباء عن كتاب الإحياء" للمازَري. كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في ص٤٠٣.. وقد نقله الذهبي في سير الأعلام ١٩/٣٣٠-٣٣٢. وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله بن /أحمد/١ القرطبي٢: إنّ بعض من يَعِظُ، ممن كان ينتحل رسم الفقه، ثمّ تبرّأ منه شغفًا بالشريعة الغزاليَّة، والنِّحلة الصُّوفَّية، أنشأ كُراسة تشتمل على معنى التعصب، لكتاب أبي حامد، إمام بدعتهم؛ فأين هو من تشنيع مناكيره، وتضليل أساطيره المباينة للدين؟ وزعم أنّ هذا من علم المعاملة، المفضي إلى علم المكاشفة٣، الواقع بهم على سرِّ الرُّبوبيّة، الذي لا يُسفر عن قناعه، ولا يفوز بإطلاعه، إلاّ من تمطَّى /إلى/٤ شيخ ضلالته، التي رفع لهم أعلامَها، وشَرَعَ أحكامَها ٥. قال أبو حامد: وأدنى [النصيب] ٦ من هذا العلم التصديق به، وأقلّ عقوبته أن لا يرزق المنكرُ منه شيئًا، فأعرض /من/٧ قوله، على قوله، ولا تشتغل بقراءة قرآن، ولا بكتب حديث، لأنّ ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كمِّ جيبه، والتدثُّر بكسائه، فيسمع نداء الحق؛ فهو يقول: ذروا ما كان السلف عليه، وبادروا إلى ما آمركم به٨، ثم إنّ القاضي أقذع٩، وسبَّ، وكفَّر١٠. _________ ١ في جميع النسخ: (حمد) والتصحيح من هامش (أ) . ٢ هو محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، قاضي الجماعة، أبو الوليد القرطبي المالكي، كان فقيهًا عالمًا، من كتبه: المقدمات والممهدات، والبيان والتحصيل وغيرهما (ت٥٢٠هـ) . سير الأعلام ١٩/٥٠١، شذرات الذهب ٤/٦٢. ٣ ذكر الغزالي ما يشير على ذلك في الإحياء، طبعة دار القلم بيروت، تصيح عبد العزيز عز الدين السيردان ومعه بالهمش: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للعراقي (ت٨٠٦هـ) ط،٣، ١/١١، ٢٠، و٤/٢٢٩-٢٣٠. ٤ في (أ): إليه. ٥ انظر سير الأعلام ١٩/٣٣٢، وسيرة الغزالي ص٧٣. ٦ ما بين المعقوفتين بياض في جميع النسخ، والتكملة من سير الأعلام ١٩/٣٣٢. ٧ حرف الجر لا يوجد في أصل النص. ٨ الإحياء ٣/١٩/٢٠. ٩ أقذع: من القذع: وهو الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره. يقال: قذعه يقذعه قذعًا، وأقذع له إقذاعًا: أي رماه بالفحش، وأساء القول فيه. لسان العرب ٨/١٢٦٢ مادة (قذع) . ١٠ سير الأعلام ١٩/٣٣٢. قال أبو حامد: (وصدور الأحرار، قبور الأسرار، ومن أفشى سرَّ الربوبية كفر) ١. ورأى مثل قتل الحلاج٢ /خيرًا/٣ من إحياء عشرة، لإطلاقه ألفاظًا. ونقل عن بعضهم،٤ قال: (للرُّبوبيّة سرٌّ٥ لو ظهر، لبطلت النبوَّة؛ وللنبُّوّة سرّ لو كُشِفَ، لبطل العلم؛ وللعلم سرٌّ لو كُشِفَ لبطلت الأحكام) ٦. قلت٧: سرُّ العلم قد كُشف /لصوفة/٨ أشقياء، فانحلَّ النظام، وبطل لديهم الحلال والحرام. قال ابن أحمد٩: ثم قال الغزالي، القائل بهذا إن لم يرد إبطال النبوّة في حقّ الضعفاء، فما قال ليس بحقٍّ؛ فإنَّ الصحيح لا يتناقض؛ وإنَّ الكامل لا يطفىء نورُ معرفته نورَ ورعه١٠. وقال الغزالي: (العارف يتجلّى له أنوار الحق، وتنكشف له العلوم المرموزة، المحجوبة _________ ١ إحياء علوم الدين ١/٩٤. الإملاء على إشكالات الإحياء (ملحق بالإحياء ٥/٣٤. وانظر كلامه في الرسالة القشيرية، لعبد الكريم القشيري، تحقيق: د. عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، دار الكتب الحديثية، مصر ١/٢٧٤. ٢ هو الحسين بن منصور بن محمي، أبو عبد الله، ويقال أبو مغيث، الحلاّج الفارسي البيضاوي الصوفي، نسب إلى الحلول والزندقة وغير ذلك، (ت٣٩٠هـ) . وفيات الأعيان ٣/٤٥. سير الأعلام ١٤/٣١٣. ٣ في (أ) و(د): خير. ٤ نسبه الغزالي –في الإملاء عن إشكالات الإحياء ٥/٤٢- إلى سهل؛ ولعله سهل بن عبد الله ابن يونس ابن عيسى، أبو محمد التستري الصوفي، أحد أئمتهم وعلمائهم. (ت٢٨٣هـ) . طبقات الصوفية، لأبي عبد الله السلمي، مطبعة الكتاب العربي مصر، ص٢٠٦. ٥ في (أ) و(د): سرًا. ٦ الإحياء ١/٩٤، والإملاء عن إشكالات الإحياء (بذيل الإحياء) ٥/٤٢. ٧ القائل هنا: الذهبي. ٨ في جميع النسخ: بصوفة، والتصحيح من سير الأعلام. ١٩/٣٣٣. ٩ هو محمد بن أحمد القرطبي أبو عبد الله (قاضي الجماعة) تقدمت ترجمته في ص٤٠٧. ١٠ الإحياء ١/٩٤، والإملاء عن إشكالات الإحياء ٥/٤٢. عن الخلق؛ فيعرف معنى النبوَّة، وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة، التي نحن منها على ظاهرها) ١. قال عن بعضهم: إذا رأيته في البداية قلت: صديقًا؛ فإذا رأيته في النهاية قلت: زنديقًا. ثم فسَّر الغزالي، فقال: إذا اسم الزنديق لا يُلصق إلاّ بمعطِّل الفرائض، لا بمعطِّل النوافل. وقال: وذهبت الصوفية إلى العلوم الإلهامية، دون التعليمية؛ فيجلس فارغَ القلب، مجموع الهم، فيقول: الله، الله، الله،٢ على الدوام؛ فيتفرغ قلبه، ولا يشتغل بتلاوة، ولا كتب حديث؛ فإذا بلغ هذا الحد، التزم الخلوة ببيت مظلم، ويتدثَّر بكسائه، فحينئذٍ: يسمع نداء الحق: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٣، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ٤.٥ قلتُ٦: إنما سمع شيطانًا، أو سمع شيئًا لا حقيقة له، من طيش دماغه، والتوفيق في الاعتصام بالكتاب، والسنة، والإجماع. قال أبو بكر الطرطوشي٧: شحن أبو حامد كتاب الإحياء بالكذب على رسول الله ﷺ، وما على بسط الأرض أكثر كذبًا منه، شبكه بمذاهب _________ ١ هكذا في جميع النسخ، وفي السير ١٩/٣٣٣: (على ظاهرٍ لا على حقيقة) . ٢ إنّ الذكر بالاسم المفرد لم يرد به السنة المطهرة، وإنما وردتا بما هو أفضل من ذلك، هو ذكر كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، فقد جاء في حديث أن رسول الله ﷺ قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) . الموطأ للإمام مالك بن أنس ص٢١٤-٢١٥، كتاب القرآن باب ما جاء في الدعاء؛ سنن الترمذي ٥/٥٣٤، الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة. ٣ سورة المدّثر الآية (١) . ٤ سورة المزمل الآية (١) . ٥ الإحياء ٣/٢١، سيرة الغزالي ص٧٤-٧٥، وذكره الذهبي في السير ١٩/٣٣٣-٣٣٤. ٦ القائل هنا هو: الذهبي. ٧ هو محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان، أبو بكر الأندلسي الطرطوشي، الفقيه، له كتاب: سراج الملوك، والبدع والحوادث وغيرهما. (ت٥٢٠هـ) . سير الأعلام ١٩/٤٩٠؛ شذرات الذهب ٤/٦٢. الفلاسفة؛ ومعاني رسائل إخوان الصفا١؛ وهم قوم يرون النبوّة مكتسبة؛ وزعموا أنَّ المعجزات، حيل ومخاريق٢؛ قال ابن عساكر٣: (حجَّ أبو حامد، وأقام بالشام نحوًا من عشرين سنة، وصنّف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مقامه بدمشق، في المنارة الغربية من الجامع، سمع (صحيح البخاري)، من أبي سهل /الحمصي/٤، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين) ٥. وقال ابن /خَلِّكَان/٦: (بعثه النِّظَام٧ على مدرسته ببغداد، في سنة أربع وثمانين، وتركها في سنة ثمان وثمانين، وزهد، وحجَّ، وأقام بدمشق مدة بالزاوية الغربية، ثم انتقل إلى بيت المقدس يتعبّد، ثم قصد مصر، وأقام مدّة بالإسكندرية، فقيل: عزم على المضيّ إلى يوسف بن تاشفين٨، سلطان مراكش، فبلغه نعيه ثم عاد إلى _________ ١ تقدم التعريف بهم في ص٤٠١. ٢ ذكره الذهبي في السير ١٩/٤٩٥، بتمامه، ونقله السيخ (المصنف) هنا بتصرف واختار شديدين. ٣ هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم الدمشقي الشافعي، الحافظ الكبير، محدث الشام، صاحب "تاريخ دمشق" (ت٥٧١هـ) . تذكرة الحفاظ ٤/١٣٢٨، سير الأعلام ٢٠/٥٥٤، النجوم الزاهرة ٦/٧٧. ٤ في (ب): (الحمصي) . وفي سير الأعلام١٩/٣٣٤: (الحفصي) . ٥ لم أجد كلام ابن عساكر هذا في تاريخه، وقد نقل الذهبي كلامه في سير الأعلام ١٩/٣٣٤؛ والسبكي في طبقاته ٦/١٩٧، وعزاه إلى الذهبي، وقال: "كذا نقل شيخنا الذهبي، ولم أجد ذلك في كلام ابن عساكر، لا في (تاريخ دمشق) ولا في (التبيين) . ٦ في (د): حذكان، وهو خطأ. والصواب المثبت، وهو: أحمد بن محمد بن أبي بكر إبراهيم بن خلّكان، شمس الدين أبو العباس البرمكي الشافعي، صاحب وفيات الأعيان، (ت٦٨١هـ)، وفيات الأعيان ١/٥، طبقات السبكي ٥/١٤؛ والنجوم الزاهرة ٧/٣٥٣. ٧ هو الحسين بن علي بن إسحاق، أبو علي الطوسي، نظام الملك، أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد، وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، (ت٤٨٠هـ)؛ سير الأعلام ١٩/٩٤، طبقات السبكي ٤/٣٠٩. ٨ هو يوسف بن تاشفين اللَّيموني البدري الملثَّم، أمير المرابطين، صاحب الغرب، (ت٥٠٠هـ) . سير الأعلام ١٩/٢٥٢؛ شذرات الذهب ٣/٤١٢. الطوس، وصنَّف (البسيط)، و(الوسيط)، و(الوجيز)، و(الخلاصة)، و(الإحياء)، وألف (المستصفى)، في أصول الفقه، و(المنخول)، و(اللباب)، و(المنتحل في الجدل)، و(تهافت الفلاسفة)، و(محك النظر)، و(معيار العلم)، و(شرح الأسماء الحسنى)، و(مشكاة الأنوار)، و(المنقذ١ من الضلال)، و(حقيقة القولين)، وأشياء٢، انتهى. قال عبد الله بن علي الأشيري٣: سمعت عبد المؤمن٤ بن علي /القيسي/٥، سمعت /أبا/٦ عبد الله بن تومرت٧، يقول: أبو حامد الغزالي، قرع الباب، وفتح لنا.٨ _________ ١ في جميع النسخ: (والمنتقذ) وهو خطأ. وقد أورده السبكي في الطبقات ٦/٢٢٥ بما أثبته عليه. ٢ ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤/٢١٧-٢١٨؛ وذكره الذهبي في السير ١٩/٣٣٤-٣٣٥. *ذكر السبكي في الطبقات ٦/٢٢٤-٢٢٧، معظم مصنفاته، وكذلك ذكرها عبد الكربم عثمان في سيرة الغزالي ص٨٧،٢٠٢-٢٠٥. وذكر آثاره المحفوظة في ص٢١٥. ٣ هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي الصِّنهاجي الأشيري، أبو محمد، من كبار المالكية، حدّث عن القاضي عياض وغيره. (ت٥٦١هـ) . سير الأعلام ٢٠/٤٦٦؛ شذرات الذهب ٤/١٩٨. وفي جميع النسخ: (الأثيري) وهو خطأ، والصواب (الأشيري) كما وردت في كتب التراجم. ٤ هو عبد المؤمن بن علي بن علوي، الكوفي القيسي المغربي، سلطان المغرب الذي يلقب بأمير المؤمنين. ولد عام٤٨٧هـ؛ وتوفي (٥٥٨هـ) . وفيات الأعيان ٣/٢٣٧، سير الأعلام ٢٠/٣٦٦. ٥ في (أ) و(ب) و(ج): (الفنسي) . وفي (د): (الفن) والتصحيح من المطبوع وسير الأعلام ٢٠/٣٦٦. ٦ ساقط في جميع النسخ؛ والتكملة من سير الأعلام ١٩/٣٦٦. ٧ هو محمد بن عبد الله بن تومرت البربري، أبو عبد الله المصمودي، المدعي أنه حسني، وأنه الإمام المعصوم المهدي، (ت٥٢٤هـ) . وفيات الأعيان ٥/٤٥-٥٥، سير الأعلام ١٩/٥٣٩. ٨ انظر سير الأعلام ١٩/٣٣٦. قال: أبو محمد العثماني١، وغيره، سمعنا محمد بن يحيي العذري٢، المؤدِّب يقول: رأيت بالإسكندرية، سنة خمسمائة، كأنّ الشمس طلعت من مغربها، فعبّرها لي عابرٌ، ببدعة تحدث فيهم، فبعد أيام٣ وصل الخبر، بإحراق كتب الغزالي من المّرِيَّة٤.٥ قال أبو بكر بن العربي، (في شرح الأسماء الحسنى): قال شيخنا أبو حامد قولًا عظيمًا، انتقده٦ عليه العلماء، /قال/٧: وليس في قدرة الله تعالى، أبدع من هذا العالم، في الإِتقان والحكمة، ولو كان في القدرة أبدع، أو أحكم منه، ولم يفعله، لكان ذلك منه قضاءً للجور، وذلك محال٨. ثم قال٩: والجواب أنه باعد في اعتقاد عموم القدرة، ونفي النهاية، عن تقدير المقدورات المتعلقة بها، ولكن /في تفصيل هذا العلم/١٠ المخلوق، لا في سواه؛ وهذا رأي فلسفي، قَصَدَت به الفلاسفة قلبَ الحقائق، ونسبة الإِتقان إلى الحياة مثلًا؛ والوجود إلى السمع والبصر، حتى لا يبقى في القلوب سبيلٌ إلى الصواب. وأجتمعت الأمة على خلاف هذا الاعتقاد، وقالت عن بكرة أبيها: إنّ المقدورات لا نهاية لها بكل مقدور الوجود، لا بكل حاصل الوجود، إذ القدرة صالحة. _________ ١ هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، أبو محمد العثماني، القاضي المحدث الثقة، (ت٥٧٢هـ) . سير الأعلام ٢٣٠/٥٩٧، النجوم الزاهرة ٦/٨٠، شذرات الذهب ٤/٢٤١. ٢ هكذا في جميع النسخ؛ وعند الذهبي في السير: (العبدري) ولم أقف على ترجمته. ٣ في (د): بأيام. ٤ المريّة: قرية بالأندلس. ٥ انظر سير الأعلام ١٩/٣٣٦. ٦ الهاء في انتقده ساقط في (د) . ٧ في جميع النسخ: (وقال) بزيادة واو العطف، وليس ثمّة معطوف عليه. ٨ الإملاء عن إشكالات الإحياء ٥/٣٨. ٩ أي أبو بكر بن العربي. ١٠ في جميع النسخ: (في تفصيل هذا العلم) . وفي نص سير الأعلام ١٩/٣٣٧ –نقلًا عن شرح الأسماء الحسنى- ما أثبتُّه. ثم قال: هذه وهلةٌ لا لعًا بها١، و/مزلةٌ/٢ لا /تماسك/٣ فيها، ونحن وإن كنَّا نقطةً من بحره، فإنا لا نردُّ عليه إلا بقوله٤. ومما أُخذ عليه: قوله: إنَّ للقدر سرًا /نُهينا/٥ عن إفشائه٦. فأي سرًّ للقدر؟ فإن كان مدركًا بالخبر، فما ثبت فيه شيءٌ، وإن كان يدرك بالحيل والعرفان، فهذه دعوى محضة، فلعله عنى بإفشائه: أن تعمَّق في القدر، وبحث فيه٧. قال الذهبي: أنبأنا محمد بن عبد الكريم٨، أنبأنا أبو الحسن السخاوي٩، أنبأنا حطاب بن قمريّة الصوفي١٠، أنبأنا سعد بن أحمد الاسفرائيني١١ بقراءتي، أنبأنا أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي١٢، قال: اعلم أنّ الدين شطران، أحدهما ترك المناهي، والآخر فعل الطاعات، وترك المناهي هو الأشد، والطاعات يقدر عليها _________ ١ قال أبو عبيد: من دعائهم: لا لعًا لفلان، أي: لا أقامه الله! والعرب تدعو على العاثر من الدواب إذا كان جوادًا بالتعس، فتقول تعسًا له! وإن كان بليدًا كان دعائهم له إذا عثر، لعًا لك. لسان العرب ١٥/٢٥٠، مادة (لعا) . ٢ في جميع النسخ (منزلة) . والتصحيح من السير ١٩/٣٣٧. ٣ في المطبوع: (تمسك) . ٤ سير الأعلام ١٩/٣٣٧. ٥ في (د): نهيًا. ٦ الإحياء ١/٩٥؛ والإملاء عن إشكالات الإحياء ٥/٣٤. ٧ سير الأعلام ١٩/٣٣٧-٣٣٨. ٨ هو محمد بن عبد الكريم بن علي بن أحمد المقرئ المعمر، نظام الدين، أبو عبد الله التبريزي ثم الدمشقي الشافعي، ولد في حدود سنة ٦١٠هـ، وكان خيِّرًا متواضعًا. (ت٧٠٤هـ) سير الأعلام ١٩/٣٣٨ هامش (أ) . ٩ هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عطاس، أبو الحسن الهمداني، المصري، السخاوي، الشافعي، نزيل دمشق. شرح "الشاطبية" والمفصل" وله "جمال القراء" وغيرها. (ت٦٤٣هـ) . وفيات الأعيان ٣/٣٤٠؛ سير الأعلام ٢٣/١٢٢. ١٠ في سير الأعلام ١٩/٣٣٨: (حطلبا) . ولم أقف على ترجمته. ١١ لم أقف على ترجمته. ١٢ هو الغزالي. وقد تقدمت ترجمته في ص٣٩٣. كل أحد، وترك الشَّهوات لا يقدر عليه إلاّ الصدِّيقون١. وكذلك قال أبو عامر العبدري٢: سمعت أبا نصر، أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي٣، يحلف بالله أنه أبصر في نومه، كأنّه ينظر في كتب الغزالي، فإذا هي كلِّها تصاوير٤. وقال /محمد بن الوليد/٥ الطرطوشي٦، في رسالته إلى ابن المظفر٧، فأما ما ذكرت من أبي حامد، فقد رأيته وكلمته، فرأيته٨ جليلًا من أهل العلم، واجتمع فيه العقل والفهم، ومارس العلوم طول عمره، وكان على ذلك معظم زمانه، ثم بدا له عن طريقة العلماء، ودخل في غُمار العُمَّال، ثم تصوَّف، وهجر العلوم، وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب القلوب، ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلاِّج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين، فلما عمل "الإحياء" عمد أن يتكلّم في علوم الأحوال، ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها، ولا بمعرفتها، فسقط على أم رأسه، وشحن كتابه بالموضوعات٩. _________ ١ سير الأعلام ١٩/٣٣٩. ٢ هو محمد بن سعدون بن مرجَّى بن سعدون القرشي، أبو عامر العبدري، المغربي الظاهري، نزيل بغداد. قيل: كان مجسِّمًا. (ت٥٢٤هـ) . تذكرة الحفاظ ٤/١٢٧٢، سير الأعلام ١٩/٥٧٩، شذرات الذهب ٤/٧٠. ٣ هو أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي أبو بصير الخطيب (ت٥٢٥هـ) . سير الأعلام ١٩/٥٤٣. ٤ سير الأعلام ١٩/٣٣٩. ٥ في جميع النسخ: (أبو الوليد) وهو خطأ، والصحيح من سير الأعلام ١٩/٣٣٩. ٦ تقدّمت ترجمته في ص٤٠٩. ٧ هو عبد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد الباهلي، المعروف بالمغربي، أبو الحكم، حكيم أديب، أصله من المريّة بالأندلس، سكن دمشق وتوفي بها عام (٥٤٩هـ) . وفيات الأعيان ٣/١٢٣-١٢٥، معجم المؤلفين ٦/١٥٣-١٥٤، وشذرات الذهب ٤/١٥٣. ٨ في جميع النسخ: (ورأيته) . والتصحيح من سير الأعلام ١٩/٣٣٩، وطبقات السبكي ٦/٢٤٣. ٩ أورده الذهبي في السير ٩/٣٣٩. والسبكي في طبقاته ٦/٢٤٣. قال الذهبي بعد أن ساق كلام ابن الوليد الطرطوشي: قلت: (أما "الإِحياء" فقيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خيرٌ كثيرٌ، لولا ما فيه من الآداب ورسوم، وزهد من طريق الحكماء، ومنحرفي الصوفيّة؛ نسأل الله علمًا نافعًا؛ تدري ما العلم النافع؟ هو ما نزل به القران، وفسّره رسول الله ﷺ قولًا، وفعلًا، ولم يأت نهي عنه؛ قال ﵇: (من رغب عن سنتي فليس منِّي) ١ فعليك يا أخي بتدبُّر كتاب الله، وبإدمان النظر في الصحيحين، وسنن النسائي٢، ورياض النووي٣، وأذكاره، تفلح وتنجح، وإيَّاك وآراء عبَّاد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضات٤، وجوعَ الرهبان، وطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات؛ فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة، فوا غوثاه بالله؛ /اللَّهُمَّ اهدنا إلى صراطك المستقيم/٥) ٦، انتهى. _________ ١ هذا جزء من حديث طويل، وتمامه: عن أنس بن مالك ﵁ قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألونه عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: " أنتم الذين قلتم كذا ةكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي" صحيح البخاري مع الفتح ٩/٥-٦، النكاح، باب الترغيب في النكاح. صحيح مسلم بشرح مسلم ١٠/١٨٥، النكاح، باب استحباب النكاح. ٢ تقدّمت ترجمته في ص ٣١٠. ٣ هو يحيى بن شرف بن مرى بن حسن، أبو زكريا، محي الدين النووي، الحوراني الشافعي؛ صاحب التصانيف، منها: المجموع شرح المهذب، شرح صحيح مسلم، والأذكار، وتهذيب الأسماء واللغات وغيرها؛ (ت٦٧٦هـ) . تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٧؛ النجوم الزاهرة ٧/٢٧٨؛ الأعلام للزركلي ٨/١٤٩. ٤ يعني الصوفية. ٥ هكذا في سير الأعلام ١٩/٣٤٠-أصل النص-، وفي جميع النسخ: اهدنا الصراط المستقيم. ٦ سير الأعلام ١٩/٣٣٩-٣٤٠. ولمحمد بن علي /المازَرِي/١ /الصّقيلِّي/٢، كلامٌ على (الإِحياء)، قال فيه: قد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا، في الكتاب المترجم بـ (إحياء علوم الدين)، وذكرتم أنّ آراء الناس فيه قد اختلفت، فطائفة انتصرت، وتعصّبت لإِشهاره، وطائفة حذّرت منه، ونفّرت، وطائفة لكُتُبِه أحرقت. و/كاتَبَني/٣ أهل المشرق أيضًا /يسألونني/٤، ولم يتقدّم لي قراءةُ هذا الكتاب، سوى نبذة منه، فإن نفَّس الله في العمر، مددتُ /فيه/٥ الأنفاس، وأزلتُ عن القلوب الالتباس. اعلموا أنّ هذا٦ [الرَّجل، وإن لم أكن قد قرأت كتابه، فقد] ٧ رأيت تلامذته، فكل منهم حكى لي نوعًا من حاله، ما قام مَقام العِيَانِ، فأنا أقتصر على ذكرِ حاله، وحال كتابه، و/ذكرِ جُمَلٍ/٨ من مذاهب الموحِّدين، والمتصوِّفة، وأصحاب الإِشارات، والفلاسفة، فإن كتابه متردد بين /هذه/٩ الطرائق. ثم قال١٠: وأما علم الكلام الذي هو أصل الدين١١، فإنه صنّف فيه، وليس بالمتبحر فيها، ولقد فَطِنْتُ لعدم استبحاره فيها، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة، قبل _________ ١ في جميع النسخ: (المازني) وهو خطأ. والتصحيح من سير الأعلام ١٩/٣٤٠، وهو كذلك في طبقات السبكي ٦/٢٤٠؛ وقد تقدّمت ترجمته في ص ٣٩٦. ٢ في جميع النسخ: (الصقيلي) . وقد ضبطه الذهبي في السير ١٩/٣٤٠، بما أثبته عليه. ٣ في المطبوع: وكاتبوني. ٤ في جميع النسخ: يسألوني. بدون نون الوقاية. ٥ كذا في (ب) وفي سير الأعلام ١٩/٣٤١، وفي بقية النسخ: (منه) . ٦ الإشارة إلى الغزالي. ٧ ما بين المعقوفين ساقط في جميع النسخ، حتى في سير الأعلام. والتكملة من الطبقات الكبرى للسبكي ٦/٢٤٠. ٨ في (أ): وذكر جملًا، وهو الخطأ. وفي المطبوع: (وأذكر جملًا) . ٩ في (د): هذا. ١٠ أي المازَري. ١١ قوله: (أما علم الكلام الذي هو أصول الدين): فعلم الكلام ليس هو أصل الدين، ولم يكن كذلك في يوم من الأيام، وإنما المتكلمون أنفسهم هم الذين أدخلوه وجعلوه أصلًا فيه. ومن المعلوم أن علم الكلام والجدل مذموم في فروع الدين، فما بالك بأصوله! استبحاره في فنّ الأصول، فأكسبته الفلسفة جراءةً على المعاني، وتسهيلًا للهجوم على الحقائق، لأنّ الفلاسفة تمرُّ مع خواطرها، لا يزعها شرعٌ. وعرَّفني صاحب له، أنه كان له عكوف على (رسائل إخوان الصفا)؛ وهي إحدى وخمسون رسالة؛ ألَّفها من قد خاض في علم الشرع، والنقل، وفي الحكمة؛ فمزج بين العلمين، وقد كان رجلٌ يُعَرفُ بابن سينا١، ملأ الدنيا تصانيفَ، أدَّته قوَّته في الفلسفة، إلى أن حاول ردّ أصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطَّف جُهْدَه، حتى تمَّ له ما لم يتم لغيره٢. ورأيت هذا آخر /الموجود/٣ من هذه الرسالة، /وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/٤. _________ ١ هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، أبو علي البلخي، ثم البخاري، العلاّمة الشهير الفيلسوف، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق، (ت٤٢٨هـ) . عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ت٦١٨هـ) . تحقيق د. نزار رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت ١٩٦٥ م، ص٤٣٧-٤٥٩. سير الأعلام ١٧/٥٣١-٥٣٦. ٢ لعل كلام المازري هذا من كتابه "الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء" المشار إليه ص٣٨٦. وقد نقل الذهبي كلامه هذا في سير الأعلام ١٧/٣٤٠-٣٤١؛ والسبكي في طبقاته ٦/٢٤٠-٢٤١. ٣ في (د): ما وُجِدَ. ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. *كلمة حول الغزالي وكتابه "الإحياء": ما ذكره المصنِّف هنا، هو بعض ما قاله كثيرٌ من العلماء في الغزالي ومصنفاته، خاصة كتابه (إحياء علوم الدين)؛ فقد تنازعوا فيه ولم يزالوا إلى اليوم، وذلك بين ناقد ومدافع، يخالفون بعضهم بعضًا، ويردُّ هذا على هذا، وهنا يمكن اختصار القول فنقول: إنّ الغزالي يمكن الحكم عليه من خلال ما تركه من تراث علمي هائل؛ فقد كانت بدايته بالفقه وأصوله، ثم بالمعقولات (علم الكلام وما يتعلق به من المنطق والفلسفة)، ثم بالتصوف علمًا عملًا ورياضةً، وفي هذه المرحلة ألّف الإحياء، ويكون النظر في مؤلفاته على النحو .................................................................................. _________ =الآتي: أولًا: مؤلفاته في جانب الإلهيات والعقائد: ونحن بالنظر إلى مؤلفاته في الإلهيات والعقائد، نجده قد أدخل نفسه في مضايق الفلاسفة، فزلّت قدماه كثيرًا، وانحرف عن عقيدة السلف الصالح إلى آراء فلسفيّة، واعتزاليّة وأشعريّة وصوفيّة؛ ويبدو ذلك جليًّا في كتبه كالإحياء، والاقتصاد في الاعتقاد وغيرهما. وفي هذا الجانب، يصح قول النقاد فيه وفي مؤلّفاته. ولا يحتاج ذلك إلى جدل. ثانيًا: ما ألفه في جانب الفنون الأخرى: أما بالنظر إلى ما ألفه في الفنون الأخرى كالفقه والأصول والزهد ونحوها، فإنّ الرجل قد كان له قدم ثابت في تلك المجالات، وقدّم للناس فيها ما يفيد. ثالثًا: مؤلفاته في الردود: ثمّ إنّ له مجهودًا جبارًا في الردِّ على الفلاسفة والباطنية، بما لم يسبق إليه –كما ذكر ذلك العلماء- وله في ذلك عدّة مؤلفات منها: [١-كتاب الرد على الباطنيّة ٢-قواصم الباطنية ٣-المستظهري (في الرد على الباطنية) ٤-كتاب تهافت الفلاسفة ٥-المقاصد في بيان اعتقاد الأوائل؛ ويعرف بـ (مقاصد الفلاسفة) ٦-كتاب بيان فضائح الإمامية ٧-الرد على من طغى. وغير ذلك] . قال الذهبي –﵀ في سير الأعلام ١٩/٣٢٨: (قد ألّف الرجل في ذم الفلاسفة، كتاب (التهافت) وكشف عوراتهم) . وقد تقدّم للمصنّف إيراد هذا القول في صفحة ٤٠٣؛ وقال الشيخ محمد رشيد رضا، في تعليقه على كلام المصنف في مجموع الرسائل والمسائل النجدية ٣/١٤١: (وأما أبو حامد فقد ردّ على الفلاسفة ردًّا لم يسبقه مسلم إلى مثله، ورسائل إخوان الصفا يعزوها شيخ الإسلام إلى الباطنية، وقد أّلف أبو حامد عدّة كتب في الردّ عليهم، لم يسبق إلى مثله مسابق، ولم يلحقه لاحق) . رابعًا: كتب أخرى ألفها في آخر عهده: أمّا بالنظر إلى ما ألّفه في آخر عهده بالتأليف، فإننا نلمس فيها عودة الرجل واعتداله على الطريق السليم –كما حدث لغيره من أئمة السلف الأجلاء-، كأبي الحسن الأشعري، ومما كتبه في ذلك: ١-كتاب: (إلجام العوام عن علم الكلام) فنجد الغزالي قد أشاد فيه بمذهب السلف، وتحدّث عن حقيقته، مبيّنًا أنّه من خالف السلف فهو مبتدع، لأنه مذهب الصحابة والتابعين، وقد أُخِذَ من الرسول ﷺ مباشرة، فكل خير في اتباعهم، وكل ...................................................................................... _________ شرٍّ في الابتداع بعدهم. وقد أشار شيخ الإسلام في المجموع ٤/٧٤، إلى هذا الكتاب في معرض حديثه عن الغزالي، فقال: (... وبعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث، وصنّف "إلجام العوام عن علم الكلام") . وكذلك تحدث عنه الشيخ محمد أمان الجامي في الصفات الإلهية في الكتاب والسنة صفحة١٦٦. ٢-بغية المريد في الرسائل التوحيد: قال عنه الشيخ محمد أمان في الصفات الإلهية ص١٦٦-١٦٧: (هي جملة رسائل مفيدة وجليلة ومشتملة على كثير من المعاني اللطيفة، وما يجب على المخلوق للخالق جلّ شأنه، وعلى ما يجب معرفته على كل إنسان من علم التوحيد، وقد تحدث فيها عن تنزيه الخالق، وأنه لا يشبهه شيءٌ ولا يشبه شيئًا، وكل ما خطر بالبال والوهم والخيال من التكييف والتمثيل فإنه سبحانه منزه عن ذلك) . ونقل الشيخ الجامي –﵀ من تلك الرسائل، قولَ الغزالي: (وليس العرش بحامل له، بل العرش وحملته يحملهم لطفه وقدرته، وأنّه تقدّس عن الحاجة إلى مكان قبل خلق العرش وبعد خلقه، وأنّه يتصف بالصفات التي كان عليها في الأزل) . فإذا كان هذا هو المسلك الأخير الذي سلكه الشيخ في آخر حياته، فإنه لن يكون أمامنا سوى القول بأن الأعمال بالخواتيم، مع إحسان الظنّ في الرجل، إذ أنه بذلك تكون خاتمته خاتمة السعادة، خاصة أنها كانت –إضافة إلى ذلك- بالرجوع إلى كتب السنة، والعكوف على الصحيحين (البخاري ومسلم) . قال الذهبي –﵀ في سير الأعلام ١٩/٣٢٥-٣٢٦: (وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفنّ) . ونقل ذلك السبكي في طبقاته ٦/٢١٠. ورغم كل ذلك، يجب علينا اتخاذ الحذر والحيطة في تعاملنا مع مصنّفاته، والتنبيه على ما فيها من مغالطات وانحرافات، خاصة ما يكثر تداولها وتواجدها في مكتباتنا الإسلامية "كالإحياء"، وبالأخص ما يتعلق بالجانب العقدي. قال شيخ الإسلام –﵀: (والإحياء فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام فلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوّة والمعاد، ... وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفيّة وترهاتهم، وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفيّة العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه) . مجموع الفتاوى ١٠/٥٥١-٥٥٢. ....................................................................................... _________ = وقال المازري عند كلامه على الإحياء: (من لم يكن عنده من البسطة في العلم ما يعتصم به من غوائل هذا الكتاب، فإنَّ قراءته لا تجوز له، وإن كان فيه ما ينتفع به) . انظر: شرح العقيدة الأصفهانية، لابن تيمية، دار الكتب الحديثة، مصر ص١٣٤.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការដាស់តឿនឱ្យរត់គេចពីសៀវភៅទស្សនវិជ្ជាដែលនាំឱ្យវង្វេង (បន្តពីសារលិខិតទី ១៧)៖ «ចូរអ្នករាល់គ្នាប្រុងប្រយ័ត្ន! ចូរអ្នករាល់គ្នាប្រុងប្រយ័ត្នចំពោះសៀវភៅទាំងនេះ! ហើយចូររត់គេចជាមួយនឹងសាសនារបស់អ្នករាល់គ្នាឱ្យផុតពីការសង្ស័យនិងគំនិតទស្សនវិជ្ជារបស់ពួកទស្សនវិទូបុរាណ! បើមិនដូច្នោះទេអ្នករាល់គ្នានឹងត្រូវធ្លាក់ចូលទៅក្នុងជ្រោះនៃភាពវង្វេងស្មារតីនិងការបដិសេធសេចក្តីពិត!» លោកសេក្ខបានដកស្រង់ពាក្យសម្តីរបស់បណ្តាអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ)ធំៗ ដូចជាអ៊ីម៉ាមស្ហាហ្វីអ៊ីនិងអ៊ីម៉ាមអាហ្ហម៉ាត់ដែលសុទ្ធសឹងតែបានថ្កោលទោសការរៀនទស្សនវិជ្ជាកាឡាមដែលផ្ទុយនឹងស៊ុណ្ណះ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل: في بيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد

ឌុយអាល់
79
#79
លិខិតទី ១៨: ទៅកាន់លោក Saleh អ៊ីប៊ីន Osman អ៊ីប៊ីន Aqil (ទំព័រ 421)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة الثامنة عشرة: إلى صالح بن عثمان بن عقيل ... (الرِّسَالَةُ الثَامِنَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل: وله أيضًا –قدس الله روحه ونوّر ضريحه- رسالة إلى صالح بن عثمان ابن عقيل١، [سأله٢ عن السّمْتِ والهدي والاقتصاد، وعن التؤدة، وعن الرؤيا التي ذُكرت في الأحاديث ما معناها، وهل هذه الخصال جزء من أربع وعشرين جزء من النبوّة فأجابه –﵀ وعفا عنه-] ٣ /بما نصه/٤:٥ بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم صالح بن عثمان بن عقيل –سلّمه الله تعالى- وتولاّنا وإيّاه في الدنيا والآخرة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على ما أنعم به من سوابغ نعمه، وألبس من ملابس فضله وكرمه، جعلنا الله وإيّاكم ممن عرف نعمة الله عليه، فاستعان بها فيما يقرِّبه إليه. والوصية الجامعة العظمى، ما أوصى الله به سبحانه من التقوى، وتفاصيلها على القلوب والجوارح بحسب الأحوال والأوقات، لا يخفى على من له /به/٦ اهتمام، وله إليه التفات، والأحاديث التي سألت عن معناها٧، قد تكلم عليها _________ ١ لم أطلع على ترجمته. ٢ هنا زيادة كلمة (فيها) وهي غير صالحة هنا، لأنه بذلك يقتضي كون الرسالة من الشيخ وليس كذلك. ٣ ما بين المعكوفين زيادة في (ب) . ٤ في (أ) و(ج) والمطبوع: وهذا نصها. ٥ هذه المقدمة كلها ساقطة في (د) . ٦ ساقط في (د) . ٧ الظاهر أنّ من بين الأحاديث التي سأل عن معناها: بعض العلماء بما حاصله: أنَّ السَّمْت١ والهدي، في حالة الرجل ومذهبه وخلقه، وأصل السمت في اللغة: الطريق المنقاد٢، ثم نقل لحالة الرجل وطريقته في المذهب والخلق. والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق، وعلى سبيل يمكن الدوام عليه٣، وأمّا التؤدة: فهي التأنِّي والتمهُّل، وترك العجلة وسبق الفكر والرؤية للتلبس في الأمور. وأما كون هذه الخصال /جزءًا/٤ من أربع وعشرين /جزءًا/٥ من النبوة، فقد قيل: إنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء ﵈، ومن الخصال المعدودة من _________ = (أ) حديث حذيفة: عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السَّمت والهدي من النبي ﷺ حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا من النبي ﷺ من ابن أم عَبد. يعني ابن مسعود. صحيح البخاري مع الفتح ٧/١٢٨، فضائل الصحابة، باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁، قال ابن حجر –﵀ في معنى الحديث: (سمتًا) أي خشوعًا، (وهديًا) أي طريقة، (ودلالة) أي سيرة وحالة وهيئة. فتح الباري ٧/١٢٨. (ب) عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمس وعشرين جزءًا من النبوة) . سنن أبي داود ٥/١٣٦، الأدب باب في الوقار؛ سنن الترمذي ٤/٣٢١-٣٢٢، البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب) وفي إسناده: قابوس بن أبي ظبيان، لا يحتج بحديثه. انظر التعليق بهامش سنن أبي داود ٥/١٣٧. ١ السَّمت: حسن النحو في مذهب الدين، يقال: إنه لحسن السمت، أي: حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. لسان العرب ٢/٤٦، مادة (سمت) . ٢ المرجع السابق، نفس الصفحة. ٣ هذه المعاني يذكرها المصنف هنا، هي ما فسّر بها الخطابي لحديث ابن عباس المتقدم ذكره آنفًا. انظر معالم السنن المطبوع مع سنن أبي داود ٥/١٣٦. ٤ في (ج) و(د): جزء. ٥ في (ج) و(د): جزء. خصالهم، /وأنها/١ جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بهم فيها، وتابعوهم عليها قالوا: وليس معنى الحديث أن النبوّة تتجزّأ، ولا أنَّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوّة؛ فإنَّ النبوة غير مكتسبة، ولا مجتلبة بالأسباب٢، وإنما هي كرامة من الله تعالى، وخصوصيّة لمن أراد الله إكرامه من عباده، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٣، فقد انقطعت النبوّة بمحمد ﷺ.٤ وفيه وجه آخر وهو: أن يكون معنى النبوة ها هنا، ما جاءت به النبوّة، ودعت إليه _________ ١ ساقط في (د) . ٢ كما يقوله الباطنية والفلاسفة. انظر: الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام، ليحيى بن حمزة العلوي (٧٤٥هـ)، تحقيق: فيصل بدير عون، نشر منشأ المعارف بالإسكندرية، مصر ص٢٠-٢١؛ الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، عقائدها وحكم الإسلام فيها، د. محمد أحمد الخطيب، مكتبة الأقصى، الأردن ط/٢، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م، ص٩٦. ٣ سورة الأنعام الآية (١٢٤) . ٤ معالم السنن بحاشية سنن أبي داود ٥/١٣٦-١٣٧. *هذا ما يعتقده أهل السنة والجماعة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠] . وقد خالف هذا المعتقد السليم، فرقة القاديانية (الأحمدية) التي تدّعي لنفسها نبيًا بعد رسول الله محمد ﷺ؛ وهو "غلام أحمد القادياني" المولود في قرية قاديان، من إحدى قرى البنجاب في باكستان، عام ١٨٣٩م، وقد توفي هذا المتنبي سنة ١٩٠٨م، [القاديانية دراسات وتحليل، للأستاذ إحسان إلهي ظهير، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، ط/١، ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م، ص٢٦٨-٢٢؛ وما هي القاديانية، لأبي الأعلى المودودي، طبعة عام ١٣٨٩هـ- ١٩٦٩م، ص٩،١٩،١٧٥] . ولا شك أنّ خروج مثل هذا النبي إن هو إلا تصديقًا لقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، الذي لا ينطق عن الهوى؛ إذ أنه ﷺ قد أخبر بأنه سيكون كذّابون يدَّعون النبوة بعده، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجَّالون كذّابون قريب من ثلاثين، كلُّهم يزعم أنه رسول الله". صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٨٨، الفتن، باب (٢٥) حدّثنا مسدّد؛ صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/٢٦٠، الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر رجل فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء، (٨٤) . فغلام أحمد القادياني أحد ألئك الكذّابين الثلاثين. الأنبياء ﵈؛ يعني أن هذه الخلال من خمسة وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوّات، ودعت إليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد أُمرنا بإتباعهم في قوله ﷿: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ١. قالوا: وقد يحتمل وجهًا آخر وهو: أن من اجتمعت له هذه الخصال، لقيه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله لباس التقوى، الذي يلبسه أنبياءه، فكأنّها جزءٌ من النبوّة٢. قلت: وما قبل هذا أليق بمعنى الحديث. وأما حديث الرُّؤيا٣، فقيل٤، معناه: تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وهو جزء من أجزاء النبوّة في الأنبياء صلوات الله عليهم دون غيرهم، لأنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ. قال عمرو بن دينار٥ عن عبيد بن عمير٦: (رؤيا الأنبياء ﵈ وحيٌ، وقرأ قوله ﷿: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ ٧) .٨ _________ ١ سورة الأنعام الآية (٩٠) . ٢ إلى هنا انتهى كلام الخطابي الذي حكاه المصنف ابتداءاّ من أول جوابه: (والأحاديث التي سألت عن معناها قد تكلم عليها بعض العلماء ...) ص٤٢٢. انظر: معالم السنن بحاشية أبي داود ٥/١٣٦-١٣٧. ٣ هو حديث عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". وفي رواية أبي سعيد الخدري: (الرُّؤيا الصالحة ...) الحديث؛ صحيح البخاري مع الفتح ١٢/٣٨٩-٣٩٠، التعبير باب الرؤيا الصالحة. ٤ القائل هو الإمام الخطابي –﵀ في معالم السنن، المطبوع مع سنن أبي داود ٥/٢٨١. ٥ هو عمرو بن دينار أبو محمد الجمحي مولاهم، المكي الأثرم، الإمام الحافظ، أحد الأعلام، سمع من الصحابة. سير الأعلام ٥/٣٠٠؛ تهذيب التهذيب ٨/٢٨. ٦ هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجنُدعي المكي الواعظ المفسر، ولد في حياة رسول الله ﷺ. كان من ثقات التابعين وأئمّتهم بمكة. (ت٧٤هـ) . أسد الغابة ٣/٣٥٣، تذكرة الحفاظ ١/٥٠، سير الأعلام ٤/١٥٦. ٧ سورة الصافات الآية (١٠٢) . ٨ صحيح البخاري مع الفتح ١/٢٨٧-٢٨٨، الوضوء، باب التخفيف في الوضوء. وأما تحديد الأجزاء بالعدد المذكور في الحديث، فقد قال فيه بعض أهل العلم: إنه أوحي إليه ﷺ بمكة ستة أشهر في منامه، ثم توالى الوحي يقظةً إلى أن توفي ﷺ وكانت مدة الوحي ثلاثًا وعشرين سنة، منها نصف سنة في أول الأمر، يوحى إليه في منامه، ونسبة الستة الأشهر لبقيّة مدة الوحي، جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. وسئل بعض أهل العلم عن هذا الحديث قال: معناه أنّ الرؤيا تجيء على موافقة النبوّة لأنها جزء من باق النبوّة. وقال بعضهم: إنها جزء من أجزاء علم النبوّة، /وعلم النبوّة/١ باقٍ، والنبوّة غير باقية بعد رسول الله ﷺ. "ذهبت النبوّة وبقيت المبشِّرات، الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له "٢،.٣ وعندي أن النبوة التي هي الوحي بشرائع الأنبياء، عبارة عن نبأ أو شأن عظيم في القوة، وإفادة اليقين، والرؤيا الصالحة التي هي من أقسام الوحي جزء باعتبار القوة، وإفادة العلم من ستة وأربعين جزءًا، ولا يقتضي هذا تجزؤ النبوة، وأنها مكتسبة، ولا إطلاق اسم النبوة على هذا الجزء، لأن المسمى هو الكل المستجمع لجميع الأجزاء فلا _________ ١ ساقط في المطبوع. ٢ الجزء الأول من الحديث: "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات" أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/٣٨١، وابن ماجة في سننه ٢/٣٥٥، التعبير، باب الرؤيا الصالحة. والدارمي في سننه ٢/١٦٦، الرؤيا، باب ذهبت النبوّة، قال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ٣/١٥٨: (صحيح) . وورد الجزء الآخر، في رواية مسلم: "لم يبق من مبشرات النبوّة إلاّ الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له". صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٤٤٢، الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. وأخرجه النسائي في سننه ٢/١٨٩-١٩٠، الافتتاح، باب تعظيم الرب في الركوع. وابن ماجة في سننه ٢/٣٥٦، الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة. ٣ إلى هنا ينتهي كلام الخطابي في معالم السنن بحاشية سنن أبي داود ٥/٢٨١. محذور. ويمكن أن يقال هذا فيما تقدم من قوله: "الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمس وعشرين جزءًا١ من النبوة" ٢. هذا ما ظهر لي، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم /تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. تحريرًا في ٢٩ صفر ١٣١٩هـ/٣. _________ ١ في (ج) و(د): جزء. ٢ تقدم تخريجه في ص ٤٢٢. ٣ ساقط في جميع النسخ. مثبت في (أ) .
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៨៖ ផ្ញើជូនសាលិហ៍ពិនឧស្មានពិនអាកីលសារលិខិតដាស់តឿនស្តីពីការអំណត់ក្នុងគ្រាមានវិបត្តិនិងភាពឯកោនៃសាសនា (ឃូរព៉ះ)៖ លោកសេក្ខបានលើកទឹកចិត្តឱ្យមានការប្រកាន់ខ្ជាប់នូវសាសនាឥស្លាមពិតប្រាកដទោះបីជាត្រូវរស់នៅក្នុងសម័យកាលដែលមានភាពឯកោដូចដែលរ៉សូល (អ្នកនាំសារពីព្រះ)របស់អល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ) ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «សាសនាឥស្លាមបានចាប់ផ្តើមឡើងក្នុងភាពឯកោហើយវានឹងវិលត្រឡប់ទៅរកភាពឯកោវិញដូចកាលពីដើមដូច្នេះសេចក្តីសុខក្សេមក្សាន្តដ៏ធំធេងនឹងកើតមានដល់ពួកអ្នកឯកោទាំងឡាយ (អាល់-ឃូរ៉ាព៉ា)»។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة الثامنة عشرة: إلى صالح بن عثمان بن عقيل

ឌុយអាល់
80
#80
លិខិតទី១៩: ទៅកាន់លោកអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) ហៃសុល (ទំព័រ 427)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرسالة التاسعة عشرة: إلى الإمام فيصل ... (الرِّسَالَةُ التَّاسِعَةُ عَشَرَةِ) قال جامع الرسائل: وله أيضًا -قدس الله روحه ونوَّر ضريحه- رسالة إلى الإمام فيصل٢ ﵀، نصحه فيها، وذكّره نعمة الله على خلقه ببعثة محمد ﷺ، حتى أكمل الله به الدين، وبلَّغ البلاغ المبين، وترك الناس على المحجة، حتّى /لم يبق/٣ لأحد على الله حجَّة٤. وذكر أنه ﷺ مع ما أيّده الله به من الآيات، والأدلّة القاطعة، والبراهين الساطعة الدالة على صدقه، وثبوت رسالته؛ كابر مَن كابر وعاند مَن عاند، حتى ظهر الإسلام ظهورًا ما حصل قبل ذلك، وعلت كلمة الله، وظهر دينه فيما هنالك؛ ولم يزل ذلك في زيادة وظهور، حتى حدث في الناس من فتنة الشهوات، والاتساع في فعل المحرَّمات، فضعُفت القوَّةُ الإسلامية، وغَلِظَتْ الحجب الشهوانيّة، حتى ضعف العلم بحقائق الإيمان، وما كان عليه الصدر الأول من العلوم والشأن؛ فوقعت عند ذلك فتنة الشبهات، وتوالدت تلك المآثم والسيِّئات. وذكر له ﵀ أنّ الله يبعث لهذه الأمة في كل قرن من يجدد لها أمر دينها، ولكن لا بد له من معارض معاند. ثمّ ذكّره ﵀ ما منَّ الله به عليهم واختصّهم به من بين الأمم بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -أجزل الله له الأجر والثواب، وأدخله الجنة بغير حساب ولا عذاب- وما حصل /بها/٥ من ظهور الإسلام، وتبين الدين والأحكام، _________ ١ في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص ٢٠٦-٢١١. ٢ تقدّمت ترجمته في ص٣٩. ٣ في (د): لم يبق. ٤ كما جاء في ذلك قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٦٥] . ٥ في (د): به. إلى أن حصل ممن بعده من فتنة الشهوات، والسلوك إلى مفاوز المهالك، نظير ما وقع بعد الصدر الأول من ذلك، ثم ردَّ الله لهم الكرّة بعد تلك العساكر الطاغية، وأشرار الحاضرة والبادية، فظهر الإسلام وانتشر في البلاد، وسمت أحكام الشريعة، وانتشرت في العباد. ولكن حصل في /خلال/١ ذلك، من أظهر الطعن في العقائد، /وتكلَّم كلُّ كاره للحق و٢ معاند/٣، وصار أمر العلم والعقائد لعبًا لكل منافق وحاسدٍ. فكتب –﵀ /له/٤هذه النصيحة، وحذّره من الوقوع في أسباب النقم والفضيحة، ولم أجد تصديرها باسمه، وإنما وجدت: كتب بعضهم إلى الإمام صورته وهي بقلم كاتبه، وهذا نصُّها: بسم الله الرحمن الرحيم إلى الإمام المكرم فيصل -وفّقه الله لقبول النصائح، وجنّبه أسباب الندم والفضائح- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فلا يخفى عليك أن الله تعالى ما أنعم على خلقه نعمةً أجلُّ وأعظم من نعمته ببعثة عبده ورسوله محمد ﷺ. فإنّ الله بعثه وأهل الأرض عربهم وعجمهم، كتابيّهم وأميّهم، قرويّهم، وبدويّهم، جهَّال ضلاّل، على غير هدى ولا دين يُرتضى٥، إلاّ من شاء الله من غبرَ أهل الكتاب٦، فصدع بما أُحِيَ إليه، وأُمِر _________ ١ في جميع النسخ عدا المطبوع: خلل. ٢ الواو في (ومعاند) زائد في (ب) . ٣ في المطبوع: (وتكلّم كل من كان للحق معاند) . ٤ زائد في (ج) و(د) والمطبوع. ٥ وفي هذا قال صلوات الله وسلامه عليه، مذّكرًا للأنصار يوم حنين: "يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلاّلًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرِّقين فألَّفكم الله بي ... " الحديث. صحيح البخاري مع الفتح ٧/٦٤٤، المغازي، باب غزوة الطائف. ٦ من أمثال: ورقة بن نوفل بن أسد، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعثمان بن الحويرث بن أسد، وعبد الله بن جحش. انظر: البداية والنهاية ٢/٢٢١. بتبليغه١. وبلّغ رسالة ربه، وأنكر ما الناس عليه من الدِّيانات المتفرِّقة، والملل المتباينة المتنوِّعة، ودعاهم إلى صراط مستقيم٢، ومنهج واضح كريم، يصل سالكه إلى جنات النعيم، ويتطّهر من كلِّ خلق ذميم، وجاءهم من الآيات والأدلة القاطعة [الدالة] ٣ على صدقه وثبوت رسالته، ما أعجزهم وأفحمهم عن معارضته، ولم يبق لأحد على الله حجّة، ومع ذلك كابر من كابر وعاند من عاند، ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ ٤، ورأوا أنّ الانقياد له ﷺ وترك ما هم عليه من النحل وملل، يجرُّ عليهم من مسبَّة لآبائهم وتسفيه أحلامهم، أو نقص رئاستهم، أو ذهاب مآكلهم، ما يحول بينهم وبين مقاصدهم ومآربهم، فكذلك عدلوا إلى ما اختاروه من الردّ والمكابرة والتعصُّب على باطلهم والمثابرة؛ وأكثرهم يعلمون أنه محقٌ، وأنه جاءهم بالهدى ودعا إليه، لكن في النفوس موانع، وهناك إرادات ومؤاخات ورئاسات، لا يقوم ناموسها، ولا يحصل مقصودها إلاّ بمخالفته، وترك الاستجابة له وموافقته. وهذا هو المانع في كل زمان ومكان، من متابعة الرسل وتقديم ما جاءوا به؛ ولولا ذلك ما اختلف من الناس اثنان، ولا اختصم في الإيمان بالله وإسلام الوجه له خصمان. وما زال حاله ﷺ مع الناس كذلك حتى أيّد الله دينه، ونصر رسوله ﷺ بصفوة أهل الأرض وخيرهم ممن سبقت له من الله السعادة، وتأهل بسلامة صدره لمراتب الفضل والسيادة، فأسلم منهم الواحد بعد الواحد، وصار بهم على إبلاغ الرسالة معاون ومساعد، حتّى منّ الله على ذلك الحيِّ من الأنصار بما سبقت لهم به من الحسنى والسيادةِ الأقدارُ، فاستجاب لله ورسله منهم عصابة، حصل بهم من العزِّ والمنعة، ما هو عنوان التوفيق والإصابة، وصارت _________ ١ وذلك كما أمره الله ﵎ ذلك بقوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] . ٢ في (د): صراط مستقيم. ٣ زيادة في جميع النسخ، لا وجود لها في (أ) . ٤ سورة غافر الآية (٥) . بلدتهم بلدة الهجرة الكبرى، والسيادة الباذخة العظمى، هاجر إليها المؤمنون، وقصدها المستجيبون، حتى إذا عزّ جانبهم، وقويت شوكتهم، أُذن لهم في الجهاد بقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ١. ثمّ لما اشتدّ ساعدهم، وكثر عددهم، أُنزلت آية السيف٢، وصار الجهاد من أفرض الفروض، وآكد الشعائر الإسلامية، فاستجابوا لله ورسوله، وقاموا بأعباء ذلك، وجرّدوا في حب الله ونصرة دينه السيوف، وبذلوا الأموال والنفوس، ولم يقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ٣. فلمّا علم الله منهم الصِّدق في معاملته وإيثار مرضاته ومحبّته، أيّدهم بنصره وتوفيقه، وسلك بهم منهج دينه وطريقه، فأذلَّ بهم أنوفًا شامخة عاتية، وردَّ بهم إليه قلوبًا شاردة لاهية، فجاسوا خلال ديار الروم والأكاسرة، ومحو آثار ما عليه تلك الأمم العاتية الخاسرة، وظهر الإسلام في الأرض ظهورًا ما حصل قبل ذلك، وعلت كلمة الله، وظهر دينه فيما هنالك، واستبان لذوي الألباب والعلوم من أعلام نبوّة محمد ﷺ ما هو مقرَّر معلوم، ولم يزل ذلك في زيادة وظهور، وعَلَمُ الإسلام في كلِّ جهة من الجهات مرفوعٌ منصور، حتى حدث في الناس من فتنة الشهوات والاتساع والتمادي في فعل المحرمات، ملا لا يمكن حصره ولا استقصاؤه، فضعفت القوى الإسلامية، وغلِظَت الحجب الشهوانية، حتى ضعف العلم بحقائق الإيمان، وما كان عليه الصدر الأول من العلوم والشأن، فوقعت عند ذلك فتنة الشبهات، وتوالدت تلك المآثم والسيِّئات، وظهرت أسرار قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية٤، وقوله ﷺ: "لتتّبعنّ سنن من كان _________ ١ سورة الحج الآية (٣٩) . ٢ وهي قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦] . ٣ سورة المائدة الآية (٢٤) . ٤ وتمامها: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [التوبة:٦٩] . قبلكم" ١. ولكن لله في خلقه عناية وأسرار، لا يعلم كنهها إلاّ العليم الغفار؛ من ذلك: أنَّ الله تعالى يبعث لهذه الأمة في كل قرن، من يجدّد أمر دينها٢ /ويدعو/٣ إلى واضح السبيل ومستبينها، كي لا تبطل حجج الله وبيناته، ويضمحلّ وجود ذلك وتعدم آياته؛ فكل عصر يمتاز فيه عالم بذلك، يدعو إلى تلك المناهج والمسالك، وليس من شرطه أن يقبل منه ويستجاب، ولا أن يكون معصومًا في كل ما يقول، فإنّ هذا لم يثبت لأحد دون الرَّسول٤ /ﷺ/٥. ولهذا المجدد علامة يعرفها المتوَّسِّمون، وينكرها المبطلون؛ أوضحها وأجلاها وأصدقها وأولاها: محبَّة الرعيل الأول من هذه الأمة، والعلم بما كانوا عليه من أصول الدين وقواعده المهمة، التي أصلها الأصيل وأسُّها الأكبر الجليل؛ معرفة الله تعالى بصفات كماله، ونعوت جلاله، وأن يوصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، من غير زيادة ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف؛ وأن يعبدوه وحده لا شريك _________ ١ تقدم تخريجه في ص ٢٨٨. ٢ هنا يشير المصنف إلى قوله ﷺ إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) . سنن أبي داود ٤/٤٨٠، الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة؛ والمستدرك للحاكم ٤/٥٢٢، وسكت عليه الذهبي، قال أبو داود عقب الحديث: "رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندري، لم يَجُزْ به شراحيل". والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٢/١٥٠-١٥١، وقال: (ولا يعلِّلُ الحديث قول أبي داود عقبه: "رواه عبد الحميد ... " وذلك لأن سعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت –كما في التقريب، وقد وصله وأسنده، فهي زيادة من ثقة، يجب قبولها) . ٣ في (ج) و(د): ويدعوا. ٤ وقد تقدّم الكلام حول عصمة الأنبياء في ص٣٤٢-٣٤٣. ٥ زائد في (د) . له، /ويكفروا/١ بما سواه من الأنداد والآلهة. هذا أصل أديان الرسل كافة، وأوّل دعوتهم وآخرها، ولبُّ شرائعهم وحقيقة ملّتهم وفي بسط هذه الجملة من العلم به وبشرعه ودينه، وصرف الوجوه إليه مالا يتسع له هذا الموضع، وكل الدين يدور على هذا الأصل ويتفرّع عنه٢. ومن طاف البلاد، وخبر أحوال الناس منذ أزمان متطاولة، عرف انحرافهم عن هذا الأصل الأصيل، وبُعْدِهم عمّا جاءت به الرسل من التفريع والتأصيل؛ فكل بلد وكل قطر وكل جهة –فيما نعلم- فيها من الآلهة التي عُبدت مع الله بخاص العبادات، وقُصِدت من دونه في الرغبات والرهبات، ما هو معروف مشهور، لا يمكن جحده ولا إنكاره، بل وصل بعضهم إلى أن ادّعى لمعبوده مشاركةً في الربوبية، بالعطاء والمنع والتدبيرات، ومن أنكر ذلك عندهم، فهو خارجيٌّ ينكر الكرامات٣، وكذلك هم في باب الأسماء _________ ١ في (أ) و(ج): يكفر. ٢ أصل الأديان السماوية كلّها هو الدعوة إلى عبادة الله ﷾، وإلى إثبات وحدانيته تعالى، والنهي عن الإشراك معه غيره في عبادته. بذلك اخبر ﷾ عباده في كتابه الكريم، وأخبر به نبينا محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥] . ففي الآيتين دلالة واضحة على وحدة الأديان السماوية ووحدة أهدافها. وقال ﷺ: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، وأمهاتهم شتّى ودينهم واحد) . صحيح البخاري مع الفتح ٦/٥٥٠-٥٥١، الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾؛ وفي الحديث تصريح بأنَّ دين الأنبياء واحد. وقوله: (إخوة لعلاّت): قال ابن حجر: "أصله أن من تزوج امرأة ثم تزّوج أخرى كأنّه علَّ منها، والعلل الشرب بعد الشرب، وأولاد العلاّت: الإخوة من الأب وأمهاتهم شتّى) . فتح الباري ٦/٥٦٤. ٣ هكذا حال المشركين عبدة الأوثان من القبوريين وغيرهم، إنهم ينسبون الضلال لكل من عارضهم، ويرون الحق الحقيقي فيما هم عليه. فيا سبحان الله ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦] . والصفات، ورؤساؤهم وأحبارهم معطلة كذلك، يدينون بالإلحاد والتحريفات وهم يظنون أنّهم من أهل التنزيه١، والمعرفة باللغات، ثم إذا نظرت إليهم وسيرتهم في باب فروع العبادات، رأيتهم قد شرعوا لأنفسهم شريعة لم تأت بها النبوّات. هذا وصف من يدّعي الإسلام منهم في سائر الجهات. وأما من كذب بأصل الرسالة أو أعرض عنها، ولم يرفع بذلك رأسًا، فهؤلاء نوع آخر وجنس ثانٍ، ليسوا مما جاءت به الرُّسل في شيء، بل هم –كما قال تعالى-: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ /٢﴾ ٣، فمن عرف هذا حق المعرفة وتبيّن له الأمر على وجهه، عرف حينئذٍ قدر نعمة الله عليه، وما اختصه به، إن كان من أهل العلم والإيمان، لا من ذوي الغفلة عن هذا الشأن. وقد اختصَّكم الله تعالى من نعمة الإيمان والتوحيد بخالصه، ومنَّ عليكم بمنَّةٍ عظيمة صالحة من بين سائر الأمم، وأصناف الناس في هذه الأزمان. فأتاح لكم من أحبار الأمة وعلمائها حبرًا جليلًا٤، وعلَمًا نبيلا" فقيها"، عارفا" بما كان عليه الصدر الأول، خبيرا" بما انحل من عرى الإسلام، وتحول فتجرد إلى الدعوة إلى الله، /وردّ الناس/٥ إلى ما كان عليه سلفهم الصالح، في باب العلم والإيمان، وباب العمل الصالح والإحسان، وترك التعلق على غير الله من الأنبياء والصالحين وعبادتهم، والاعتقاد في الأحجار والأشجار والعيون والمغار، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله _________ ١ في مثل هذا المكان يجد الشرك والخرافات مقرَّة، إذ أنه –كما اشتهر على ألسنة الناس- الناس على دين ملوكهم. فإذا كانوا كذلك، فحريٌ لهم أن يناصروا أتباعهم على مذهبهم، ويشجعونهم على نشره. ٢ هذا الجزء من الآية لم ترد في (أ) و(ج) . ٣ سورة الأعراف الآية (١٧٩) . ٤ يشير إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب. ٥ هكذا في المطبوع. وفي جميع النسخ: (ورد هذا الناس) بزيادة (هذا) . عليه وسلم في الأقوال والأفعال، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار. فجادل في الله وقرر حججه وبياناته، وبذل نفسه لله، وأنكر على أصناف بني آدم الخارجين عما جاءت به الرسل، المعرضين عنه التاركين له. وصنّف في الرد على من عاند أو جادل، وما حلَّ وجرى بينهم من الخصومات والمحاربات ما يطول عدّه١، وكثير منكم يعرف بعضه. ووازره على ذلك من سبقت له من الله سابقة السعادة، وأقبل على معرفة ما عنده من العلم. وأراده من أسلافك الماضين وآبائك المتقدمين-﵏ رحمة واسعة، وجزاهم عن الإسلام خيرا"- فما زالوا من ذلك على آثارٍ حميدة، ونعم عديدة، يصنع لهم /تعالى/٢ من عظيم صنعه، وخفي لطفه، ما هداهم به إلى دينه الّذي ارتضاه لنفسه، واختص به من شاء كرامته وسعادته من خلقه، وأظهر لهم من الدولة والصولة ما ظهروا به على كافة العرب، فلم يزل الأمر في مزيدٍ حتّى توفّى الله شيخ هذه الدعوة، ووزيره العبد الصالح /رحمهما/٣ الله /تعالى/٤. ثم حدث فيهم من فتنة الشهوات، ما أفسد على الناس الأعمال والإرادات، وجرى من العقوبة والتطهير ما يعرفه الفطن الخبير. ثم أدرككم من رحمته تعالى وألطافه، ما ردّ لكم به الكرّة، ونصركم ببركته المرة بعد المرّة٥، ولله تعالى عليك خاصةً نعم لا يستقصيها العدّ والإحصاء، ولا يحيط بها إلا عالم السرّ والنجوى؛ فكم أنقذك من هول وشدّة، وكم أظهرك على من ناوأك مع كثرة العدد منهم والعدة! ولم تزل نعمته تترى، وحوله وقوّته يرفعك إلى ما ترى، حتى آلت إليك سياسة هذه الشريعة المطهرة، _________ ١ وقد تقدم ذكر مصنفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ص ٢٩١. ٢ ساقط في (د) . ٣ في (د): رحمهم. ٤ ساقط في المطبوع. ٥ وقد تقدم في قسم الدراسة ص ٤٤ ذكر ما وقع به من إسقاطه عن الحكم، واقتياده إلى مصر أسيرًا، ثم رجوعه واستيلاؤه على نجد للمرة الثانية. انظر ص ٤٢. وآل إليك ما كان إلى أسلافك ومن قبلهم، ممن قام بنصرة الدين وأظهره. وقد عرفت ما حدث من الخلوف في الأصول والفروع، وما آل إليه الحال في عدم١ الأخذ بأحكام المنهج المشروع، حتى ظهر الطعن في العقائد، وتكلَّم كل كاره للحق معاند، وصار أمر العلم والعقائد لعبا" لكل منافق حاسد. وكُتِبَت في الطعن على أهل هذه الملّة الرسائل والأوراق٢. وتكلم في /عيبهم وذمِّهم/٣ أهل البغي والشقاق، وصار أمر العلم والدين ممتهنا" عند الأكثر من العامة والمتقدّمين؛ وإقبالهم إنما هو على نيل /الحظوظ/٤ الدنيويّة، والشهوات النفسانيّة، وعدم الالتفات والنظر للمصالح الدينيَّة، والواجبات الإسلامية. وتفصيل ذلك يعرفه من حاسب نفسه قبل أن يحاسب، والمؤمن يعلم أنّ لهذه الأمور غائلةٌ، وعاقبة ذميمة وخيمة، آخرها الأجل المقدور، وإلى الله عاقبة الأمور. فالسعيد من بادر إلى الإقلاع والمتاب، وخاف سوء الحساب، وعمل بطاعة الله قبل أن يغلق الباب، ويسبل الحجاب. وفقنا الله وإياكم لقبول أوامره، وترك مناهيه، وخوف زواجره. وصلى الله على /نبينا/٥ محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما" كثيرا" إلى يوم الدين. _________ ١ في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع: ترك. ٢ انظر ما كتبه الشيخ في رده على بعض تلك الرسائل ص ٩٧-٩٨. ٣ كذا في جميع النسخ، وفي (أ) تقديم وتأخير بين الكلمتين. ٤ في (ج) و(د): الخضوض. ٥ زائدة قي (د) .
ការបកប្រែខ្មែរ

សារលិខិតទី ១៩៖ ផ្ញើជូនអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) ហ្វៃសល់ពិនទួរគី ﵀ សារលិខិតដំបូន្មាននយោបាយនិងការដឹកនាំរដ្ឋផ្ញើជូនអ៊ីម៉ាមហ្វៃសល់ពិនទួរគី៖ លោកសេក្ខបានផ្តល់ដំបូន្មានដ៏ស្មោះត្រង់ដល់មេដឹកនាំរដ្ឋអំពី៖ ១. ការកោតខ្លាចអល់ឡោះ (ព្រះអល់ឡោះ)ក្នុងការគ្រប់គ្រងប្រជារាស្ត្រទាំងកំបាំងមុខនិងចំពោះមុខ។ ២. ការបង្កើតយុត្តិធម៌និងការជួយសង្គ្រោះជនរងគ្រោះអយុត្តិធម៌។ ៣. ការតែងតាំងចៅក្រមនិងមន្ត្រីដែលមានចំណេះដឹងនិងភាពស្មោះត្រង់កោតខ្លាចអល់ឡោះ។ ៤. ការពឹងផ្អែកលើអល់ឡោះតែមួយគត់និងការសុំជំនួយពីទ្រង់ក្នុងការដោះស្រាយបញ្ហាជាតិ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الرسالة التاسعة عشرة: إلى الإمام فيصل

ឌុយអាល់

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
អាដាន — ADHAN

ដល់ម៉ោងសឡាតហើយ (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Browser ទាមទារឱ្យចុចដើម្បីបន្លឺសំឡេង